تعاونية “تاغمة” بجرسيف.. نموذج لتمكين النساء القرويات عبر تثمين المنتجات الفلاحية

بدوار بني مقبل التابع لجماعة بركين بإقليم جرسيف، تعمل التعاونية النسائية “تاغمة” للفلاحة بجد على تمكين النساء من الناحية الاقتصادية من خلال مشروع يهدف إلى تعزيز وتطوير المنتجات الفلاحية المحلية. منذ انطلاقها في سنة 2019، بدأت هذه التعاونية بـثماني نساء ونجحت في استغلال الموارد الفلاحية المحلية مثل الزعفران والجوز والأعشاب الطبية والعطرية، وتحويلها إلى منتجات قابلة للبيع، بدءاً من الغرس والجني وصولاً إلى التجفيف والتعبئة والتسويق، وفق معايير دقيقة تضمن جودة المنتجات.
على الرغم من بعدها عن مدينة جرسيف بمسافة 150 كيلومتراً، فإن حرص نساء التعاونية على المشاركة في المعارض المحلية والجهوية والوطنية ساهم في التعريف بمنتجاتهن وتوسيع آفاق التسويق خارج حدود الإقليم. كما أن هذه المبادرة قد فتحت أمام نساء المنطقة فرصاً جديدة لكسب دخل مادي ساعد في تحسين ظروفهن المعيشية وزيادة ثقتهن في قدرتهن على تحقيق الاكتفاء الذاتي.
وأكدت رئيسة ومؤسسة التعاونية، زليخة لبوخ، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن فكرة تأسيس التعاونية جاءت بعد تجربة طويلة في جمعية “إثري” للتنمية الاجتماعية التي سعت لدعم النساء والفتيات من خلال التكوين المهني وتطوير المهارات. واستطاعت التعاونية أن تزيد عدد المستفيدات من 8 إلى 30 متعاونة.
وأوضحت أن هذا المشروع لم يكن ليتحقق لولا الدعم الذي تلقته من العديد من الشركاء، وخاصة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي ساهمت في توفير معدات وتجهيزات حديثة بقيمة 58 ألف درهم، مما ساعد في تحسين إنتاج الزعفران والجوز وزيادة مبيعاتهما.
وقالت لبوخ أيضاً إن دعم وزارة الفلاحة الذي حصلت عليه التعاونية في نهاية سنة 2024 مكنها من توزيع بصيلات الزعفران على مساحة تقارب 8 هكتارات، مما أتاح لحوالي 100 فلاح الاستفادة من هذه الزراعة القيمة اقتصادياً.
تعمل التعاونية على استكمال مشروعها عبر إنشاء وحدة متخصصة لتثمين المنتجات الفلاحية والسعي للحصول على شهادة السلامة الصحية “ONSSA” لضمان جودة الإنتاج، بالإضافة إلى إطلاق تجربة جديدة لتسويق منتج “الكبار”، الذي يحمل آمالاً بإضافة نوعية لسلة الإنتاج المحلي.
وتسعى “تاغمة” أيضاً إلى تبادل تجربتها مع مناطق أخرى في جماعة بركين، حيث ساهمت في تأسيس عدة تعاونيات نسائية وفق مقاربة تهدف إلى استدامة الموارد الطبيعية وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية للنساء في الأرياف. ومع كل ما تحقق من تطور، يبقى التحدي قائماً في استدامة المشروع وتوسيع نطاقه ليشمل المزيد من النساء، مما يجعل “تاغمة” نموذجاً رائداً للتعاونيات النسائية في المنطقة، ويساهم في تعزيز التنمية المحلية والتمكين الاقتصادي للمرأة.












