Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
الاستثمارالاقتصادالتجارةالعلاقات الدوليةمجتمع

المغرب والبرازيل: شراكة استراتيجية واعدة تعززت في2024.

بين المغرب والبرازيل، يشكل المحيط الأطلسي رابطًا يحمل وعودًا وإلهامًا. ورغم المسافات الكبيرة التي تفصل بين البلدين، إلا أن هناك رؤية مشتركة تجمعهما، حيث ترسخت شراكة استراتيجية بعد عقدين من الزيارة الملكية إلى برازيليا، وازدهرت خلال هذا العام الذي يقترب من نهايته.

تتعدد مجالات التعاون بين البلدين، مثل الاقتصاد والدبلوماسية والسياحة، حيث يجد كل طرف في الآخر شريكًا يتناسب مع طموحاته. وبذلك، تتعزز العلاقات وتُنسج جسورًا في منطقة جنوب الأطلسي، حيث تتلاشى المسافات بفضل وضوح الحوار الاستراتيجي.

في هذا السياق، أشار المحلل السياسي البرازيلي، فابيو دي كويروز، في حديثه مع وكالة المغرب العربي للأنباء، إلى أن “الرهان الرئيسي لهذه الشراكة المزدهرة هو واجهتنا الأطلسية المشتركة، التي تحدد جوهرنا المشترك وتشكل ملامح مستقبل واعد”. وأكد على أهمية “بناء هوية أطلسية كعنصر قوة يجب أن يُفهم ويُستثمر بشكل أفضل”، لتحويل الواجهة الأطلسية إلى ملتقى للتواصل الإنساني وقطب للتكامل الاقتصادي ومركز للإشعاع القاري والدولي، وفقًا لرؤية صاحب الجلالة الملك محمد السادس.

تتطور العلاقات بين المغرب والبرازيل، حيث يعتبران فاعلين مؤثرين في منطقتهما، بفضل الثقة المتبادلة والرؤية المشتركة لنظام دولي متوازن وحكامة عالمية أكثر عدلاً، وتعاون جنوب-جنوب بطموحات كبيرة. يُنظر إلى المغرب كشريك قوي وبوابة نحو إفريقيا في أعين البرازيليين. وقد تعززت الروابط خلال فترة حكم بولسونارو، وازدادت قوة مع لولا، المدافع عن تعددية الأطراف والجنوب العالمي. ومنذ عودته، يسعى الرئيس البرازيلي إلى أن تتموقع بلاده كفاعل رئيسي، بينما يستثمر المغرب في مستقبل تكون فيه البرازيل شريكًا رئيسيًا.

في كواليس الدبلوماسية، كانت التبادلات مكثفة. ففي منتصف مايو الماضي، أعربت الرباط وبرازيليا عن “توافق تام في وجهات النظر” حول العديد من القضايا الإقليمية والدولية. وبعد ثلاثة أسابيع، قادت مباحثات وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، ونظيره البرازيلي، ماورو فييرا، إلى إضفاء الطابع الرسمي على شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد تشمل قطاعات ذات إمكانات كبيرة مثل الصناعة الغذائية والاقتصاد الأخضر واللوجستيك. وفي أكتوبر الماضي، زار رئيس مجلس الشيوخ البرازيلي، رودريغو باتشيكو، المغرب، مما يعكس الزخم المتجدد للتعاون الواسع.

علاوة على ذلك، وللمرة الأولى، أشادت البرازيل بـ”الجهود الجادة والموثوقة” التي يبذلها المغرب لحل النزاع حول الصحراء في إطار مبادرة الحكم الذاتي المقدمة سنة 2007. كما سيتعزز الإطار القانوني ليشمل قطاعات استراتيجية مثل محاربة الجريمة العابرة للحدود والدفاع وصناعة الطيران. ولن يتوقف الأمر عند هذا الحد؛ إذ أن إحداث منصب ملحق عسكري في برازيليا يعزز الشراكة في مجالات تتفوق فيها البرازيل.

في هذا السياق، أشار المحلل السياسي البرازيلي، فابيو دي كويروز، إلى أن الشراكة تتطور من حيث الحجم والجودة، ولا تزال هناك إمكانات هائلة يتعين استثمارها من خلال الاستفادة من الأهمية الجيوستراتيجية للأطلسي، مشيرًا إلى محور الرباط-برازيليا كنقطة مرجعية.

بعد انتهاء الجائحة، أطلقت الخطوط الملكية المغربية خلال شهر ديسمبر الجاري خطها المباشر بين الدار البيضاء وساو باولو. خمس سنوات من الغياب، ومع ذلك، فإنه ليس مجرد مسار أعيد تشغيله، بل هو دعوة للاكتشاف والحوار وجسر بين ثقافتين. وقبل عام من ذلك، مكن افتتاح مكتب تابع للمكتب الوطني المغربي للسياحة في ساو باولو من رسم ملامح هذا الطموح. ويبدو أن مضاعفة تدفق السياح البرازيليين، الذين يقدر عددهم بـ 50.000 سائح سنويًا، أصبحت هدفًا في المتناول، حيث يتعلق الأمر باستقطاب واحد من أكثر الأسواق ديناميكية في العالم. ومن البرازيل، تنفتح أبواب الميركوسور، التي تضم ما يقارب 300 مليون نسمة.

هناك طموح آخر يتعلق بزيادة التجارة. فبعيدًا عن كونه مجرد إعلان، تجري الاستعدادات لإبرام اتفاق للدعم الإداري المتبادل في المجال الجمركي. بالإضافة إلى ذلك، هناك مذكرة تفاهم تهدف إلى تعزيز مكانة ميناء طنجة المتوسط كمركز لوجستي لدى الفاعلين البرازيليين. يتموقع هذا الميناء، الواقع في مفترق الطرق البحرية الرئيسية في العالم، كجسر طبيعي بين البرازيل وأوروبا، والبحر الأبيض المتوسط والخليج.

يسجل قطاع التجارة نموًا مستمرًا. ففي سنة 2024، من يناير إلى شتنبر، بلغ حجم المبادلات 2.05 مليار دولار، وسجلت المملكة فائضًا قدره 197 مليون دولار، مما يعزز مكانتها كمورد استراتيجي للأسمدة بالنسبة للفلاحة البرازيلية. بلغ إجمالي الصادرات المغربية إلى البرازيل 1.123 مليار دولار، بزيادة قدرها 4.72 في المئة، حيث تهيمن الأسمدة المعدنية أو الكيماوية على هذا التدفق. في المقابل، بلغت الواردات من أكبر اقتصاد في أمريكا اللاتينية 926 مليون دولار، مع زيادة قدرها 1.58 في المئة، خاصة قصب السكر والذرة والمواشي.

يُعتبر ملتقى الأعمال المغربي-البرازيلي، المقرر عقده في يوليوز المقبل بمدينة الدار البيضاء، محطة رئيسية في العلاقات الاقتصادية بين البلدين. كما أن دخول اتفاقية تيسير الاستثمارات حيز التنفيذ، إلى جانب الزيارة الأخيرة التي قام بها وفد من رجال الأعمال البرازيليين إلى الرباط، يفتح الطريق أمام فرص جديدة.

على كلا الجانبين، لا تتطلع الرباط وبرازيليا إلى مستقبل مشترك فحسب، بل تعملان على صياغته. وتجسد المبادرة الملكية الأطلسية هذه الرؤية للتعاون جنوب-جنوب، حيث تهدف إلى تحويل المحيط الأطلسي إلى منطقة سلام وأمن ورخاء مشترك في مواجهة التحديات العالمية مثل الأمن الغذائي والتغير المناخي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى