حقوق الإنسان والانتخابات في عصر الرقمية: المغرب في قلب النقاش الدولي

انطلقت اليوم الجمعة بمدينة مراكش أشغال الدورة العاشرة للمؤتمر الدولي حول حقوق الإنسان وقوانين الانتخابات، تحت شعار: “الانتخابات وحقوق الإنسان في عصر الرقمنة والذكاء الاصطناعي”. ويُعقد هذا المؤتمر لأول مرة في المغرب بمبادرة من المجلس الوطني لحقوق الإنسان، بشراكة مع أكاديمية الريادة في مجال التكوين العالي بالمكسيك، ويعرف مشاركة واسعة تضم قضاة وخبراء ومسؤولين وممثلين عن مؤسسات وطنية وهيئات انتخابية ومنظمات دولية وإقليمية، إلى جانب أكاديميين وباحثين في مجالات الديمقراطية والرقمنة والذكاء الاصطناعي. اختيار موضوع هذه الدورة يعكس راهنيته في ظل التحولات الرقمية المتسارعة، خاصة مع استعداد المغرب لتنظيم الانتخابات التشريعية المقبلة في شهر شتنبر. ويهدف المؤتمر إلى تعميق النقاش حول تأثير التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي على العمليات الانتخابية، وضمان نزاهتها وشفافيتها، مع التركيز على حماية الحقوق والحريات الأساسية. وتتناول الجلسات محاور متعددة، أبرزها: أثر الذكاء الاصطناعي على الحملات الانتخابية والتواصل السياسي. ملاحظة الانتخابات عبر الإنترنت بين التحديات والفرص. المنازعات الانتخابية وسبل الطعن القضائي في العصر الرقمي. قضايا الأمن السيبراني وحماية المعطيات الشخصية. الشفافية الخوارزمية ومكافحة التضليل الإعلامي وخطابات الكراهية. كما يستعرض المؤتمر تجارب مقارنة من أمريكا اللاتينية وأوروبا والمغرب، بما يتيح تبادل الخبرات حول كيفية التوفيق بين الديمقراطية وحقوق الإنسان والتكنولوجيا الحديثة.
المجلس الوطني لحقوق الإنسان يصدر خلاصات وتوصيات أولية بشأن الاحتجاجات بعدد من المدن المغربية

عقدت السيدة آمنة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، اجتماعا موسعا أمس الأربعاء مع رؤساء ورئيسات اللجان الجهوية لحقوق الإنسان، بالإضافة إلى مدراء ومكلفين بمهام لدى رئاسة المجلس. وذلك بهدف مناقشة كيفية تعزيز دعم رصد المجلس وتتبعه وتدخلاته، خاصة في ظل الأحداث الأخيرة المتعلقة باحتجاجات الشباب في بعض المدن المغربية. وأشار المجلس في بلاغه إلى أنه قام بتشكيل فرق لرصد وتتبع الأحداث بشكل ميداني منذ بدء دعوات الاحتجاج، حيث عملت هذه الفرق على ثلاث مستويات رئيسية: جهوية، و وطنية، ورقمية، بما في ذلك التواصل المباشر مع السلطات المحلية والشباب في أماكن الاحتجاج. ويعتبر المجلس أن الفضاء الرقمي هو اليوم الحاضن للحريات، حيث تتشكل فيه قيم جديدة تعكس انخراط الشباب ومشاركتهم في المطالب الحقوقية الأساسية. وقد أطلق الشباب احتجاجاتهم بدعوات سلمية، لكن بعض هذه الاحتجاجات شهدت أعمال عنف، بما في ذلك تدخلات غير مناسبة، وعنف خطير، ورشق بالحجارة، وسرقة، وإحراق سيارات، وتدمير الممتلكات العامة والخاصة. وأكد المجلس على ضرورة ضمان الحق في التجمع السلمي كمكتسب من مكتسبات المسار الوطني المتعلق