أفاد متحدث رسمي باسم حركة «حماس» يوم الثلاثاء بأن الاتصالات والمفاوضات للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة قد بدأت، مشيراً إلى أن الحركة تركز حالياً على الإيواء والإغاثة وإعادة الإعمار. وقد اتهم المتحدث عبد اللطيف القانوع إسرائيل بتعطيل البروتوكول الإنساني المتعلق بالاتفاق، واصفاً إياها بأنها «تراوغ وتماطل في تنفيذه». وأكد القانوع: «تعتبر قضية الإيواء والإغاثة لشعبنا إنسانية ملحة لا تسمح لأي نوع من المراوغة والمماطلة من الاحتلال… إعادة بناء المستشفيات وإصلاح الطرق وآبار المياه هي ما يعيد الحياة إلى غزة بعد الدمار الكبير».

حتى الآن، لم يصدر تعليق من إسرائيل على تصريحات القانوع، ولكن نائبة وزير الخارجية الإسرائيلية، شارين هاسكل، صرحت لشبكة «إم إس إن بي سي» بأن «حماس» انتهكت العديد من القواعد المتفق عليها. ومع ذلك، أضافت: «نحن متفائلون. نريد عودة جميع أفراد عائلتنا، وعلينا أن نضمن سلامة إسرائيل».

في وقت سابق، أفاد المتحدث باسم «حماس» حازم قاسم بأن الجانب الإسرائيلي «يتعمد تأخير وإعاقة دخول المستلزمات الأكثر أهمية وإلحاحاً، وخصوصاً الخيام والبيوت الجاهزة، والوقود والمعدات الثقيلة اللازمة لرفع الأنقاض». واعتبرت الحركة أن ما تم تنفيذه في هذا الجانب أقل بكثير من الحد الأدنى المتفق عليه، مما يدل على عدم التزام واضح في القضايا الإغاثية والإنسانية.

وطالب البيان الوسطاء والضامنين لاتفاق وقف إطلاق النار، وبالأخص مصر وقطر، «بالتدخل لمعالجة الخلل في تطبيق البروتوكول الإنساني في الاتفاق». كما صرح قاسم قبل يومين بأن إسرائيل تتلكأ في تنفيذ مسار الإغاثة والإعادة الذي نص عليه الاتفاق، مشيراً إلى وجود مجالات إغاثية لم تلتزم بها إسرائيل بالكامل. وأضاف أن إسرائيل لم تسمح بأي عملية إعادة ترميم أو إدخال المواد الطبية اللازمة، كما أن إدخال الوقود كان أقل بكثير مما تم الاتفاق عليه.

بدأت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس» في 19 يناير (كانون الثاني) بعد حرب استمرت 15 شهراً، حيث تم الاتفاق على وقف القتال وإطلاق سراح بعض الرهائن الإسرائيليين الذين تحتجزهم «حماس» مقابل إطلاق سراح بعض السجناء الفلسطينيين من سجون إسرائيل.

وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن إسرائيل تستعد لإرسال وفد رفيع المستوى إلى العاصمة القطرية الدوحة لمناقشة تنفيذ الاتفاق. ومن المتوقع أن يجري نتنياهو محادثات مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في نفس اليوم، حيث من المحتمل أن تركز المناقشات على وقف إطلاق النار وتطبيع العلاقات المحتملة بين إسرائيل والسعودية.

تستمر المرحلة الأولى بوساطة من مصر وقطر ودعم من الولايات المتحدة لمدة 6 أسابيع ولا تزال صامدة إلى حد كبير، إلا أن احتمالات الوصول إلى تسوية دائمة لا تزال غير واضحة. بدأت الحرب في غزة بعد هجوم قادته «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، مما أدى إلى مقتل 1200 شخص واحتجاز أكثر من 250 رهينة وفقاً لإحصاءات إسرائيلية، بينما تقدر السلطات الصحية الفلسطينية أن الحملة العسكرية الإسرائيلية قتلت أكثر من 47 ألف فلسطيني منذ ذلك الحين.

تؤكد «حماس» وحكومة نتنياهو، التي تضم وزراء متطرفين عارضوا اتفاق وقف إطلاق النار، التزامهما بالتوصل إلى توافق في المرحلة الثانية، لكن كلا الطرفين ينتقد الآخر بشأن تنفيذ الاتفاق. ويشير القادة الإسرائيليون إلى أن «حماس» لا يمكن أن تستمر في غزة، في حين أن الحركة تحاول استغلال كل فرصة لإظهار سيطرتها رغم مقتل العديد من قادتها وآلاف من مقاتليها خلال الحرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *