غزة: تتفاقم المعاناة الإنسانية للنازحين في قطاع غزة مع اشتداد موجات الحرارة، حيث تحولت الخيام القماشية والبلاستيكية إلى بيئات خانقة تفتقر لأدنى مقومات العزل، مما يجعل البقاء داخلها نهاراً أمراً لا يُطاق، خاصة في ظل انقطاع الكهرباء وشح المياه.

وأوضح الراصد الجوي ليث العلامي أن سكان الخيام يواجهون ظروفاً استثنائية مقارنة بالمباني الإسمنتية؛ فبينما تمتص الجدران الخرسانية الحرارة وتطلقها تدريجياً، تفتقر الخيام للعزل تماماً، مما يسمح بنفاذ حرارة الشمس فوراً إلى الداخل. وتزداد الخطورة في المناطق الساحلية حيث تمنع الرطوبة العالية تبخر العرق، مما يعيق قدرة الجسم على التبريد الذاتي ويضاعف الشعور بالاختنـاق والإجهاد الحراري، لا سيما مع انعدام التهوية وتلاصق الخيام.

هذه البيئة القاسية أدت إلى كارثة صحية، حيث انتشرت الأمراض الجلدية والمعدية بشكل واسع بين آلاف النازحين. وبرز “جدري الماء” كأحد أخطر الأوبئة المتفشية، إذ سجلت منظمة الصحة العالمية نحو 9300 إصابة خلال أسبوعين فقط.

وأكد المختصون أن غياب النظافة العامة واكتظاظ المخيمات جراء الحرب المستمرة حولت هذه التجمعات إلى بؤر لانتشار الفيروسات والطفح الجلدي، مما يضع الأطفال وكبار السن والمرضى في مواجهة مباشرة مع خطر الموت أو الإعياء الشديد.
