اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني: صرخة العالم ضد الظلم المستمر

images 5 2

في 29 نوفمبر من كل عام، يتوقف العالم للحظة ليذكر قضية فلسطين، تلك القضية التي باتت رمزًا للظلم الاستعماري والمقاومة الشعبية. اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1977، ليس مجرد تاريخ في التقويم، بل هو دعوة مستمرة للعدالة والحرية. في عام 2025، ومع مرور 78 عامًا على قرار التقسيم رقم 181 (II)، يأتي هذا اليوم في سياق أزمة إنسانية غير مسبوقة في غزة والضفة الغربية، حيث يواجه الشعب الفلسطيني حصارًا وحربًا تدمر الحياة والأرض. هذا المقال يستعرض تاريخ اليوم، أهميته، ودعوته للتضامن العالمي. التاريخ والأصول يعود أصل هذا اليوم إلى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 32/40 ب، الصادر في ديسمبر 1977، الذي دَعَا إلى الاحتفال السنوي في 29 نوفمبر بيوم التضامن مع الشعب الفلسطيني. تم اختيار هذا التاريخ تحديدًا لأنه يوافق ذكرى صدور قرار التقسيم رقم 181  في 29 نوفمبر 1947، الذي اقترح تقسيم فلسطين إلى دولتين عربية ويهودية، وإنهاء الانتداب البريطاني. ومع ذلك، أدى هذا القرار إلى النكبة عام 1948، حيث تم تهجير أكثر من 750 ألف فلسطيني من ديارهم، وفقدان 78% من أرض فلسطين. منذ ذلك الحين، أصبح اليوم مناسبة رسمية لتذكير المجتمع الدولي بأن قضية فلسطين لم تُحل بعد، وأن الشعب الفلسطيني يُحرم من حقوقه غير القابلة للتصرف، كما حددتها الجمعية العامة: الحق في تقرير المصير، الاستقلال الوطني، والعودة إلى الديار والممتلكات. كما أن قرارات لاحقة، مثل رفع العلم الفلسطيني أمام مقرات الأمم المتحدة عام 2015، وانضمام فلسطين كدولة مراقبة غير عضو عام 2012، عززت من رمزية هذا اليوم. أهمية اليوم في السياق الدولي يُعد اليوم العالمي فرصة لتركيز الأنظار على الانتهاكات المستمرة ضد الشعب الفلسطيني، خاصة في ظل التصعيد الإسرائيلي. في عام 2025، يتزامن الاحتفال مع مرور 78 عامًا على قرار التقسيم، ومع أزمة غزة الحالية، حيث وثقت الأمم المتحدة آلاف الضحايا المدنيين، وتدمير البنية التحتية، واعتداءات على قطف الزيتون في الضفة الغربية – رمز السلام الذي يُدنس يوميًا. قالت رئيسة الجمعية العامة، أنالينا بيربوك: “بعد ثمانية وسبعين عامًا، لم تُقبل فلسطين بعد في الأمم المتحدة كعضو كامل العضوية”، مشيرة إلى الفجوة بين القرارات والتنفيذ. أهمية اليوم تكمن في تعزيز التضامن الدولي، حيث يُبرز الحقوق الفلسطينية كقضية إنسانية عالمية، لا محلية. كما يدعو إلى دعم قرارات الأمم المتحدة، مثل تنظيم معارض سنوية عن حقوق الفلسطينيين، كما في قرار 60/37 لعام 2005. في 2025، يفتتح معرض “غزة، فلسطين: أزمة إنسانيتنا” في 4 ديسمبر، ويستمر حتى 10 يناير، ليسلط الضوء على المعاناة اليومية، كما في شهادات كتاب مثل مصعب أبو توهة، الفائز بجائزة بوليتزر لعام 2025 عن مقالاته في “نيويوركر” توثق الخراب في غزة.  الفعاليات والأنشطة تنظم الأمم المتحدة فعاليات رسمية في نيويورك، جنيف، وفيينا، تشمل اجتماعات خاصة يدلي فيها مسؤولون رفيعو المستوى ببيانات، وعروض أفلام، ومعارض فنية. شعبة حقوق الفلسطينيين تنشر نشرة سنوية تضم الرسائل والإعلانات. على الصعيد الوطني، تقوم الحكومات والمجتمعات المدنية بإصدار بيانات تضامن، عقد مؤتمرات، توزيع مواد إعلامية، وعروض ثقافية. في فلسطين، يُحيى اليوم بفعاليات في رام الله وغزة، رغم التحديات، لتجديد العهد بالصمود. الخاتمة: دعوة للتضامن المستمر مع اقتراب 29 نوفمبر 2025، يبقى اليوم العالمي للتضامن صرخة ضد الصمت الدولي، ودعوة للعمل من أجل دولة فلسطينية حرة. كما قال الأمين العام أنطونيو غوتيريش: “من الصعب ألا تلفت هذه المفارقة الانتباه”، مشيرًا إلى تدنيس رموز السلام. على كل فرد ودولة أن يساهم في هذا التضامن، سواء بتوقيع عرائض، مشاركة حملات إعلامية، أو دعم المبادرات الإنسانية. فلسطين ليست قضية تاريخية، بل وعد دولي يجب تحقيقه. فلنكن صوتًا للصمود الفلسطيني، ولنعمل معًا ليوم يصبح فيه السلام حقيقة، لا وعدًا.

جلالة الملك يوجه رسالة إلى رئيس لجنة الأمم المتحدة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف

Portrait SM le Roi 1 508x300 1

وجه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، رسالة إلى رئيس لجنة الأمم المتحدة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف ، السيد كولي سيك، وذلك بمناسبة اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، الذي يحتفل به هذه السنة في 25 نونبر. وفي ما يلي النص الكامل للرسالة الملكية : ” الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه. سعادة السيد كولي سيك، رئيس لجنة الأمم المتحدة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف أصحاب السعادة، حضرات السيدات والسادة، يطيب لي، بمناسبة اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، أن أتوجه إليكم بصادق عبارات الشكر والتقدير على جهودكم المخلصة والموصولة من أجل تحقيق الأهداف النبيلة للجنتكم الموقرة، مشيدا بما تقومون به من مساع حميدة، على الصعيد الدولي، لنصرة الشعب الفلسطيني الشقيق والتعريف بقضيته العادلة وحقوقه المشروعة. وإنها مناسبة، نجدد لكم فيها التأكيد على التزام المملكة المغربية الثابت والراسخ بالدفاع عن القضية الفلسطينية، والمساهمة البناءة والفعالة في إيجاد حل عادل لها، باعتبارها الركيزة الأساسية، وحجر الزاوية في بناء أسس السلم والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط. أصحاب السعادة، حضرات السيدات والسادة، لقد عانى الشعب الفلسطيني، على امتداد السنتين الماضيتين، من أوضاع مريرة، فاقت في كثير من الأحيان ما يستطيع الانسان تحمله، من قتل وتشريد وتجويع في قطاع غزة، واعتداءات ومضايقات يومية في الضفة الغربية والقدس الشرقية. ومن منطلق التضامن الثابت مع الشعب الفلسطيني، وتفاعلا مع الكارثة الإنسانية التي حلت به، بادرت المملكة المغربية في خمس مناسبات منذ أكتوبر 2023، إلى إرسال مساعدات إنسانية عاجلة إلى قطاع غزة، والتي شملت مواد غذائية ومياه ومواد إغاثية وأدوية ومستلزمات طبية. وقد كان آخرها، الجسر الجوي الذي تم على دفعتين ونقل بموجبه ما يقارب 300 طن من المساعدات الإنسانية، حيث جرى تأمين إيصال تلك المساعدات الإنسانية المغربية عبر طريق بري غير مسبوق. أصحاب السعادة، حضرات السيدات والسادة، بعد عامين من حرب مدمرة في قطاع غزة، أثمرت الجهود الدبلوماسية الدؤوبة والمكثفة اتفاقا لوقف إطلاق النار نأمل أن تنفذ جميع بنوده ومراحله، بما يمكن من وقف آلة التقتيل، والتخفيف من معاناة الشعب الفلسطيني الشقيق، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية بانسيابية وبالكميات الكافية، ومن ثم الإطلاق العاجل لعملية إعادة الإعمار وفتح الآفاق نحو حل سياسي عادل وشامل للقضية الفلسطينية. وإذ نرحب بهذا التطور الإيجابي، نعرب عن تقديرنا للمساعي الحثيثة والانخراط الشخصي لفخامة الرئيس دونالد ترامب، الذي كان له الدور الحاسم في بلوغ هذا الهدف النبيل، كما نثمن الجهود المستميتة لكافة الوسطاء. أصحاب السعادة، حضرات السيدات والسادة، إننا إزاء لحظة فارقة، مفعمة بالأمل في مسيرة الشعب الفلسطيني الطويلة نحو الحرية والاستقلال، وجب استثمار كل فرصها وإمكانياتها، من خلال استمرار التعبئة الإقليمية والدولية لضمان تنفيذ كافة بنود هذا الاتفاق والمضي في جميع مراحله. والمملكة المغربية، سيرا على نهجها الداعم للسلام، تؤكد استعدادها التام للمساهمة الفاعلة في كافة المراحل والمسارات المتفق عليها في هذا الإطار. وفي هذا السياق، فإن أي جهد دولي يروم تحقيق سلام عادل ومستدام، يجب، في نظرنا، أن يستند إلى المحددات التالية: – ضمان وحدة قطاع غزة والضفة الغربية، سياسيا وإداريا، تحت إشراف السلطة الوطنية الفلسطينية، في أفق أن يشكلا معا جزءا لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية المنشودة، وعاصمتها القدس الشرقية. – دعم السلطة الوطنية الفلسطينية، تحت قيادة أخي فخامة الرئيس محمود عباس، وتعزيز قدراتها