أعلن حزب العدالة والتنمية المغربي رفضه القاطع لما وصفه بـ”رفع مستوى العلاقات والتمثيلية” مع إسرائيل، وذلك غداة إعلان تل أبيب التوصل إلى اتفاق مع الرباط للارتقاء بالتمثيل الدبلوماسي بين الجانبين إلى مستوى السفارات وتعيين سفراء، في خطوة جديدة لتعزيز العلاقات التي استؤنفت بين المغرب وإسرائيل نهاية عام 2020.
وعقدت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، الخميس 17 شتنبر، اجتماعاً عاجلاً واستثنائياً عن بعد، خصص لمناقشة التطورات المرتبطة بهذا الملف، مؤكدة أن الموقف المغربي الرسمي لم يكن قد صدر بعد عند انعقاد الاجتماع.
وجاء الاجتماع بعد إعلان إسرائيلي عن اتفاق تم التوصل إليه في نيويورك، خلال لقاء ثلاثي جمع وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة ونظيره الإسرائيلي جدعون ساعر والسفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك والتز.
وبحسب ما أعلنته الأطراف المعنية، يتضمن الاتفاق رفع مستوى البعثات الدبلوماسية إلى سفارات وتعيين سفراء، إلى جانب خطوات أخرى تتعلق بتوسيع الرحلات الجوية وتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية.
“موقف ثابت” ضد التطبيع
وأكدت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، في بلاغ وقعه أمينه العام عبد الإله بنكيران، أن الحزب يتمسك بموقفه الرافض لـ”كل أشكال التطبيع” و”كل العلاقات والاتفاقيات” مع إسرائيل، مستحضراً ما وصفه باستمرار الحرب الإسرائيلية على الفلسطينيين.
وقال الحزب إن هذا الموقف ليس جديداً، مشيراً إلى أنه سبق أن عبرت عنه مختلف مؤسساته وهيئاته، كما ضمنه في برنامجه الانتخابي الحالي، في وقت يخوض فيه الحزب غمار الانتخابات التشريعية المغربية المقررة في 23 شتنبر الجاري.
ويأتي موقف الحزب في سياق انتخابي حساس، إذ دخلت الأحزاب المغربية المرحلة الأخيرة من الحملة الانتخابية، فيما يحضر الملف الفلسطيني والتطبيع مع إسرائيل في النقاش السياسي المغربي، إلى جانب القضايا الاجتماعية والاقتصادية والداخلية.
دعوة إلى عدم الانخراط في الجدل
وفي المقابل، وجهت الأمانة العامة للعدالة والتنمية أعضاء الحزب وأنصاره إلى عدم الانخراط في ما وصفته بـ”ما ينشر داخليا وخارجيا حول هذا الموضوع”، داعية إلى التركيز على ما سمته “واجب الوقت”، أي مواصلة الحملة الانتخابية والتعريف بأداء الحزب وبرنامجه الانتخابي.
وقال الحزب إن برنامجه يركز على تحقيق “كرامة المواطنين والمواطنات”، والاستجابة لتطلعاتهم، ومحاربة الفساد وتضارب المصالح، إلى جانب الدفاع عن “المصالح العليا للوطن”، وفي مقدمتها قضية الوحدة الوطنية والترابية، وكذلك القضايا التي يعتبرها الحزب مركزية في محيطه العربي والإسلامي، وعلى رأسها القضية الفلسطينية.
وتكشف هذه الدعوة عن محاولة قيادة الحزب ضبط الخطاب الداخلي خلال الأيام الأخيرة من الحملة الانتخابية، مع الإبقاء على موقفه السياسي المعلن من العلاقات مع إسرائيل، وعدم السماح بأن يطغى التطور الدبلوماسي الجديد على خطاب الحزب الانتخابي وبرنامجه الموجه إلى الناخبين.
من مكاتب الاتصال إلى مستوى السفارات
وكان المغرب وإسرائيل قد استأنفا العلاقات الدبلوماسية في دجنبر 2020، في إطار مسار اتفاقات أبراهام المدعومة من الولايات المتحدة. ومنذ ذلك الحين، حافظ البلدان على مستوى تمثيل دبلوماسي عبر مكاتب اتصال، قبل أن يعلن الجانب الإسرائيلي، الأربعاء، التوصل إلى اتفاق للانتقال إلى مستوى السفارات وتعيين سفراء.
وبحسب المعطيات المعلنة، لا يقتصر التطور الجديد على الجانب الدبلوماسي، إذ تشمل الخطوات المتفق عليها توسيع الرحلات الجوية المباشرة، والتحضير لاتفاقات اقتصادية تتعلق بحماية الاستثمارات ومنع الازدواج الضريبي، فضلاً عن ترتيبات لزيارات متبادلة على مستوى عالٍ.
غير أن تقارير تناولت الاتفاق أشارت إلى ضرورة التمييز بين اتخاذ قرار برفع مستوى التمثيل وبين استكمال الإجراءات العملية لافتتاح السفارات وتولي السفراء مهامهم، إذ إن الإعلان يتحدث عن مسار للارتقاء بالتمثيل الدبلوماسي وتعيين السفراء، وليس بالضرورة عن اكتمال هذه الخطوات فوراً.
ملف التطبيع يعود إلى واجهة الانتخابات
ويعيد الإعلان الجديد ملف العلاقات المغربية الإسرائيلية إلى واجهة النقاش السياسي الداخلي في المغرب، في وقت تستعد فيه البلاد لانتخابات تشريعية حاسمة.
ويحتل حزب العدالة والتنمية موقعاً معارضاً لمسار التطبيع منذ بداياته، رغم أن الحكومة التي قادها الحزب بين عامي 2017 و2021 شهدت في عهدها استئناف العلاقات الرسمية مع إسرائيل في دجنبر 2020. ومنذ ذلك الحين، واصل الحزب التعبير عن رفضه للتطبيع، مع تأكيد قيادته في محطات مختلفة على مركزية القضية الفلسطينية في خطابه السياسي.
وفي بلاغه الأخير، اختار الحزب الجمع بين تأكيد هذا الموقف وبين الدعوة إلى مواصلة الحملة الانتخابية وعدم الانجرار إلى السجالات المرتبطة بالتطور الدبلوماسي، واضعاً ذلك في إطار تركيز الحزب على برنامجه الداخلي وعلى ما يصفه بالدفاع عن المصالح الوطنية والقضية الفلسطينية.
ويأتي ذلك قبل أيام قليلة من موعد الاقتراع، في 23 سبتمبر/أيلول، ما يجعل الموقف من التطبيع واحداً من الملفات التي تتقاطع مع المنافسة الانتخابية والنقاش الأوسع حول علاقة المغرب بإسرائيل وتداعيات الحرب في المنطقة.
وفي ختام بلاغه، شدد حزب العدالة والتنمية على تمسكه بموقفه المعلن، لكنه دعا قواعده في الوقت نفسه إلى مواصلة العمل الانتخابي والتعريف ببرنامجه، في محاولة للفصل بين موقفه من التطورات الدبلوماسية وبين أولوياته المباشرة في السباق الانتخابي.