بالديمقراطية وحقوق الإنسان، مشددا على المسؤولية المشتركة بين المنظمين والمشاركين في الاحتجاجات والسلطات من أجل حفظ النظام العام وضمان الحق في التعبير والتجمع السلمي. كما دعا المجلس إلى توضيح المعنى الحقوقي للحق في التجمع السلمي، بغض النظر عن إبلاغ السلطات، وضرورة التأكيد على سلمية التظاهر وخصوصيات التعبيرات الرقمية المتزايدة. وحث المجلس على حماية المواطنين وضمان حقوقهم في التظاهر السلمي، وتعزيز الحماية من أي أشكال عنف تمس السلامة الجسدية سواء للمحتجين أو القوات العمومية. فيما يتعلق برصد الفضاء الرقمي، لاحظ المجلس العديد من التعبيرات التي تحتوي على محتوى مضلل أو دعوات صريحة للعنف والتحريض عليه، بما في ذلك تهديد المؤسسات واستهداف المسؤولين، وتهديد المواطنين الذين يرفضون المشاركة في المظاهرات. وقد جدد المجلس التأكيد على حق التعبير كحق كوني ودستوري، وهو أساسي للتمتع بحقوق الإنسان الأخرى، دون المساس بحقوق الآخرين أو الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة. كما أكد المجلس على الحق في التجمع السلمي، بما في ذلك المظاهرات والاحتجاجات والوقفات السلمية، باعتباره حقا يكفله الدستور المغربي ويعد من أسس الديمقراطية وحقوق الإنسان. أظهر المجلس أسفه الشديد لوفاة ثلاثة أشخاص في القليعة، نتيجة الأحداث المرتبطة بالاحتجاجات، إلى جانب الإصابات التي لحقت بالمحتجين وأفراد القوات العمومية. وقد استنكر محاولة اقتحام مركز الدرك الملكي بالقليعة، ودعا إلى فتح تحقيق في حالات المساس بالحياة أو السلامة الجسدية. وفي الختام، أعرب المجلس عن تعازيه لأسر الضحايا، مؤكدًا على استمراره في جهود الرصد والملاحظة، واستعداده للحوار حول ممارسة الحقوق والحريات لكافة المواطنين.
مصطفى الخلفي: تعديلات قانون المجلس الوطني للصحافة,مخالفات دستورية وتراجع عن المكتسبات

أكد مصطفى الخلفي، الوزير الأسبق للعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، أن التعديلات التي قدمتها الحكومة على قانون المجلس الوطني لحقوق الإنسان تحمل مخاطر جسيمة وتحتوي على بنود تتعارض مع الدستور بشكل واضح. جاء ذلك خلال مشاركته في لقاء دراسي للمجموعة النيابية حول مشروع القانون رقم 26-25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، الذي انعقد بمجلس النواب في 8 يوليوز 2025. وأوضح الخلفي أن من بين هذه المخالفات التراجع عن نظام الانتخابات، حيث تم اعتماد نظامين للتمثيلية، أحدهما انتخابي والآخر انتدابي. وأكد أنه من الضروري أن يُعتمد نظام الانتخاب المباشر لجميع الفئات ضمن قطاع الصحافة كما هو الحال في المهن الأخرى بالمغرب، مشيراً إلى أن هذا التعديل كان ينبغي أن يعتمد على الفئات الصحفية. وأشار إلى أن مسطرة الانتداب تُعتبر استثنائية، وأن الأصل هو الاقتراع العام المباشر. واستنكر الخلفي عدم وجود أي تجربة عالمية تساند النموذج الذي قدمته الحكومة، مشدداً على أن التعديل يتعارض مع الدستور الذي