Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
الحكومةمجتمعمجلس المستشارينمجلس النواب

وهبي: المغرب اختار بإرادة حرة وسيادية اعتماد آلية العدالة الانتقالية لتحقيق تسوية عادلة لماضي انتهاكات حقوق الانسان

أفاد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، اليوم الجمعة في الرباط، أن المغرب اختار بإرادة حرة وسيادية اعتماد آلية العدالة الانتقالية لتحقيق تسوية عادلة ومنصفة لماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، ولتحقيق مصالحة وطنية صادقة وتاريخية، وتعزيز الانتقال الديمقراطي، وتدعيم سيادة القانون، من خلال إنشاء هيئة الإنصاف والمصالحة في عام 2004.

وأشار السيد وهبي، في كلمة ألقتها بالنيابة عنه الكاتبة العامة للمندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان، فاطمة بركان، خلال جلسة نقاش حول “العدالة الانتقالية والإصلاحات الدستورية والتشريعية”، التي نظمت في إطار المناظرة الدولية حول “العدالة الانتقالية”، إلى أن هذه الهيئة أنهت عملها في نوفمبر 2005 بتقديم تقريرها الختامي الذي تضمن توصيات هامة بشأن الإصلاح والتأهيل وتحقيق المصالحة لضمان عدم تكرار الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

وأضاف أن صاحب الجلالة الملك محمد السادس أكد، في خطاب 9 مارس، أن توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة تعد من المرتكزات الأساسية للإصلاح الدستوري لعام 2011، مشيرًا إلى أن المغرب استجاب بسرعة لا تتجاوز خمس سنوات لتقرير الهيئة وتوصياتها، مما جعلها من بين مميزات التجربة المغربية التي صنفت من قبل الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة كواحدة من التجارب الدولية الناجحة.

وأوضح السيد وهبي أن هذا الإصلاح الدستوري أدى إلى دينامية تشريعية غير مسبوقة أسست للأوراش الإصلاحية المهيكلة، خاصة في مجال التوافق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان ومقتضيات الدستور الذي “دستر مختلف التوصيات الوجيهة لهيئة الإنصاف والمصالحة”.

من جانبه، اعتبر نائب رئيس لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة، عبد الرزاق روان، أن التجربة المغربية في القطيعة مع ماضي الانتهاكات كانت فريدة من نوعها، حيث تميزت بنقاش وطني مجتمعي قادته جمعيات المجتمع المدني، وتلاقت مع إرادة الدولة، موضحًا أن هذا النقاش تم نقله إلى المؤسسات الوطنية المعنية بحقوق الإنسان، على عكس بعض التجارب الأخرى في العالم التي جاءت في سياقات اتسمت بقطيعة حادة مع الماضي.

وبعد أن ذكر بالمكونات الأساسية للعدالة الانتقالية، مثل الكشف عن الحقيقة، وتحقيق العدالة، وجبر الضرر، وضمانات عدم التكرار، أكد السيد روان أن المغرب أطلق منذ التسعينات مجموعة من الإجراءات والتدابير لمعالجة ماضي الانتهاكات، بالإضافة إلى إصلاحات جزئية في المسطرة الجنائية، خاصة ما يتعلق بالاعتقال التعسفي والحراسة النظرية.

كما أوضح العضو السابق بالمحكمة الدستورية، ندير المومني، أن هيئة الإنصاف والمصالحة أوصت في المجلد الأول من تقريرها بأخذ التوصيات الـ 13 المتعلقة بتعزيز ضمانات حماية حقوق الإنسان بعين الاعتبار، مضيفًا أن جلالة الملك دعا في خطابه بتاريخ 9 مارس 2011 إلى دسترة التوصيات الحكيمة للهيئة.

وأكد أن إنشاء هيئة الإنصاف والمصالحة كان خيارًا أساسيًا للدولة، ويشكل استجابة لانتظارات ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان في سعيهم إلى الحقيقة والاعتراف، بهدف تحقيق المواطنة الكاملة، مشيرًا إلى أن دستور 2011 أسس، أيضًا، تماشياً مع توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، لمنظومة وطنية متكاملة لحماية حقوق الإنسان.

وأشار السيد المومني إلى أن مسار العدالة الانتقالية في المغرب قد حقق بالفعل أهدافه الأولية، مؤكدًا أن التحول من المرحلة الانتقالية إلى مرحلة التوطيد قد تم بالفعل.

من جانبها، استعرضت المحامية ووزيرة حقوق الإنسان السابقة في مالي، كاديديا سانغاري، تجربة بلادها في مجال العدالة الانتقالية، مشيرة إلى أن مالي شهدت منذ استقلالها أزمات كبرى، مثل الانقلابات والعنف السياسي.

وقالت إن هذه الأزمات تضمنت انتهاكات لحقوق الإنسان وأثرت على الاستقرار المؤسساتي، والسلام والوحدة الوطنية، مضيفة أنه من أجل تجاوز هذه الأزمات، اعتمدت حكومة مالي العدالة الانتقالية التي تتيح، من خلال الحقيقة والعدالة، بناء الثقة بين المواطنين والدولة.

ويأتي تنظيم مجلسي النواب والمستشارين، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان لهذه المناظرة، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، على مدى يومين، في سياق تخليد الذكرى العشرين لإنشاء هيئة الإنصاف والمصالحة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى