إيران والولايات المتحدة: حافة الحرب تقترب أكثر من الهدنة.

تقترب إيران والولايات المتحدة من حافة استئناف الحرب، حيث تبتعدان عن استمرار الهدنة الهشة التي بدأت منذ 7 أبريل الماضي. ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبدت استعدادها لمنح “ضوء أخضر” لعمل عسكري ضد إيران في حال فشل الجهود الدبلوماسية. وقد قدم المسؤولون الأميركيون “حزمة خيارات” لترمب، تتضمن إرسال قوات برية لاستخراج مواد نووية مدفونة في إيران، وهي عملية محفوفة بالمخاطر، وفقاً لصحيفة “نيويورك تايمز”. من جانبها، أفادت وسائل إعلام شبه رسمية في طهران أن المسؤولين المعنيين أبلغوا جميع المستويات العملياتية بخطة شاملة للرد الفوري في حال استئناف الحرب، مع تحذيرات من أي “خطأ حسابي” قد تصدر عن الولايات المتحدة. وأكد مسؤول إيراني أن القيود المفروضة سابقاً على اختيار الأهداف قد تم تخفيفها، مما وسع نطاق الرد المحتمل ليشمل مواقع لم تكن ضمن بنك الأهداف سابقاً. في سياق متصل، تسعى باكستان إلى إنعاش الهدنة، حيث وصل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران في زيارة تهدف لإنهاء حالة الجمود في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران. كما بدأت دول أوروبية محادثات مع طهران لضمان مرور سفنها عبر مضيق هرمز، في وقت تعمل فيه إيران على تطبيق آلية جديدة لتنظيم الملاحة، تتيح مرور السفن التجارية المتعاونة معها مقابل رسوم.
11 شهيداً في مجازر “الجمعة” الدامية في غزة وسط خروقات فاضحة للهدنة

أفادت مصادر طبية في قطاع غزة، مساء اليوم الجمعة، بارتفاع عدد الشهداء إلى 11 في حصيلة أولية جراء سلسلة غارات إسرائيلية استهدفت مناطق متفرقة من القطاع منذ ساعات الظهر. تأتي هذه الغارات في إطار خرق واضح للهدنة الهشة، وتصعيد متعمد يستهدف الجبهة الداخلية. وأوضحت المصادر أن من بين الشهداء، 7 عناصر من الشرطة الفلسطينية، الذين ارتقوا أثناء تأديتهم لواجباتهم الوطنية والمهنية في تنظيم حياة المواطنين وتأمين المساعدات. يُعتبر هذا الاستهداف المباشر محاولة من الاحتلال لضرب المنظومة الأمنية ونشر الفوضى بين صفوف المدنيين. تأتي هذه الحادثة في سياق حملة إسرائيلية ممنهجة تصاعدت في الفترة الأخيرة، تهدف إلى إفراغ الساحة من أي دور إداري أو أمني وطني. حيث يركز الاحتلال قصفه على مراكز الخدمة والعمل الشرطي، متجاوزاً كافة الأعراف والمواثيق التي تحمي الكوادر المدنية والشرطية أثناء النزاعات. في أخبار ذات صلة، يواصل الاحتلال إحراق وتفجير المنازل جنوب لبنان في خرق جديد للهدنة، حيث ارتفع عدد الشهداء جراء العدوان الإسرائيلي على لبنان إلى 2124 شهيداً. تأتي هذه المجازر في وقت يترقب فيه الشارع الفلسطيني نتائج الحراك الدبلوماسي الجاري، إلا أن الاحتلال يصرّ على توجيه رسائل “الدم” عبر الميدان، محاولاً الضغط على الحاضنة الشعبية والمقاومة من خلال تكثيف القصف في مناطق وسط وجنوب القطاع، بالتزامن مع استمرار الحصار وحرب التجويع التي لم تتوقف رغم الحديث عن “تهدئة” أو “تسهيلات”.
قطر تعود إلى الوساطة في مفاوضات وقف الإبادة الجماعية في غزة

أعلن رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، اليوم السبت، عن عودة بلاده إلى الوساطة في مفاوضات وقف الإبادة الجماعية التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة. جاء ذلك خلال كلمته في افتتاح منتدى الدوحة في نسخته الـ22، الذي حضره أمير البلاد، تميم بن حمد آل ثاني. وفقًا لوكالة “الأناضول”، أشار المسؤول القطري في كلمته الافتتاحية إلى أن “الإبادة الجماعية المستمرة في غزة تهدد استقرار المنطقة”، مؤكدًا أن “المأساة الإنسانية في غزة تتواصل، وتداعياتها تمتد إلى لبنان وسوريا، مما يتطلب بذل كل جهد ممكن لوضع حد فوري لها”. كما أوضح أن الهدنة التي تم التوصل إليها بين الدوحة ومصر والولايات المتحدة في نوفمبر 2023، تعكس إمكانية نجاح العمل الدبلوماسي متى توفرت الإرادة لذلك. وفي كلمة ثانية خلال جلسة حوارية حول فض النزاعات، لفت رئيس الوزراء القطري إلى أنه “في الأيام الأخيرة قبل الانتخابات الأمريكية، شهدنا تراجعًا في الزخم بالمفاوضات، ولم نلاحظ إرادة فعلية لتحقيق الاتفاق، مما دفعنا لأخذ خطوة إلى الوراء (قبل نحو شهر)”. وأضاف: “عدنا إلى نشاطنا في المفاوضات بشأن غزة بعد أن لاحظنا وجود زخم جديد في محادثات وقف إطلاق النار بعد انتخاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب”. وتمنى المسؤول القطري أن تتحلى جميع الأطراف بـ”المرونة”، مشددًا على أن “الخلافات ليست كبيرة بالقدر الذي يؤثر على مسار الاتفاق إذا كانت هناك إرادة لذلك”.