ينص على تنظيم قطاع الصحافة بصورة ديمقراطية ومستقلة. كما ذكر أنه يجب أخذ معيار القراءة في الاعتبار عند تقديم الدعم العمومي للقطاع مع التأكيد على التعددية، مضيفاً أن الوضع الحالي يمثل مشكلة خطيرة وتراجعاً عن المكتسبات السابقة. وقال الخلفي إن المجلس الوطني المنتخب كان أحد الإنجازات التي تم الإشارة إليها في الاستعراض الدوري الشامل، مما سيضع المغرب في موقف محرج خلال الاستعراض المقبل. وبشأن التركيبة، أشار إلى أن اللجنة المشرفة على الانتخابات تتكون من ثلاثة أعضاء يعينهم رئيس الحكومة، مما يمثل تراجعاً مباشراً ويؤدي الى طعن في تلك التركيبة. فيما يتعلق بالعقوبات، أضاف الخلفي أن التعديل يسمح بتعليق إصدار صحيفة لمدة ثلاثين يوماً، بينما كان من الأفضل أن تُحال الأمور إلى القضاء للحفاظ على هذا المكتسب. واعتبر أن هذا يعني تعميم العقوبة على جميع أعضاء المؤسسة الصحفية بسبب خطأ فردي. وختاماً، دعا الخلفي إلى مراجعة جذرية للنص الجديد، وأن يتحمل البرلمان مسؤوليته في مواجهة هذه التراجعات والحفاظ على المكتسبات، مع الأخذ في الاعتبار التغيرات الراهنة مثل الرقمنة وتمثيل الجمهور، بالإضافة إلى قوانين الوساطة والتحكيم.
الرباط.. العرض الأول للفيلم القصير “ذي كيد(ز)” دعما لإصلاح مقتضيات القانون الجنائي وقانون المسطرة الجنائية المتعلقة بالأطفال في نزاع مع القانون

الرباط – تم اليوم الثلاثاء عرض الفيلم القصير “ذي كيد(ز)” للمخرج فوزي بنسعيدي، وذلك في إطار حملة تهدف إلى إصلاح القوانين الجنائية وقوانين المسطرة الجنائية المتعلقة بالأطفال في نزاع مع القانون. وقد نظم هذا العرض من قبل المجلس الوطني لحقوق الإنسان وجمعية اللقاءات المتوسطية للسينما وحقوق الإنسان تحت شعار “تحالف المؤسسات والمجتمع المدني وعالم السينما من أجل تعزيز سياسات الإدماج وحماية الأطفال في نزاع مع القانون ومحاربة العود”. وفي كلمتها، أكدت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، آمنة بوعياش، أن موضوع الفيلم يعكس ما يُعرف بـ “تعابير الحق”، مشيرة إلى أن المخرج فوزي بنسعيدي نجح في تقديم رؤية إنسانية تعكس تعقيدات حياة الأطفال في نزاع مع القانون، مع التركيز على الأبعاد العائلية والاجتماعية والاقتصادية التي تدفعهم لتجاوز ما هو منصوص عليه قانونياً. ودعت بوعياش المجتمع إلى تحمل مسؤوليته في دعم هؤلاء الأطفال ومساعدتهم على تجاوز أخطائهم، مشددة على أن “وراء كل جنحة يرتكبها طفل فرصة جديدة للحياة والانطلاق”. من جانبه، أشاد نائب رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي في المغرب، دانييل دوتو، بشراكة جمعية اللقاءات المتوسطية للسينما وحقوق الإنسان مع المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، والتي أسفرت عن عرض نحو 50 فيلماً لفائدة أكثر من 4000 من الأحداث الجانحين. وأشار إلى أن هذه العروض تهدف إلى تعزيز ثقافة حقوق الإنسان وتحويل السينما إلى أداة للتبادل وإعادة الإدماج الاجتماعي. كما أبرز دوتو المبادرات المشتركة بين المغرب والاتحاد الأوروبي التي تسهم في ضمان عدالة ملائمة للأحداث الجانحين والنساء المحتجزات مع أطفالهن، لضمان احترام حقوقهم وفقاً للمعايير الدولية، مشيراً إلى أن اللقاء يمثل فرصة لدعم الدينامية التي أطلقها المجلس الوطني لحقوق الإنسان وجمعية اللقاءات المتوسطية للسينما وحقوق الإنسان والفاعلين في القطاع السينمائي من أجل إصلاح القوانين الجنائية وقوانين المسطرة الجنائية المتعلقة بالأطفال في نزاع مع القانون. وفي هذا السياق، أكدت رئيسة جمعية اللقاءات المتوسطية للسينما وحقوق الإنسان، فدوى مروب، على أهمية السينما كأداة للتغيير الاجتماعي وتعزيز الوعي بحقوق الإنسان، مشيرة إلى أن الفيلم القصير “ذي كيد(ز)” يجسد رؤية مبتكرة لبناء وعي جماعي حول قضايا الأطفال في نزاع مع القانون، مع التأكيد على أن الحرمان من الحرية يجب أن يكون الخيار الأخير للأطفال. وفي تصريح للصحافة، أكد مخرج الفيلم، فوزي بنسعيدي، أن الفيلم هو نتاج نقاش طويل مع الجمعية حول أوضاع الأطفال في نزاع مع القانون، داعياً إلى تكثيف الجهود لدعم هذه الفئة وإعادة إدماجها في المجتمع. وأوضح أن الفيلم يهدف إلى تسليط الضوء على معاناة الأطفال وتشجيع المجتمع على اعتبارهم طاقة إيجابية يمكن استثمارها. يروي الفيلم القصير “ذي كيد(ز)”، الذي كتبه وأخرجه فوزي بنسعيدي، قصة مجموعة من الأطفال يشاهدون فيلماً لشارلي شابلن، حيث يركز الفيلم على وجوه الأطفال وانفعالاتهم أثناء تفاعلهم مع قصة طفل متخلى عنه، مما أضفى على العرض أجواء مؤثرة أبهرت الحضور. يُذكر أن الفيلم القصير، الذي أنتجته جمعية اللقاءات المتوسطية للسينما وحقوق الإنسان بالتعاون مع جمعيات مدنية أخرى، يأتي ضمن مشروع “السينما من أجل إصلاح السياسات العمومية في مجال السينما”، والممول من قبل الاتحاد الأوروبي والمجلس الوطني لحقوق الإنسان وعدد من المؤسسات والهيئات الأخرى.
الرباط: اختتام فعاليات المناظرة الدولية بشأن “العدالة الانتقالية”

اختتمت اليوم السبت في الرباط، فعاليات المناظرة الدولية حول “العدالة الانتقالية” التي نظمت تحت الرعاية السامية لجلالة الملك محمد السادس، بمناسبة الذكرى العشرين لتأسيس هيئة الإنصاف والمصالحة. وفي كلمته، أكد رئيس مجلس النواب، راشيد الطالبي العلمي، أن قيمة هذه الندوة الدولية تكمن في جمعها بين الأفراد الذين كانوا في صميم عمل هيئة الإنصاف والمصالحة، والهيئات الحقوقية الدولية، والمشرعين، والسلطة التنفيذية، والمجتمع المدني الوطني المهتم بحقوق الإنسان. وأشار الطالبي العلمي إلى أهمية هذه اللقاءات في ظل تصاعد خطابات التعصب والانغلاق، خاصة عندما يتعلق الأمر بقضايا حقوق الإنسان. كما أبرز التجربة المغربية في العدالة الانتقالية، مشيراً إلى الإصلاحات التشريعية العميقة التي كانت توصيات الهيئة دافعاً لها، وتأثير التشريعات التي تم سنها في هذا السياق. وأضاف أن الإصلاحات المغربية تتميز بالامتداد في مجالات سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية، والشجاعة في مواجهة الماضي، مما أدى إلى تعزيز الوحدة والثقة في الإنجازات. وذكر أن هذه الجهود توجت بدستور 2011 الذي يضمن الحقوق ويؤسس المؤسسات اللازمة لحمايتها. من جانبه، أكد رئيس مجلس المستشارين، محمد ولد الرشيد، أن الرسالة الملكية للمشاركين في المناظرة تعكس العمق الاستراتيجي للتجربة المغربية في العدالة الانتقالية، وتدعو إلى تعزيز المكتسبات المحققة. وأشار إلى أن التجربة المغربية أولت أهمية كبيرة لإقرار الحقيقة حول الانتهاكات، من خلال تنظيم جلسات استماع عمومية. كما أشار ولد الرشيد إلى أن تفرد التجربة المغربية يكمن في فتح قنوات الحوار مع مختلف الأطراف لتسوية ملفات الماضي، مما ساهم في خلق أجواء سياسية منفتحة. وتحدث عن التقدم في استجلاء الحقيقة وجعل الإصلاحات المؤسساتية مرجعاً أساسياً، مما تحقق في الدستور الحالي. وأكدت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، آمنة بوعياش، أن التجربة المغربية أثبتت قدرة المجتمع على تحقيق تحولات عميقة، مشيرة إلى أن هذه التحولات لم تكن لتنجح دون تضحيات الدولة والمجتمع. كما تم تنظيم جلستين موضوعيتين في اليوم الأخير للمناظرة، تناولت الأولى “العدالة الانتقالية والإصلاحات القضائية”، بينما تطرقت الثانية إلى “مسارات العدالة الانتقالية والإنتاج الفكري والمعرفي”. وشارك في هذه المناظرة عدد من المسؤولين الوطنيين والدوليين، بالإضافة إلى خبراء وأكاديميين، حيث تم مناقشة مواضيع تتعلق بالعدالة الانتقالية ودعم تنفيذ توصيات هيئاتها.
الرباط: تدشين المقر الدائم للأمانة العامة للشبكة الإفريقية للآليات الوطنية للوقاية من التعذيب،

شهدت العاصمة المغربية الرباط اليوم السبت تدشين المقر الدائم للأمانة العامة للشبكة الإفريقية للآليات الوطنية للوقاية من التعذيب، وذلك في مقر المجلس الوطني لحقوق الإنسان. حضر الحفل السيدة آمنة بوعياش، رئيسة المجلس، وممثلون عن الدول الأعضاء في الشبكة. يُعتبر هذا الحدث خطوة هامة نحو تعزيز جهود الدول الإفريقية في مكافحة التعذيب وحماية حقوق الإنسان. ويعكس إنشاء هذا المقر في المغرب التزام الدول الإفريقية بالتعاون في هذا المجال. وأكد محمد بنعجيبة، منسق الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب في المغرب، أن هذه الخطوة تُعزز فعالية الشبكة الإفريقية، مشيراً إلى أن المغرب نفذ 169 زيارة منذ تأسيس آليته الوطنية في عام 2019، مما يجعله نموذجاً يحتذى به في القارة. كما أشار مادياو دياو، رئيس المرصد الوطني السنغالي لأماكن الحرمان من الحرية، إلى أن المبادرة تهدف إلى تعزيز تبادل الخبرات بين الدول الإفريقية وتوحيد الجهود لتحقيق نتائج ملموسة. تضم الشبكة الإفريقية للآليات الوطنية للوقاية من التعذيب كلاً من المغرب، السنغال، موريتانيا، الرأس الأخضر، جنوب إفريقيا، والموزمبيق، وتهدف لتعزيز التعاون لتحسين آليات حماية حقوق الإنسان وضمان كرامة الأفراد.
وهبي: المغرب اختار بإرادة حرة وسيادية اعتماد آلية العدالة الانتقالية لتحقيق تسوية عادلة لماضي انتهاكات حقوق الانسان

أفاد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، اليوم الجمعة في الرباط، أن المغرب اختار بإرادة حرة وسيادية اعتماد آلية العدالة الانتقالية لتحقيق تسوية عادلة ومنصفة لماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، ولتحقيق مصالحة وطنية صادقة وتاريخية، وتعزيز الانتقال الديمقراطي، وتدعيم سيادة القانون، من خلال إنشاء هيئة الإنصاف والمصالحة في عام 2004. وأشار السيد وهبي، في كلمة ألقتها بالنيابة عنه الكاتبة العامة للمندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان، فاطمة بركان، خلال جلسة نقاش حول “العدالة الانتقالية والإصلاحات الدستورية والتشريعية”، التي نظمت في إطار المناظرة الدولية حول “العدالة الانتقالية”، إلى أن هذه الهيئة أنهت عملها في نوفمبر 2005 بتقديم تقريرها الختامي الذي تضمن توصيات هامة بشأن الإصلاح والتأهيل وتحقيق المصالحة لضمان عدم تكرار الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. وأضاف أن صاحب الجلالة الملك محمد السادس أكد، في خطاب 9 مارس، أن توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة تعد من المرتكزات الأساسية للإصلاح الدستوري لعام 2011، مشيرًا إلى أن المغرب استجاب بسرعة لا تتجاوز خمس سنوات لتقرير الهيئة وتوصياتها، مما جعلها من بين مميزات التجربة المغربية التي صنفت من قبل الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة كواحدة من التجارب الدولية الناجحة. وأوضح السيد وهبي أن هذا الإصلاح الدستوري أدى إلى دينامية تشريعية غير مسبوقة أسست للأوراش الإصلاحية المهيكلة، خاصة في مجال التوافق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان ومقتضيات الدستور الذي “دستر مختلف التوصيات الوجيهة لهيئة الإنصاف والمصالحة”. من جانبه، اعتبر نائب رئيس لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة، عبد الرزاق روان، أن التجربة المغربية في القطيعة مع ماضي الانتهاكات كانت فريدة من نوعها، حيث تميزت بنقاش وطني مجتمعي قادته جمعيات المجتمع المدني، وتلاقت مع إرادة الدولة، موضحًا أن هذا النقاش تم نقله إلى المؤسسات الوطنية المعنية بحقوق الإنسان، على عكس بعض التجارب الأخرى في العالم التي جاءت في سياقات اتسمت بقطيعة حادة مع الماضي. وبعد أن ذكر بالمكونات الأساسية للعدالة الانتقالية، مثل الكشف عن الحقيقة، وتحقيق العدالة، وجبر الضرر، وضمانات عدم التكرار، أكد السيد روان أن المغرب أطلق منذ التسعينات مجموعة من الإجراءات والتدابير لمعالجة ماضي الانتهاكات، بالإضافة إلى إصلاحات جزئية في المسطرة الجنائية، خاصة ما يتعلق بالاعتقال التعسفي والحراسة النظرية. كما أوضح العضو السابق بالمحكمة الدستورية، ندير المومني، أن هيئة الإنصاف والمصالحة أوصت في المجلد الأول من تقريرها بأخذ التوصيات الـ 13 المتعلقة بتعزيز ضمانات حماية حقوق الإنسان بعين الاعتبار، مضيفًا أن جلالة الملك دعا في خطابه بتاريخ 9 مارس 2011 إلى دسترة التوصيات الحكيمة للهيئة. وأكد أن إنشاء هيئة الإنصاف والمصالحة كان خيارًا أساسيًا للدولة، ويشكل استجابة لانتظارات ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان في سعيهم إلى الحقيقة والاعتراف، بهدف تحقيق المواطنة الكاملة، مشيرًا إلى أن دستور 2011 أسس، أيضًا، تماشياً مع توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، لمنظومة وطنية متكاملة لحماية حقوق الإنسان. وأشار السيد المومني إلى أن مسار العدالة الانتقالية في المغرب قد حقق بالفعل أهدافه الأولية، مؤكدًا أن التحول من المرحلة الانتقالية إلى مرحلة التوطيد قد تم بالفعل. من جانبها، استعرضت المحامية ووزيرة حقوق الإنسان السابقة في مالي، كاديديا سانغاري، تجربة بلادها في مجال العدالة الانتقالية، مشيرة إلى أن مالي شهدت منذ استقلالها أزمات كبرى، مثل الانقلابات والعنف السياسي. وقالت إن هذه الأزمات تضمنت انتهاكات لحقوق الإنسان وأثرت على الاستقرار المؤسساتي، والسلام والوحدة الوطنية، مضيفة أنه من أجل تجاوز هذه الأزمات، اعتمدت حكومة مالي العدالة الانتقالية التي تتيح، من خلال الحقيقة والعدالة، بناء الثقة بين المواطنين والدولة. ويأتي تنظيم مجلسي النواب والمستشارين، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان لهذه المناظرة، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، على مدى يومين، في سياق تخليد الذكرى العشرين لإنشاء هيئة الإنصاف والمصالحة.
