تشكل ميزانية المغرب لسنة 2027 إحدى أبرز المحطات الاقتصادية في ظل سعي الحكومة إلى مواصلة تنزيل ورش الدولة الاجتماعية، وتحفيز الاستثمار، وتسريع المشاريع الكبرى المرتبطة بالبنيات التحتية والاستعدادات الجارية لاحتضان كأس العالم 2030. كما تأتي في سياق يتسم بتحديات مرتبطة بالتشغيل والتضخم والحفاظ على التوازنات المالية العمومية.

وتراهن الحكومة من خلال هذه الميزانية على تحقيق نمو اقتصادي مستدام، ودعم الفئات الاجتماعية، وخلق فرص الشغل، مع مواصلة إصلاح عدد من القطاعات الحيوية وعلى رأسها الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية.

أبرز مميزات ميزانية 2027

1. مواصلة بناء الدولة الاجتماعية

خصصت الميزانية حيزا مهما لمواصلة تمويل برامج الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية الإجبارية والدعم الاجتماعي المباشر، بهدف توسيع دائرة المستفيدين وتحسين الخدمات المقدمة للأسر المغربية.

كما تستمر الدولة في دعم قطاعات الصحة والتعليم باعتبارهما من الأولويات الوطنية، عبر تعزيز البنيات التحتية وتوفير الموارد البشرية وتحسين جودة الخدمات العمومية.

2. رفع الاستثمار العمومي

تراهن الحكومة على رفع حجم الاستثمار العمومي لتحفيز النمو الاقتصادي وتشجيع القطاع الخاص على الانخراط في الدينامية الاستثمارية الجديدة، خاصة في مجالات الصناعة والطاقات المتجددة والنقل والماء.

وينتظر أن تساهم هذه المشاريع في خلق مناصب شغل جديدة وتحريك الدورة الاقتصادية بمختلف جهات المملكة.

3. التحضير لمونديال 2030

تتضمن الميزانية اعتمادات مهمة لتأهيل الملاعب والمطارات والطرق والسكك الحديدية والخدمات اللوجستيكية، في إطار الاستعداد لتنظيم كأس العالم 2030 بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال.

4. مواصلة الإصلاحات الضريبية

تواصل الحكومة إصلاح المنظومة الجبائية بهدف توسيع الوعاء الضريبي وتحسين المداخيل العمومية وتحقيق قدر أكبر من العدالة الضريبية بين مختلف الفئات الاقتصادية.


الآثار الإيجابية على المواطن

تحسن الخدمات الصحية

من شأن الاعتمادات المخصصة لقطاع الصحة أن تساهم في:

  • بناء وتجهيز مستشفيات جديدة.
  • تحسين الخدمات الصحية.
  • توسيع الاستفادة من التغطية الصحية.
  • تقليص الضغط على المؤسسات الاستشفائية.

تحسين قطاع التعليم

قد تنعكس الاستثمارات في التعليم على:

  • تأهيل المؤسسات التعليمية.
  • تقليص الاكتظاظ.
  • تحسين ظروف الدراسة.
  • تطوير التكوين المهني وربطه بسوق الشغل.

خلق فرص العمل

الاستثمارات العمومية الكبرى ستساهم في:

  • خلق آلاف مناصب الشغل المباشرة وغير المباشرة.
  • تنشيط قطاع البناء والأشغال العمومية.
  • دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة.
  • تعزيز الاستثمار الخاص.

تطوير البنية التحتية

سيستفيد المواطن من:

  • طرق أفضل.
  • نقل أكثر فعالية.
  • خدمات عمومية محسنة.
  • مشاريع الماء والكهرباء والرقمنة.

دعم الفئات الهشة

استمرار برامج الدعم الاجتماعي من شأنه:

  • التخفيف من آثار الفقر.
  • دعم الأسر محدودة الدخل.
  • تحسين القدرة على مواجهة تكاليف المعيشة.

الآثار السلبية المحتملة على المواطن

رغم الإيجابيات المتوقعة، فإن الميزانية لا تخلو من تحديات قد تنعكس على المواطنين.

استمرار الضغط المعيشي

إذا واصل التضخم تسجيل مستويات مرتفعة، فقد لا يشعر جزء من المواطنين بالأثر الإيجابي للإجراءات الحكومية، خاصة في ظل ارتفاع أسعار:

  • المواد الغذائية.
  • السكن.
  • النقل.
  • الخدمات الأساسية.

ارتفاع الضغط الضريبي غير المباشر

أي زيادة في بعض الرسوم أو الضرائب على الاستهلاك قد تنعكس على أسعار السلع والخدمات، مما يؤثر على القدرة الشرائية للأسر.

تفاقم المديونية العمومية

يلجأ المغرب في بعض الأحيان إلى الاقتراض لتمويل المشاريع الكبرى، وهو ما قد يرفع حجم الدين العمومي ويؤثر مستقبلا على هامش الإنفاق الاجتماعي والاستثماري.

تفاوت الاستفادة بين الجهات

قد تستفيد بعض المدن والجهات أكثر من غيرها من المشاريع المهيكلة والاستثمارات الكبرى، ما قد يكرس الفوارق المجالية إذا لم تتم مواكبة جميع المناطق بنفس الوتيرة.

بطء ظهور النتائج

العديد من المشاريع الكبرى تحتاج إلى سنوات قبل أن تنعكس آثارها بشكل مباشر على حياة المواطنين، وهو ما قد يخلق فجوة بين التوقعات والنتائج الفعلية على المدى القصير.


قراءة عامة

يمكن اعتبار ميزانية 2027 ميزانية ذات طابع اجتماعي واستثماري، تسعى إلى التوفيق بين دعم المواطنين ومواصلة تمويل الأوراش الكبرى. غير أن نجاحها سيظل رهينا بقدرة الحكومة على التحكم في التضخم، وتحقيق نمو اقتصادي قوي، وضمان التوزيع العادل لثمار التنمية بين مختلف الفئات والجهات.

وفي المحصلة، فإن المواطن المغربي قد يستفيد من تحسن الخدمات وفرص الشغل والبنيات التحتية على المدى المتوسط، لكن تأثير الميزانية على القدرة الشرائية سيبقى مرتبطا أساسا بتطور الأسعار ومدى نجاح السياسات العمومية في حماية الدخل الحقيقي للأسر.

About The Author