انتقل الجدل الذي رافق حفلا غنائيا احتضنه فضاء كنيسة القلب المقدس بمدينة الدار البيضاء مساء الخميس 29 أكتوبر 2026 إلى الواجهة القضائية، بعدما أعلن مركز حماية الحقوق الاجتماعية والاستراتيجيات الإنمائية تقديم شكاية رسمية إلى رئاسة النيابة العامة بشأن رفع علم يرمز إلى المثلية الجنسية خلال التظاهرة الفنية.
وأوضح المركز، في بلاغ صادر يوم السبت 31 أكتوبر 2026، أنه أودع شكاية عبر المنصة الرقمية لدى الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، بصفته رئيسا للنيابة العامة، مطالبا بفتح بحث قضائي لتحديد ملابسات الواقعة وترتيب المسؤوليات القانونية والتنظيمية المرتبطة بها.
وبحسب المعطيات الواردة في الشكاية، فإن أحد المغنين الأجانب قام برفع علم يرمز إلى المثلية الجنسية أمام جمهور ضم شبابا وقاصرين، خلال الحفل المنظم داخل فضاء عمومي تشرف على تدبيره شركة كازا إيفنت (Casa Events).
واعتبر المركز أن المسألة تتجاوز مجرد تصرف وقع أثناء عرض فني، داعيا إلى التحقيق في مدى احترام الجهات المنظمة والمشرفة للضوابط القانونية ودفاتر التحملات، إضافة إلى التحقق من الأدوار الرقابية المفترضة للجهات المعنية.
وتكتسب القضية أهمية خاصة بالنظر إلى رمزية الفضاء الذي احتضن الحفل، وهو كنيسة القلب المقدس أو Eglise du Sacré-Cœur، التي شرع في بنائها سنة 1930 واكتمل بناؤها سنة 1962، قبل أن تتحول بعد الاستقلال من مؤسسة دينية إلى فضاء ثقافي يحتفظ بقيمته التاريخية والمعمارية.
كما أثارت الواقعة تساؤلات حول توزيع المسؤوليات بين شركة كازا إيفنت المكلفة بتدبير الفضاء ومؤسسة UnderGround التي أشرفت على التنظيم الفني والميداني للحفل، خصوصا فيما يتعلق بمراقبة محتوى الأنشطة والعروض المقدمة للجمهور.
وطالب المركز بالاستماع إلى الممثل القانوني لشركة كازا إيفنت، وإلى الفنان المعني ومنظمي الحفل وكل الأطراف التي قد يكشف البحث عن مسؤوليتها أو مساهمتها في الوقائع موضوع الشكاية، مع اتخاذ ما يلزم قانونا في حال ثبوت أي مخالفات.
وأشار البلاغ إلى أن استعمال الفضاءات العمومية لاحتضان الأنشطة الفنية والثقافية يستوجب التقيد بالقوانين المنظمة لهذه التظاهرات واحترام الضوابط المعمول بها، مع ضمان ممارسة الجهات المشرفة لاختصاصاتها الرقابية.
وحتى الآن، لم يصدر أي إعلان رسمي بشأن مآل الشكاية أو نتائج أي تحقيق محتمل، فيما يظل الملف مطروحا أمام الجهات المختصة للنظر في مختلف جوانبه القانونية والتنظيمية.
