بيان العلماء ردا على نداء أبي عبيدة

بسم الله القوي الحق المجيد، والصلاة والسلام على نبينا محمد الصادق الأمين، وعلى آله وصحبه ومن اتبعه ونصره إلى يوم الدين.
أما بعد؛
فقد سمع العلماء النداء الذي وجهه إليهم الأخ المجاهد أبو عبيدة، الناطق باسم المجاهدين في غزة، حفظه الله ونصره وسائر إخوانه.
ومن قبل أبي عبيدة، قد سمع العلماء قول الله تعالى: {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ} [الأحزاب: 39].
وقوله تعالى وهو يأخذ عليهم العهد {لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ} [آل عمران: 187]، وسمعوا وعيده الشديد لمن كتم الحق، كما في قوله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ} [البقرة: 159].
فلقد جاء طوفان الأقصى، ومن ثماره أن يفرق الله به بين علماء الأمة وعلماء السلطة، بين من باع الدنيا واشترى الآخرة، وبين من باعوا آخرتهم بدنيا غيرهم، ففرَّق الله بهذا الطوفان بين الحق والباطل، ولن تزال الحوادث والنوازل تعمل عملها حتى يصير حال الناس إلى فسطاطين: فسطاط حق لا نفاق فيه، وفسطاط نفاق لا حقَّ فيه.
وقد رافق العلماء مسيرة هذا الطوفان المبارك، وصدرت عن جماعة من أئمتهم ورموزهم فتاوى ناصعة ومواقف مشرفة، إلا أن ذلك لم يعد كافياً مع تطور الأحداث واتساع دائرة الطوفان وسعي الاحتلال إلى توسيع رقعة الحرب، وعلى شباب الأمة وأهل الاختصاص العمل على إزالة الحوائل الكثيرة التي تحول دون انتشار هذه الفتاوى والعمل على بلوغها أسماع الناس، وكسر الحصار الإعلامي المفروض على دعاة الحق.
لقد انطلق الطوفان من غزة من أجل المسجد الأقصى المبارك، وإن من أوجب الواجبات على الأمة أن تقوم بواجب بحمايته وتحريره، وتطهيره من دنس الصهاينة المجرمين الذين يخططون لهدمه واحراقه، وإقامة هيكلهم المزعوم مكانه، وإن هذا الواجب الشرعي لا عذر لأحد أمام الله في التقاعس عن بذل كل جهد مستطاع فيه، أو خذلان من يجاهدون في سبيله.
واستجابة لنداء المجاهدين، نؤكد جملة من الثوابت، وندعو سائر المنتسبين لأهل العلم ليقوموا بمزيد من واجب البيان، والمزيد من واجب العمل، والسعي بكل وسيلة لتسلم قيادة الأمة وتوجيه بوصلتها:
1- إن سائر فلسطين، من البحر إلى النهر، أرض المسلمين جميعًا، لا يجوز لأحد التفريط فيها ولا التنازل عن شبر منها والمسجد الأقصى المبارك بكل أجزائه ومساحته ومن فوقه ومن تحته حق خالص للمسلمين ليس لغيرهم أدنى حق فيه
2- إذا هجم العدو على أرض إسلامية وكانت الحاجة إلى دفعه أكبر من قدرات أهلها منفردين فإن الجهاد يصير واجبا عينيا على أهلها وعلى من يليهم من المسلمين، حتى تتحقق القدرة ويُغلب المحتل، ويتأكد هذا على الداخل الفلسطيني ثم من يليهم من دول الجوار، بل لقد اتسعت دائرة الواجب في حالة فلسطين حتى شملت المسلمين جميعا فالجهاد في فلسطين جهاد دفع وهو واجب عيني بعد أن تيقنا أن الكفاية فيه لا تتحقق إلا بانخراط الأمة جمعاء في المعركة، وهي واجب على الحكام والمحكومين والجماعات والأفراد وكلما كانت القدرة على الفعل والتأثير أكبر كان الوجوب أشد توكيدا وأعظم وجوبا.