جلالة الملك: هيئة الإنصاف والمصالحة، لبنة أساسية ضمن أسس البناء والانتقال الديموقراطي وتوطيد دولة الحق والقانون

أكد صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أن إحداث هيئة الإنصاف والمصالحة شكل منعطفا حاسما في مسار التحول الديموقراطي والتنموي بالمغرب، باعتبارها لبنة أساسية ضمن أسس البناء والانتقال الديموقراطي، وتوطيد دولة الحق والقانون والمؤسسات، وحماية الحريات. وأبرز صاحب الجلالة في رسالة موجهة إلى المشاركين في المناظرة الدولية، المنعقدة بالرباط تحت الرعاية الملكية السامية، حول موضوع “مسارات العدالة الانتقالية من أجل إصلاحات مستدامة”، والتي انطلقت أشغالها اليوم الجمعة تخليدا للذكرى العشرين لإحداث هيئة الإنصاف والمصالحة، أن قرار جلالته بإحداث هذه الهيئة، استمرارا للهيئة المستقلة لتعويض ضحايا الاختفاء القسري والاعتقال التعسفي، التي كان قد أحدثها جلالة الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه، كان قرارا سياديا ضمن مسار طوعي لتدبير الشأن العام، يقوم على مفهوم جديد للسلطة، وعلى مسؤولية المؤسسات ومحاسبتها، لضمان كرامة كل المغاربة. وأضاف جلالة الملك في هذه الرسالة التي تلتها السيدة آمنة بوعياش رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، أن قرار الإحداث هذا كان يهدف أساسا، علاوة على تحقيق المصالحة الوطنية ومعالجة انتهاكات الماضي، إلى جعل العدالة الانتقالية ضمن أولويات خيار الانتقال الديموقراطـي، مشيرا جلالته إلى أنه تبلورت لدى المغاربة حينها، دولةً ومجتمعا، رؤية استباقية لعمق التحولات التي دخلها العالم نهاية الثمانينات من القرن الماضي، ولأهمية القيم الديموقراطية وحقوق الإنسان، ضمن الاختيارات السياسية الاستراتيجية. وأوضح صاحب الجلالة في هذا السياق أن توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، التي طرحت مقترحات همت أيضا السياسات العامة، فضلا عن التشديد على الحاجة لتعزيز الحماية الدستورية لحقوق الإنسان، مكنت من وضع إطار ناظم لإصلاحات مجتمعية واسعة، بما فيها الدستورية والتشريعية. واعتبر جلالة الملك أن هذه التوصيات، مكنت أيضا من “إنشاء آليات تشاورية ومؤسساتية، بهدف القطع مع انتهاكات الماضي، وترسيخ تدبير عمومي يعتمد قواعد دولة الحق والقانون، وإبراز ديناميات مجتمعية متجـددة”. ومن هذا المنطلق، ذكر صاحب الجلالة بحرصه على إعطاء حقوق الإنسان، في الدستور وفي القوانين وفي السياسات العمومية، مدلولها الواسع، الذي يمتد من السياسي إلى البيئي، مرورا بالاقتصادي والاجتماعي والثقافي، بالإضافة إلى إحداث المؤسسات والآليات الدستورية الضرورية لحماية حقوق الإنسان في أبعادها المختلفة. وفي هذا الصدد، قال جلالة الملك” كان حِرصُنا الشخصي، وفي