السياسية والإدارية والمالية. – دعم الاقتصاد الفلسطيني، من خلال رفع القيود المفروضة على حركة البضائع والأموال والأشخاص. – تشجيع جهود المصالحة الفلسطينية، لضمان وحدة الصف الوطني الفلسطيني تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية. – إطلاق عملية تفاوض جادة بين الطرفين، وفق جدول زمني دقيق ومحدد، وضمن رؤية حل الدولتين، تكون غايتها إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة وقابلة للحياة على حدود 4 يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، تعيش في أمن وسلام إلى جانب دولة إسرائيل. أصحاب السعادة، حضرات السيدات والسادة، لا يمكن الحديث عن حل عادل ومستدام للقضية الفلسطينية دون معالجة جادة ومسؤولة لقضية القدس الشريف، لما تمثله المدينة المقدسة من رمزية قوية وحساسية عالية. وإدراكا لهذا البعد، نواصل، بصفتنا رئيس لجنة القدس، المنبثقة عن منظمة التعاون الإسلامي، الجهود الحثيثة من أجل صون طابعها الحضاري الأصيل والحفاظ على وضعها القانوني والدفاع عن حرمة مقدساتها الإسلامية والمسيحية، وذلك من خلال المزاوجة ما بين التحرك الدبلوماسي والعمل الميداني مجسدا في المشاريع الاجتماعية التي تنفذها وكالة بيت مال القدس الشريف. ولا يسعنا، في هذا الصدد، إلا أن نعبر عن انشغالنا العميق إزاء تصاعد الإجراءات الاستفزازية الإسرائيلية الأحادية الجانب في مدينة القدس، والانتهاكات المتكررة لحرمة المسجد الأقصى، وهي تجاوزات خطيرة ما فتئنا نحذر من عواقبها الوخيمة، والتي تساهم في تأجيج خطاب التطرف والكراهية، على حساب صوت الحكمة والاتزان، وهي ممارسات تنذر، إذا استمرت، بأن تدخلنا في دوامة صراع ديني، قد يشعل، لا قدر الله، المنطقة برمتها. وفي الوقت الذي تتركز فيه أنظار العالم على التطورات الإيجابية الأخيرة للأوضاع في قطاع غزة، بعد وقف إطلاق النار، تعيش الضفة الغربية واقعا لا يقل مأساوية وخطورة بفعل توسيع الاستيطان وتكثيف الاعتداءات اليومية ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم، بغرض تهجير السكان الآمنين، في أفق فرض الضم الفعلي والقانوني، بما سينسف الأساس المادي لحل الدولتين. أصحاب السعادة، حضرات السيدات والسادة، إن الزخم العالمي المتزايد المؤيد لحق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة في إطار حل الدولتين، والذي تجسد في سلسلة الاعترافات الدولية المتواصلة بدولة فلسطين، يعزز الدينامية التي أطلقها التحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين، بمبادرة من المملكة العربية السعودية والجمهورية الفرنسية، ويعكس القناعة المتنامية بأنه لا بديل عن هذا الحل، ولا مجال لمزيد من المماطلة في تنزيله على أرض الواقع. وانخراطا في هذه الدينامية ودعما لها، احتضنت المملكة المغربية، في شهر ماي 2025، الاجتماع الخامس للتحالف الدولي من أجل تنفيذ حل الدولتين، وذلك بشراكة مع مملكة الأراضي المنخفضة. لقد بات حل الدولتين، إذن، مطلبا آنيا تفرضه الواقعية السياسية، فضلا عن بعده الإنساني والأخلاقي المتمثل في إنصاف شعب حرم، ولعقود، من حقوقه السياسية المشروعة ومن كرامته الإنسانية المكفولة بكل القوانين السماوية والوضعية. أصحاب السعادة، حضرات السيدات والسادة، إن المملكة المغربية، ومن منطلق إيمانها الثابت والمتجذر بمركزية وعدالة القضية الفلسطينية، وتشبثها بخيار السلام العادل، وحرصا منها على استثمار الزخم الإيجابي الناجم عن اتفاق وقف إطلاق النار، تؤكد استعدادها للانخراط في الجهود الدولية الرامية لتهيئة الظروف لإحياء مسار السلام في الشرق الأوسط، ضمن معايير واضحة وأفق زمني معقول، بعيدا عن منطق تدبير الأزمة، بما يحقق الأمن والاستقرار والازدهار لجميع شعوب المنطقة. وفي الختام، أجدد شكري الخالص لأعضاء اللجنة الأممية الموقرة، مهيبا بهم لمواصلة جهودهم الصادقة لحشد الدعم الدولي لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، ضمن منظور يسعى للمساهمة البناءة في التوصل إلى سلام عادل ودائم، على أساس حل

عبد الله الفاسي يكتب: سموتريتش في دور نتنياهو و ترامب يحيي خطّة بلير/كوشنر..مشهدان متزامنان والضحية فلسطين

thumbs b c 795cb75b577e1e92dbba7d309d2c52ce

لا يحتاج الاحتلال الصهيوني إلى كثير من التجميل لإخفاء وجهه الاستعماري؛ فهو يعلن التّمادي في مشروعه الاحتلالي بصفاقة في كل منعطف. في تل أبيب، ظهر وزير حزب بوَزن صغير في الكنيست، اسمه بتسلئيل سموتريتش، ليؤدي مشهدًا تمثيليًا أكبر بكثير من حجمه: منصة بشعار الدولة، وعلمان خلفه، وخريطة كبيرة مضاءة على الشاشة. ثم أعلن بكل ثقة ما سمّاه “خطة الانتصار”. في عرض لم يكن سوى نسخة حديثة من “الحلم الصهيوني”: أرض بلا شعب لشعب بلا أرض. الخطة في جوهرها ثلاث تصفيات: تصفية جسدية بالرصاص والقصف والتدمير الممنهج. تصفية بطيئة عبر الحصار والتجويع وقطع أسباب الحياة (الغداء والماء والدّواء والكهرباء…..). تصفية سياسية واقتصادية قوامها “التهجير الطوعي” وضمّ ما تبقّى من أراضي فلسطين. إنه ببساطة مشروع إبادة مع سبق الإصرار. وبدلاً من أن يُقدّم كـ “رؤية يمينية متطرفة”، يُسوَّق على أنه “خطة دولة”، وكأن الترحيل القسري والتقتيل سياسة طبيعية لدولة “ديمقراطية”. لكن المثير للسخرية أنّ سموتريتش، رغم ضآلة حزبه، يلبس عباءة “رئيس حكومة ظل”. في تقليد كاريكاتوري لنتنياهو، غير أنّ الفرق أن نتنياهو يجيد الكذب السياسي بلغة محسوبة، أما سموتريتش فيعلنها فجة: نحن هنا لنقتل ونطرد ونضمّ. وهنا تكمن خطورة اللحظة: ليس لأن “الخطة” جديدة، بل لأنها تُعرض بوقاحة وبغطاء رسمي، بينما العالم يلوذ بالصمت. وفي الطرف الآخر من الأطلسي، يتكرّر المشهد بأزياء أخرى. في البيت الأبيض، جلس دونالد ترامب إلى طاولة مستديرة، لا مع الفلسطينيين، ولا مع العرب، ولا مع الأمم المتحدة، بل مع اثنين من عرّابي الاستعمار الحديث: جاريد كوشنر، صهره ومهندس “صفقة القرن”، وتوني بلير، رئيس الوزراء البريطاني الأسبق الذي ما زال يقدّم خدماته كمستشار دائم لمشاريع الهيمنة الاستعمارية. وكان عنوان الاجتماع: “ما بعد حماس” أي أنّ مصير فلسطين يُقرَّر في غياب الفلسطينيين، ومستقبل المنطقة يُرسم بيد ثلاثة رجال لا يمثلون إلا المصالح الأميركية والإسرائيلية. هل من دليل أوضح على أن ما يُسمّى “صفقة” أو “سلام” ليس سوى غطاء لمشروع استعماري؟ هذا المشهد ليس استثناءً، بل استمرار لنهج متجذّر: من سايكس-بيكو إلى وعد بلفور، ومن “السلام مقابل الأرض” إلى “الأمن مقابل الاستسلام”. كلّها وصفات استعمارية تُعاد كتابتها بأقلام جديدة لكن بالحبر ذاته. لكن أين العرب والمسلمون؟ هنا تأتي الفضيحة الأكبر. فبينما يخطّط سموتريتش للقتل، وترامب وكوشنر وبلير لتقسيم المنطقة، تجلس الأنظمة العربية والإسلامية متفرّجة، والبعض منها يكتفي ببيانات مكرورة عن “حلّ الدولتين”، كأنها أسطوانة مشروخة لا يصدّقها حتى من يردّدها. والأدهى أنّ آخر صوت ظلّ يصرخ بدعم الدم الفلسطيني علنًا، خرج من صنعاء، ولهذا تحديدًا كان لا بدّ من تكثيف القصف على العاصمة اليمنية. المطلوب هو إسكات كلّ صوت يذكّر بأن هناك قضية، وأن هناك احتلالاً، وأن هناك دمًا يُسفك ظلماً. السؤال الجوهري: ماذا ينقص هذه الدول لتثور نخوتها – إن كانت لها نخوة أصلاً؟ أهو المال الذي يُشترى به القرار السياسي؟ أهو الخوف من غضب واشنطن؟ أهو العجز الحقيقي أم التواطؤ المفضوح؟ لقد أثبت التاريخ أن المستعمر لا يفهم إلا لغة واحدة: الجهاد في سبيل الله. ليست كلمةً رومانسية ولا شعارًا، بل حقيقة تاريخية: من بدر إلى عين جالوت، ومن القادسية إلى الكرامة، لم تنتصر الشعوب المقهورة على الجبابرة إلا بالجهاد. فهل من المعقول أن يظنّ أحد أن الاحتلال سيخرج بالرجاء أو بالبيانات الصحفية؟ إنّ ما نعيشه اليوم ليس سوى مسرحية مكشوفة: وزير صغير يتظاهر بأنه رئيس، ورئيس أميركي سابق/جديد يعيد تدوير صفقة القرن مع عرّابَيْن استعمارِيَّيْن، وعالم عربي يغطّ في صمت عميق. وبين هذا وذاك، يبقى الشعب الفلسطيني وحده في الميدان، يكتب بدمه ملحمةً تتجاوز الخطب والمؤتمرات، وتفضح زيف العالم. 28 أغسطس، 2025

نساء الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب يستنكرن استمرار الهجوم الإبادي الذي تشنه القوات الصهيونية على غزة.

