تحل الذكرى الحادية والخمسون للمسيرة الخضراء لتجدد لدى المغاربة معاني الوحدة الوطنية والتلاحم بين العرش والشعب، واستحضار واحدة من أبرز المحطات في التاريخ المعاصر للمملكة، التي شكلت منعطفا حاسما في مسار استكمال الوحدة الترابية للمغرب.
ففي 6 نونبر 1975، استجاب نحو 350 ألف متطوع ومتطوعة للنداء الذي وجهه المغفور له الملك الحسن الثاني، حيث توجهوا في مسيرة سلمية نحو الأقاليم الجنوبية للمملكة، حاملين المصاحف والأعلام الوطنية، في حدث تاريخي جسد تشبث المغاربة بحقهم المشروع في استرجاع أقاليمهم الصحراوية.

وشكلت المسيرة الخضراء نموذجا فريدا في النضال السلمي، إذ ساهمت في فتح صفحة جديدة في تاريخ المملكة، وتوجت بالتوقيع على اتفاقية مدريد في 14 نونبر 1975، التي مهدت لإنهاء الوجود الاستعماري الإسباني بالصحراء المغربية.
وخلال العقود اللاحقة، واصل المغرب تعزيز حضوره التنموي والمؤسساتي بالأقاليم الجنوبية، حيث شهدت جهات العيون الساقية الحمراء والداخلة وادي الذهب مشاريع كبرى في مجالات البنية التحتية والاستثمار والطاقة المتجددة والموانئ والربط الطرقي، في إطار النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية.

كما عرفت قضية الصحراء المغربية خلال السنوات الأخيرة زخما دبلوماسيا متواصلا، تجسد في تزايد الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، وافتتاح العديد من الدول لقنصليات عامة بمدينتي العيون والداخلة.
استكمال الوحدة الترابية.. ملف الأقاليم المغربية غير المحررة
وبموازاة الاحتفاء بذكرى المسيرة الخضراء، يتواصل النقاش داخل الأوساط الوطنية حول استكمال الوحدة الترابية للمملكة، بما يشمل عددا من المناطق التي يعتبرها المغرب جزءا من ترابه الوطني التاريخي.
ويشير عدد من الباحثين والمؤرخين إلى أن استكمال الوحدة الترابية يظل مرتبطا، وفق الرؤية المغربية، باسترجاع ما تبقى من الثغور والأقاليم التي ما تزال خارج السيادة الوطنية، وفي مقدمتها سبتة ومليلية والجزر الجعفرية وجزيرة ليلى وعدد من الجزر الواقعة على الساحل المتوسطي.
توصيات بشأن تدبير ملف الأقاليم غير المحررة
1. تعزيز المقاربة الدبلوماسية
مواصلة اعتماد الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الأمثل لمعالجة الملفات الترابية العالقة، وفق قواعد القانون الدولي والعلاقات الثنائية.
2. توثيق الذاكرة التاريخية
تشجيع البحث الأكاديمي والتاريخي حول مختلف مراحل استكمال الوحدة الترابية، وإبراز الوثائق والحجج التاريخية المرتبطة بالمطالب المغربية.
3. تقوية التنمية بالمناطق الحدودية
تعزيز المشاريع الاقتصادية والاجتماعية بالمناطق الشمالية والشرقية للمملكة بما يدعم الاندماج الاقتصادي ويقوي الجاذبية التنموية للجهات المجاورة.
4. دعم الدبلوماسية الموازية
الاستفادة من أدوار المجتمع المدني والجامعات ومراكز البحث ووسائل الإعلام في التعريف بالمواقف المغربية داخل المنتديات الدولية.
5. الاستثمار في القوة الناعمة
تعزيز الحضور الثقافي والاقتصادي للمغرب على الصعيد الدولي وترسيخ صورة المملكة كشريك للاستقرار والتنمية والتعاون الإقليمي.
المسيرة الخضراء.. مدرسة في الوطنية
تبقى المسيرة الخضراء حدثا استثنائيا في التاريخ المغربي، ليس فقط باعتبارها محطة لاسترجاع الأقاليم الجنوبية، بل لأنها كرست نموذجا فريدا في التعبئة السلمية والوحدة الوطنية. وبعد 51 سنة على هذا الحدث الخالد، يواصل المغاربة استلهام قيمه في الدفاع عن الثوابت الوطنية ومواصلة مسيرة التنمية وترسيخ مكانة المغرب إقليميا ودوليا.
