كشف تحقيق موسع أجرته وكالة رويترز عن وجود شبكة إيرانية واسعة تضم آلاف الكيانات والشركات المرتبطة بقطاع الصناعات الدفاعية، تعمل على تأمين احتياجات البرامج العسكرية الإيرانية من المعدات والمواد الحساسة رغم العقوبات الأمريكية والغربية المفروضة على طهران.

وبحسب التحقيق، تتكون هذه المنظومة من أكثر من 5000 كيان تحمل في معظمها أسماء مرتبطة بوزارة الدفاع الإيرانية، وتستخدم آليات مختلفة للحصول على المواد والمعدات اللازمة للصناعات العسكرية، بما في ذلك شركات ووسطاء يعملون داخل إيران وخارجها.

وأفادت الوثائق التي استند إليها التحقيق بأن بعض هذه الكيانات استورد، خلال الفترة الممتدة من يناير 2025 إلى يونيو 2026، معدات ومواد بقيمة لا تقل عن ملياري دولار، شملت مكونات صناعية وشاحنات ثقيلة ومواد تدخل في الصناعات الدفاعية.

وأشار التحقيق إلى أن الشبكة تعتمد على هيكل تنظيمي معقد يضم شركات واجهة ومتعاملين تجاريين يتولون عمليات الشراء والاستيراد والتمويل، ما يساهم في تقليص أثر العقوبات المفروضة على بعض المؤسسات العسكرية الإيرانية.

كما أوضحت المعطيات التي جمعتها رويترز أن بعض الكيانات المعنية ترتبط بمؤسسات دفاعية واقتصادية إيرانية، وأن عددا منها يتخذ عنوانا مشتركا في طهران مرتبطا بمقر وزارة الدفاع الإيرانية. وتُظهر الوثائق أن هذه الكيانات تعتمد هياكل إدارية وقانونية تسمح لها بمواصلة أنشطتها التجارية رغم القيود الدولية.

ووفقا للتحقيق، شملت الواردات معدات ذات استخدامات صناعية وتقنية متنوعة، بعضها يمكن توظيفه في برامج الصواريخ والطائرات المسيّرة، في وقت تواصل فيه الدول الغربية فرض قيود على تصدير المنتجات ذات الاستخدام المزدوج إلى إيران.

ويرى خبراء نقلت عنهم رويترز أن هذه الشبكة ساهمت في توفير قنوات بديلة للحصول على التجهيزات المطلوبة، الأمر الذي سمح باستمرار بعض الأنشطة الصناعية والعسكرية الإيرانية رغم الضغوط الاقتصادية والعقوبات الدولية.

ويعيد هذا التحقيق تسليط الضوء على التحديات التي تواجه أنظمة العقوبات الدولية في تتبع الشبكات التجارية المعقدة التي تعتمد الشركات الوسيطة والكيانات المرتبطة بصورة غير مباشرة بالمؤسسات الخاضعة للعقوبات.

المصدر: رويترز

About The Author