فاجعة فاس: قرر الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس إحالة 19 متهماً على المحاكمة أمام غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بالبت في الجرائم المالية، من بينهم ثمانية متابعين في حالة اعتقال و11 في حالة سراح. وتأتي هذه الخطوة على خلفية فاجعة انهيار عمارتين بتجزئة “المستقبل” بحي المسيرة، التي خلفت حصيلة مأساوية أودت بحياة 22 شخصاً وأصابت 16 آخرين خلال شهر دجنبر المنصرم.

محاكمة مرتقبة وتهم ثقيلة
من المرتقب أن تشرع غرفة جرائم الأموال بالمحكمة، برئاسة المستشار محمد لحيا، في محاكمة المتهمين بموجب تهم جنائية ثقيلة، شملت شبهة التسبب في القتل والجرح غير العمديين، الرشوة، التصرف في مال غير قابل للتفويت، وتسليم شواهد إدارية دون وجه حق.
وجاء قرار الإحالة عقب استكمال قاضي التحقيق بالغرفة الأولى، يوم الأربعاء 26 يوليوز، مرحلة الاستنطاق التفصيلي للمتهمين وإحالة الملف على النيابة العامة لتقديم استنتاجاتها النهائية.

خروقات جسيمة في التعمير والبناء
وأظهرت التحقيقات القضائية، المدعومة بالمعاينات الميدانية وتقارير الخبرة التقنية، وجود خروقات واختلالات جسيمة في تدبير قطاع التعمير، تمثلت أبرزها في:
-
تشييد طوابق إضافية عشوائية دون تراخيص قانونية.
-
استعمال مواد بناء رديئة ومستعملة.
-
تفويت حق الهواء بطرق غير مشروعة.
-
تحرير عقود بيع خارج الإطار القانوني وتسليم شواهد سكن دون احترام المساطر الجاري بها العمل.

لائحة المتابعين (اعتقال وسراح)
ضمت لائحة المتابعين في حالة اعتقال وإيداعهم السجن المحلي بوركايز كل من:
-
المالكين الأصليين للعمارتين المنهارتين: محمد بدوي وعزوز لغدر.
-
موظفين جماعيين: عبد المجيد محتال وتوفيق الناجي (ضابط الحالة المدنية).
-
أعوان سلطة (برتبة شيخ): أحمد غنمات ونور الدين بويبران.
-
المقاول والوسيط العقاري: نور الدين الراوي.

وفي المقابل، تقرر متابعة 11 شخصاً في حالة سراح، من بينهم رئيس مقاطعة زواغة الاستقلالي إسماعيل الجاي، ونائباه عبد الله الهادف (التجمع الوطني للأحرار) والخمار ساموح (الأصالة والمعاصرة)، إلى جانب أعوان سلطة، وكتاب عموميين، ومهندسين.
وتُعيد هذه القضية الثقيلة إلى واجهة النقاش العمومي إشكالية البناء غير القانوني، ومسؤوليات مختلف المتدخلين في قطاع التعمير، وسط ترقب شعبي وإعلامي لمسار المحاكمة لتحقيق العدالة وإنصاف الضحايا.
