دراسة تكشف عن تسجيل 848 حالة تسمم بالميثانول و110 وفيات نتيجة استهلاك المشروبات الكحولية.

رشيد ياسين
3 دقيقة للقراءة

كشفت دراسة تحليلية حديثة أعدها باحثون من المركز المغربي لمحاربة التسمم واليقظة الدوائية وكلية الطب والصيدلة في الرباط عن تسجيل 848 حالة تسمم مؤكدة بمادة الميثانول السامة في المغرب خلال الفترة من 1981 إلى 2024.

أظهرت الدراسة، التي نُشرت في مجلة “Toxicologie Analytique et Clinique” واستندت إلى بيانات السجل الوطني لليقظة السمومية، أن هذه التسممات أدت إلى وفاة 110 أشخاص، بمعدل فتك بلغ حوالي 13%، ويرتبط ذلك بشكل رئيسي بانتشار المشروبات الكحولية المغشوشة والمواد الكحولية الصناعية التي تم تحويلها عن استخدامها الأصلي.

سجلت السلسلة الزمنية للدراسة ذروة غير مسبوقة في عام 2024، حيث تم تسجيل 201 حالة تسمم، مما يجعلها أعلى حصيلة سنوية خلال أربعة عقود وأربعة أعوام من الرصد، متجاوزة الذروة السابقة لعام 1997 التي سجلت 88 حالة.

images 2026 09 21T145523.458

تشير المعطيات إلى أن المشروبات الكحولية المغشوشة كانت السبب الرئيسي في 45% من الحالات، تلتها الكحوليات المحولة، المعروفة بـ “كحول الحرق”، بنسبة 42%، ثم البراندي بنسبة 8%، حيث ترتبط 87% من إجمالي الحالات بمنتجات مغشوشة أو غير معدة للاستهلاك البشري.

أوضحت الدراسة أن غالبية الضحايا هم من الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و45 عامًا، وتزامنت ذروة عام 2024 مع فاجعة سيدي علال التازي في إقليم القنيطرة، حيث تم تسجيل عشرات حالات التسمم المؤكدة.

سلط الباحثون الضوء على المخاطر الصحية الكبيرة لمادة الميثانول، حيث يقوم الجسم بتحويلها إلى مستقلبات شديدة السمية مثل حمض الفورميك، الذي يسبب حماضًا استقلابيًا خطيرًا ويؤدي إلى تلف العصب البصري، مما قد يؤدي إلى مضاعفات عصبية وبصرية خطيرة، تشمل فقدان البصر الدائم أو الفشل الكلوي والوفاة.

images 6

استعرض التقرير حوادث تسمم جماعية سابقة في المملكة، مثل حادثة مدينة آسفي عام 1997 التي أدت إلى 9 وفيات و3 حالات عمى دائم، وحادثة الحاجب التي أودت بحياة 17 شخصًا وأصابت 4 آخرين بالعمى، مما يؤكد تكرار سيناريو الخطر عند تسرب المواد الكحولية الصناعية إلى مسالك الاستهلاك البشري.

شدد الباحثون على ضرورة توحيد وتطوير بروتوكولات التكفل الطبي السريع بالحالات المصابة، وتأمين الترياقات المضادة للسموم ووسائل تنقية الدم والغسيل الكلوي في جميع المراكز الاستشفائية، بالإضافة إلى تدريب الأطقم الصحية وإطلاق حملات توعوية استباقية لحماية الفئات الأكثر عرضة لهذه المخاطر.

عن موقع الاصلاح

 

Total Views: 0
شارك هذا المقال
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *