في خطوة قد تُحدث تحولاً جذرياً في صناعة السيارات الكهربائية، كشف العالم المغربي رشيد اليزمي عن تقنية جديدة للشحن الفائق السرعة تُمكّن من شحن بطاريات فوسفات الحديد والليثيوم بالكامل خلال سبع دقائق فقط، وهو إنجاز قد يضع حداً لإحدى أكبر العقبات التي تواجه انتشار السيارات الكهربائية عالمياً.

وتأتي هذه التقنية الجديدة في وقت تتزايد فيه مبيعات السيارات الكهربائية بشكل متسارع، حيث أصبحت سرعة الشحن أحد أهم التحديات التي تؤثر على قرارات المستهلكين. فبينما تسعى الشركات المصنعة إلى جعل تجربة الشحن مماثلة في سهولتها وسرعتها للتزود بالوقود التقليدي، يبدو أن الابتكار المغربي الجديد قد يفتح الباب أمام مرحلة مختلفة تماماً في عالم التنقل الكهربائي.

تقنية مختلفة عن الشحن التقليدي

يعتمد الابتكار الذي أطلق عليه اسم “الفولتمترية غير الخطية” على أسلوب جديد يختلف عن أنظمة الشحن التقليدية القائمة على تمرير تيار كهربائي ثابت إلى البطارية. وبدلاً من ذلك، تستخدم التقنية مستويات جهد متدرجة تتغير باستمرار وفق استجابة البطارية، مع إدراج فترات راحة قصيرة بين مراحل الشحن المختلفة.

وبحسب اليزمي، فإن هذا الأسلوب يحقق شحناً سريعاً للغاية مع الحفاظ على درجة حرارة الخلية دون تجاوز 50 درجة مئوية، ما يقلل المخاطر المرتبطة بالسخونة الزائدة ويحافظ على كفاءة البطارية وسلامتها.

نتائج واعدة في الاختبارات

وأظهرت التجارب التي أجراها فريق اليزمي أن التقنية تمكنت من رفع مستوى شحن بطارية فوسفات الحديد والليثيوم من 10% إلى 70% خلال 3.7 دقائق فقط، فيما أمكن شحن البطارية من الصفر إلى 100% خلال سبع دقائق. كما تم اختبار التقنية على عدة أنواع من خلايا الليثيوم أيون المصنعة أساساً في الصين، مع تأكيد النتائج من طرف شركة سكاي درايف اليابانية المتخصصة في تطوير الطائرات الكهربائية ذات الإقلاع والهبوط العمودي.

سلامة أكبر وعمر أطول للبطاريات

إلى جانب سرعة الشحن، يقول اليزمي إن التقنية الجديدة تحد من ظاهرة “التشعبات المعدنية”، وهي ترسبات دقيقة قد تتشكل داخل البطاريات أثناء الشحن السريع وتتسبب في أعطال أو مخاطر حرارية. وقد سجلت البطاريات المستخدمة في الاختبارات أكثر من 900 دورة شحن وتفريغ مع فقدان محدود للسعة لا يتجاوز 11%.

كما تتضمن التقنية أنظمة ذكية حاصلة على براءات اختراع قادرة على تشخيص الحالة الصحية للبطارية والكشف المبكر عن الأعطال الداخلية المحتملة، بما في ذلك الدوائر القصيرة التي قد تؤدي إلى ارتفاع الحرارة أو ما يعرف بالانفلات الحراري.

من السيارات إلى الطائرات الكهربائية

ولا تقتصر التطبيقات المحتملة لهذا الابتكار على السيارات الكهربائية فقط، إذ ترى شركة كيه في آي التي أسسها اليزمي في سنغافورة أن التقنية يمكن أن تحدث ثورة أيضاً في قطاع الطائرات الكهربائية. فاختصار زمن الشحن إلى دقائق معدودة قد يسمح بزيادة عدد الرحلات وتحسين الكفاءة التشغيلية للطائرات المستقبلية المخصصة للتنقل الجوي الحضري.

وفي هذا السياق، وقعت شركة سكاي درايف اليابانية مذكرة تفاهم مع شركة اليزمي لدراسة إمكانية دمج تقنية الشحن الفائق السرعة في الطائرات الكهربائية التابعة لها.

إنجاز واعد يحتاج إلى مزيد من الاختبارات

ورغم الحماس الذي أثاره الإعلان، يؤكد عدد من الخبراء أن التقنية لا تزال بحاجة إلى اختبارات أكثر شمولاً قبل اعتمادها تجارياً على نطاق واسع. وأوضح الباحث ماهر القاضي، المتخصص في تطوير بطاريات الغرافين والليثيوم بجامعة كاليفورنيا، أن نجاح التجارب على خلية واحدة لا يعني بالضرورة نجاحها مباشرة في حزم البطاريات الكبيرة المستخدمة داخل السيارات، والتي تتطلب أنظمة إدارة وتبريد وتحكم أكثر تعقيداً.

ومع ذلك، يرى المتابعون أن الابتكار الجديد يمثل خطوة مهمة نحو حل معضلة زمن الشحن، وقد يساهم مستقبلاً في تسريع التحول العالمي نحو المركبات الكهربائية، خاصة إذا أثبتت التجارب اللاحقة قدرته على الحفاظ على الأداء والسلامة والكفاءة في الظروف التشغيلية المختلفة.
المصدر: الجزيرة

About The Author