بداية لابد من التأكيد على أن الهزيمة أمام فرنسا بهذه الطريقة غير منطقية وتتداخل فيها حسابات سياسية واجتماعية. وندخل في صلب موضوع عنواننا لاعبو المغرب و F16.
ان اغلب الدول تشتري اسلحة، وتضعها في مخازنها وتقول “هذا سلاحي”. لكن الحقيقة أن قرار استخدامه ليس بيدها بالكامل.
طائرة الـ F16 مثال واضح. تشتريها الدول العربية، لكنها لا تقلع ضد أي هدف إلا بعد ضوء أخضر من المصنع.
نفس المنطق تسلل إلى كرة القدم. لدينا منتخب قوي، مصنف ضمن الكبار، لكن أغلب “صواريخه” تم تصنيعها خارج حدودنا.

منتخب بقوة مستوردة:
في العقدين الأخيرين اعتمدنا بشكل كبير على لاعبين تكونوا في مدارس وأكاديميات أوروبية، خصوصاً الفرنسية.
هؤلاء اللاعبون رفعوا اسم المغرب عالياً. لعبوا بشجاعة، وحققوا إنجازات تاريخية لم نكن نحلم بها.
لكن المشكل لا يظهر مع الجميع. يظهر فقط في لحظة واحدة: عندما نواجه “المصنع_ فرنسا” ويبقى السؤال كيف تواجه من علمك؟ كيف تلعب ضد من دربك 15 سنة؟ كيف تهاجم بسلاح هو نفسه الذي صنعته يد غيرك؟
هنا يظهر القيد الخفي. ليس قيد الخيانة أو قلة الوطنية، بل قيد التكوين والانتماء الأول. * التبعية تقتل السيادة: الاعتماد الكامل على التكوين الخارجي يصنع منتخباً قوياً، لكنه غير “سيادي” 100%.
مثل الطائرة المستوردة: تشتغل جيدا، لكنها دائماً مربوطة بخيوط.
النتيجة أننا نربح العالم كله، وعند المواجهة مع بلد التكوين نحس أن شيئاً ينقصنا. الروح كاملة، لكن القرار ليس حراً تماماً.
![]()
اذا كانت هذه النتيجة تحققت في 2022/2026 فما هو الحل:
الحل في المصنع الوطني:
السيادة لا تُشترى. السيادة تُصنع.
ولهذا كان لابد من “مصنعنا” الخاص. مشروع وطني لتكوين اللاعب من الصفر، بعقلية مغربية، بهوية مغربية، بدم مغربي.
هنا لا يوجد “كود” خارجي. هنا اللاعب يعرف أنه ابن هذه الأرض فقط، ويواجه أي خصم بدون حسابات وبدون تردد.
هذا هو الطريق الوحيد حتى نملك قرارنا الكامل داخل الميدان، ونلعب بسلاحنا نحن.
لكن ورغم كل ذلك إذا تدخل صناع القرار السياسي في المغرب ويفضلون السياسة على الروح الرياضية يخفت البريق وتفقد الكرة لمعانها ورونقها.
عندما تصبح التشكيلة حسابات، والاستدعاءات رسائل، والمواجهات مواقف… تموت المتعة.
الكرة يجب أن تبقى كرة. ميدان للتنافس الشريف، وليس ميدان لمكاسب سياسية.
اللاعب الوطني الذي تخرج وصنع في المغرب هو الضمانة. لأنه يلعب للعلم فقط، لا لشيء آخر. وحينها فقط، سنملك منتخباً حراً في قراره، نقياً في روحه.ونمتلك كود F16 مغربي بامتياز.
ذ.محمد الديري