UNTM

عبرت خديجة هدي، رئيسة اللجنة المركزية للعمل النسائي، عن استنكارها لاستمرار الحرب الإبادية التي تنفذها السلطات الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من ستين ألف شخص، أغلبهم من الأطفال والنساء. جاءت تصريحات هدي خلال الملتقى النسائي الذي نظمته اللجنة المركزية للعمل النسائي التابعة للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، في يوم الأحد 20 أبريل 2025، بمقر الاتحاد، بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، تحت شعار: “جميعا من أجل إنصاف المرأة المغربية ونصرة المرأة الفلسطينية”. حيث عبرت عن استغرابها من صمت المنظمات الحقوقية العالمية تجاه ما تعانيه المرأة الفلسطينية والشعب الفلسطيني بشكل عام من قتل وتجويع وترهيب. وعلى المستوى الوطني، أشارت هدي إلى معاناة المرأة العاملة في مختلف القطاعات، نتيجة التضييق والتحرش والفصل من العمل. وأبرزت معاناة مجموعة من العاملات في إحدى الشركات بمدينة طنجة، اللواتي كن المعيلات الوحيدات لأسرهن، ودعت الحكومة إلى التدخل لحماية حقوق المرأة العاملة سواء في القطاع العام أو الخاص.

البرلمان العربي: عدم تحرك المجتمع الدولي تجاه غزة يساوي بشاعة الجرائم التي يرتكبها الاحتلال.

أعرب البرلمان العربي، اليوم الاثنين، عن قلقه إزاء استمرار حرب الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني، في ظل الصمت الدولي الذي وصفه بأنه يرقى إلى بشاعة الجرائم التي يرتكبها الاحتلال. وأشار رئيس البرلمان، محمد بن أحمد اليماحي، خلال كلمته في الجلسة العامة الرابعة للبرلمان العربي المنعقدة في بغداد، إلى أن “تحقيق الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط يعتمد على إيجاد حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية”. كما أضاف اليماحي أن “الأزمات التي تعاني منها بعض الدول العربية تستنزف الموارد وتزيد من التحديات في المنطقة، مما يتطلب التوصل إلى حلول عربية خالصة لهذه الأزمات”. وأكد استعداد البرلمان “للمساهمة في أي جهود تسهم في الوصول إلى تلك الحلول من خلال استخدام دوره في الدبلوماسية البرلمانية”. ودعا إلى “ضرورة اتخاذ خطوات فعالة لإنجاز مشروعات التكامل الاقتصادي العربي لمواجهة التحديات التنموية والاقتصادية التي تواجه العالم العربي، حيث إن هذه التحديات لا تقل أهمية عن التحديات الأمنية والسياسية، خاصة في ظل الحروب التجارية العالمية التي تترك آثارها المباشرة على الدول العربية”.

تسجيلات لهرتسي هاليفي: “حماس تخدعنا ولم نتوقع حتى 5% مما حدث في السابع من أكتوبر”

telechargement 22

أظهرت تسجيلات صوتية لرئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي السابق هرتسي هاليفي اعترافه بالخداع الذي استخدمته حركة “حماس” ضد دولة الاحتلال قبل الهجوم في 7 أكتوبر 2023. وقد نشرت إذاعة الجيش الإسرائيلي هذه التسجيلات اليوم الأحد، والتي تم تسجيلها بعد مغادرة هاليفي منصبه في أوائل مارس 2023، ليخلفه إيال زامير. وفي التسجيلات، قال هاليفي: “ليس لدي خيار سوى الإشادة بـ ‘حماس’ على الخداع الذي مارسوه ضدنا قبل 7 أكتوبر”، مضيفاً: “لقد استغلوا أعمال الشغب والانشغال بالجانب الإنساني لتخديرنا والاستعداد للهجوم، وقد حققوا النجاح في ذلك”. كما أشار هاليفي إلى أعمال الشغب التي قام بها الفلسطينيون في الفترات السابقة قرب السياج الفاصل بين غزة وإسرائيل، للمطالبة بحق العودة إلى مدنهم وقراهم التي هجّروا منها في عام 1948 وكسر الحصار عن غزة. وأكد هاليفي: “في جميع التدريبات والمناقشات التي أجريناها، لم نكن نتخيل أن يحدث 5 بالمئة مما حدث في السابع من أكتوبر”. وقد أعلن هاليفي استقالته من منصبه في يناير الماضي، مؤكداً تحمله المسؤولية عن هجوم “حماس” في 7 أكتوبر 2023، قبل أن يغادر رسمياً في 6 مارس الجاري. في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، شنت حركة “حماس” هجمات على قواعد عسكرية ومستوطنات قريبة من غزة، مما أدى إلى مقتل واحتجاز مئات من الجنود والمستوطنين الإسرائيليين؛ وذلك رداً على “الجرائم اليومية التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني ومقدساته، وخاصة المسجد الأقصى”، كما جاء في بيان الحركة. ومن جهة أخرى، يرى مسؤولون إسرائيليون أن الأحداث التي وقعت في 7 أكتوبر تعتبر أكبر إخفاق للاستخبارات والجيش الإسرائيلي، مما ألحق ضرراً كبيراً بصورة دولة إسرائيل وجيشها على مستوى العالم.

