لا تزال مهنة دباغة الجلود التقليدية في مدينة فاس تفرض تحديات صحية ومهنية على العاملين بها، رغم التحسن الملحوظ الذي شهدته ظروف العمل وإجراءات الوقاية المعتمدة داخل المدابغ التقليدية خلال السنوات الأخيرة.

ويؤكد مهنيون وعاملون بالقطاع أن العمل اليومي داخل المدابغ يتطلب احتكاكا مباشرا بالجلود والمواد المستعملة في معالجتها، ما يجعلهم عرضة لبعض المخاطر الصحية المرتبطة بطبيعة المهنة، خصوصا مع التعرض المستمر للرطوبة والروائح القوية والمواد الكيميائية المستخدمة في مراحل الإنتاج.

وفي المقابل، ساهمت جهود التحديث والتوعية في تعزيز شروط السلامة المهنية داخل عدد من المدابغ، من خلال اعتماد معدات وقاية فردية تشمل القفازات والأحذية الواقية والملابس المخصصة للعمل، فضلا عن تحسين شروط النظافة داخل مواقع الإنتاج.

ويعتبر قطاع الدباغة التقليدية أحد أبرز المكونات الاقتصادية والتراثية بمدينة فاس، حيث يشكل مصدر دخل للعديد من الأسر ويساهم في الحفاظ على حرفة عريقة توارثتها الأجيال، كما يستقطب اهتمام الزوار والسياح القادمين لاكتشاف أسرار صناعة الجلود التقليدية المغربية.

ودعا مهنيون إلى مواصلة الجهود الرامية إلى تحسين ظروف العمل الصحية داخل المدابغ، عبر تكثيف برامج التحسيس والمراقبة الطبية الدورية وتوفير تجهيزات حماية أكثر تطورا تواكب خصوصيات هذا النشاط الصناعي التقليدي.

ويرى متابعون أن تحقيق التوازن بين المحافظة على هذا الموروث الحرفي العريق وضمان سلامة العاملين يشكل تحديا أساسيا، خاصة في ظل المكانة التي تحتلها صناعة الجلود التقليدية ضمن الهوية الاقتصادية والثقافية للعاصمة العلمية.

About The Author