الميدان، على إعمال مفهوم العدالة المجالية في السياسات الإنمائية، ودمج مفهوم جبر الضرر الجماعي في خططنا الإنمائية، ورفع التهميش عن المناطق والمجالات التي لم تستفد من التنمية، بالقدر المطلوب والممكن، ومن عائد التقدم الذي تحققه المملكة المغربية”، معتبرا جلالته أن الأمر يتعلق بمصالحات كبرى مع التاريخ ومع المجال. وأكثر من ذلك، يضيف صاحب الجلالة، فإن هذا الحرص مكن عددا من مناطق المغرب، التي كانت تعاني من نقص كبير في التنمية، من تدارك هذا النقص، “بل إن من بينها ما أصبح نموذجا في التنمية المجالية”. وفي هذا الإطار، سجل صاحب الجلالة أن العالم يشهد اليوم، والمراقبون الموضوعيون، بـ”ثمار النموذج التنموي الجاري تنفيذه في أقاليمنا الجنوبية، في إطار التضامن والتكامل والعدالة المجالية بين أقاليم المملكة”، مؤكدا جلالته أن “وجه أقاليمنا المسترجعة تغير نحو الأفضل، وأصبحت منطقة جاذبة للاستثمارات، وهي اليوم تزخر بالمشاريع التنموية، والمنشآت والتجهيزات الكبـرى”.
المناظرة الدولية حول مسارات العدالة الانتقالية من أجل إصلاحات مستدامة

افتتحت اليوم الجمعة بمقر البرلمان أشغال المناظرة الدولية حول “العدالة الانتقالية”، والتي تنظم ، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، تخليداً للذكرى العشرين لإحداث هيئة الإنصاف والمصالحة. وتميزت الجلسة الافتتاحية لهذه المناظرة، التي ينظمها مجلسا النواب والمستشارين، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان حول موضوع “مسارات العدالة الانتقالية من أجل إصلاحات مستدامة”، بالرسالة السامية التي وجهها جلالة الملك الى المشاركين والتي تلتها السيدة آمنة بوعياش رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان. ويشارك في أشغال هذه المناظرة التي تستمر ليومين، ثلة من المسؤولين الوطنيين والأجانب، يمثلون الحكومة والبرلمان والقضاء والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان والآليات الوطنية للوقاية من التعذيب، فضلا عن مسؤولين من الأمم المتحدة والاتحاد الافريقي، وممثلين عن منظمات المجتمع المدني وخبراء وأكاديميين. وتتناول هذه المناظرة، بالخصوص، مواضيع مرتبطة بمسارات العدالة الانتقالية، بما فيها التفاعلات الممكنة بين العدالة الانتقالية والإصلاحات الدستورية والتشريعية والقضائية، وأدوار المؤسسات العمومية والمجتمع المدني في هذه المسارات ودعم تنفيذ توصيات هيئات العدالة الانتقالية، إضافة إلى قضايا الذاكرة. كما ستتطرق المناظرة لسبل الاستفادة من مسارات تشكل بانعكاساتها ونتائجها مرجعا لتجارب أخرى حالية ومستقبلية، خاصة هيئة الإنصاف والمصالحة، باعتبارها تجربة غنية بممارساتها الفضلى، ومتفردة من حيث تدبيرها، وإنجازها ومنجزها وتوصياتها.