الصين: لماذا يتم التركيز على أوكرانيا دون غزة.

telechargement 17

شدد وزير الخارجية الصيني وانغ يي على أهمية عدم تهميش الأزمة في غزة في ظل التركيز الحالي على أوكرانيا. جاء ذلك خلال ترؤسه جلسة إحاطة لمجلس الأمن الدولي حول تحسين “الحوكمة العالمية” اليوم الثلاثاء. وأضاف أن العالم اليوم لا يقتصر على قضية أوكرانيا فقط، بل هناك العديد من النقاط الساخنة الأخرى، بما في ذلك الأزمة في غزة، التي تحتاج أيضًا إلى اهتمام المجتمع الدولي. وأكد أنه لا ينبغي تهميش هذه القضايا. وأشار إلى أن غزة والضفة الغربية هما الوطن الأم للشعب الفلسطيني، وليسا مجرد ورقة مساومة في الصفقات السياسية. وأكد على أن “حكم الفلسطينيين لفلسطين هو مبدأ أساسي يجب اتباعه في إدارة شؤون غزة”. تأتي هذه التصريحات في وقت تستمر فيه الولايات المتحدة في دعم الاحتلال الإسرائيلي في عدوانه على الفلسطينيين، وهي قضية نادرة تجمع بين الديمقراطيين والجمهوريين في الولايات المتحدة، حيث يحظى الدعم العسكري للاحتلال بموافقة أغلبية أعضاء كلا الحزبين في مجلسي النواب والشيوخ.

برلمان بروكسل يطالب بفرض عقوبات على الاحتلال الإسرائيلي

بروكسيل

في خطوة تعكس تزايد الدعم الدولي للشعب الفلسطيني، اعتمد برلمان إقليم بروكسل في بلجيكا قرارًا يطالب بفرض عقوبات على الاحتلال الإسرائيلي. وقد صوتت أحزاب من كتلة اليسار بالإجماع لصالح القرار، بينما امتنعت بعض الأحزاب الأخرى عن التصويت. بهذا القرار، يصبح برلمان بروكسل أول برلمان في بلجيكا وأوروبا يتبنى قرارًا يدعو لفرض عقوبات على كيان الاحتلال. ينص القرار المقترح على مطالبة حكومة بروكسل بوقف منح تراخيص الأسلحة للاحتلال، والتوقف عن دعم الشركات المرتبطة بجيشه، ووقف جميع أشكال التعاون مع الشركات المدرجة في قاعدة بيانات الأمم المتحدة، بما في ذلك الشركات الداعمة للاحتلال الإسرائيلي. وفي هذا السياق، أكد جمال اكزبان، النائب في البرلمان البلجيكي، أهمية هذا القرار التاريخي الداعم للشعب الفلسطيني. وأوضح في تصريحات لـ”قدس برس” أن القرار يدعو إلى وقف إطلاق النار وفرض عقوبات على كيان الاحتلال وفقًا للقانون الإنساني وقرارات الأمم المتحدة وآخر حكم لمحكمة العدل الدولية. وأضاف أن الاحتلال يواصل يوميًا انتهاك الهدنة دون احترامها، ولا يمكننا تجاهل جرائم انتهاك القانون الدولي، خاصة مع تصاعد تيار اليمين المتطرف في حكومة الاحتلال. لذا، نطالب في قرارنا بتعليق الاتفاق القائم بين الاحتلال والاتحاد الأوروبي. وأشار إلى أن مشكلة غزة وفلسطين ليست جديدة، بل مستمرة منذ أكثر من 76 عامًا، حيث أن الاحتلال الإسرائيلي وسياسة الفصل العنصري هما المصدران الرئيسيان لهذه المأساة في مدن وقرى الضفة المحتلة