اخبار فلسطينالحرب على غزةالحوثيونالعالم من حولنافلسطين تتحدث

بالحظر الملاحي وإضعاف الدعم الأمريكي.. “أنصار الله” تصيب إسرائيل في مَقاتلها

62 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

شهدت الأيام الأخيرة تصعيدًا ملحوظًا بين جماعة “أنصار الله” اليمنية من جهة، والإدارة الأمريكية وكيان الاحتلال الصهيوني من جهة أخرى. حيث قررت “أنصار الله” فرض حظر جوي كجزء من موقفها الداعم للشعب الفلسطيني ومقاومته في قطاع غزة، في ظل الحرب الإسرائيلية المستمرة والتي تمارس فيها الإبادة الجماعية وتجويع السكان للشهر التاسع عشر على التوالي.

في صباح يوم الأحد الرابع من ماي الجاري، قامت “أنصار الله” باستهداف مطار بن غوريون بواسطة صاروخ فرط صوتي الذي تمكن من تجاوز كل منظومات الدفاع الجوي، مما أدى إلى إغلاق المطار وتعليق الرحلات الجوية.

في تعقيب لها على هذا الهجوم، أعلنت “أنصار الله” فرض حظر على الملاحة الجوية من وإلى المطارات الإسرائيلية اعتبارًا من 4 مايو 2025 وحتى إشعار آخر. وذلك في الوقت الذي أعلنت فيه عدة شركات طيران دولية عن وقف رحلاتها إلى تل أبيب، وسط تحذيرات متزايدة من تصاعد التوترات في المنطقة.

وفي بيان رسمي، أوضح المتحدث العسكري باسم “أنصار الله”، يحيى سريع، أن هذا القرار يأتي كرد فعل على تصعيد العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة، مؤكدًا أن “جميع المطارات الإسرائيلية أصبحت هدفًا لهجمات اليمنيين”. ومن جانبه، أكد رئيس المجلس السياسي لجماعة “أنصار الله”، مهدي المشاط، عدم إمكانية التراجع عن دعم غزة مهما كانت التكاليف، مشيرًا إلى أن الأحداث الأخيرة تثبت أن ضرباتهم مؤلمة وستستمر.

وأضاف المشاط في تصريح لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ) أن “العدوان الإسرائيلي يوضح لشعبنا صحة تحركه وجهاده، ويبعث الطمأنينة عندما يرى أنه يواجه أعتى عدو عرفت البشرية”. وأشار إلى أن “ردنا بإذن الله سيكون قويًا ومؤلمًا، ولن يستطيع العدو الإسرائيلي والأمريكي تحمل تبعاته، ولجميع الصهاينة من الآن فصاعدًا: ابقوا في الملاجئ أو غادروا إلى أوطانكم فورًا، فلن تستطيع حكومتكم الفاشلة حمايتكم بعد اليوم”. وختم القيادي اليمني بقوله: “سيكتشف المعتدي أن الثمن الذي سيدفعه سيكون باهظًا، ولن يثنينا أي عدوان عن قرارنا العادل في مساندة إخواننا في فلسطين، حتى يتوقف العدوان ويرفع الحصار عن غزة”.

أشاد أبو عبيدة، الناطق العسكري باسم كتائب القسام -الجناح العسكري لحركة حماس، بالمقاومة في أول رد فعل له، معبرًا عن فخره باليمن الذي يعزز من هجماته على الكيان الإسرائيلي بعد أن أكدت إسرائيل فشل منظومات الدفاع الجوي في التصدي لصاروخ أُطلق من اليمن وسقط في مطار بن غوريون. أوضح أبو عبيدة في بيان له عقب استهداف “أنصار الله” لمطار بن غوريون يوم الأحد الماضي أن اليمن يعزز من هجماته على الاحتلال الإسرائيلي، متجاوزًا الأنظمة الأكثر تقدمًا في العالم. أضاف قائلاً: “المجد لليمن الذي يعتبر أخاً لفلسطين، مستمرًا في مواجهة أقوى قوى الظلم، متمسكًا بعزيمته رغم العدوان الذي يتعرض له”. كما أشار أبو عبيدة في تصريحات سابقة إلى الدعم الذي تقدمه جماعة أنصار الله (الحوثيين) للمقاومة في غزة، مؤكدًا أن “فلسطين وشعبها لن ينسوا تضامن إخوانهم في اليمن، وأن هناك عزيمة قادرة على زعزعة أمن الكيان إذا توفرت الإرادة”.

أشادت حركة حماس بما أسمته “الضربات المباركة” التي نفذها الإخوة في أنصار الله والجيش اليمني ضد الكيان الصهيوني. وأعربت حماس في بيان لها عن اعتزازها بالضربة الصاروخية التي استهدفت مطار بن غوريون، معتبرة إياها تعبيرًا عن التزام قوي بالقضية الفلسطينية، ووجهت تحية للشعب والقيادة في اليمن على دعمهم المتواصل للشعب الفلسطيني في غزة الذي يواجه إبادة جماعية.

من جهة أخرى، هنأت حركة الجهاد الإسلامي القوات المسلحة اليمنية على “الضربة النوعية” التي استهدفت مطار اللد في عمق يافا المحتلة.

فيما يخص استجابة شركات الطيران، فإن قرار أنصار الله بحظر الملاحة الجوية على الاحتلال الإسرائيلي بعد استهداف مطار بن غوريون لم يكن مجرد تصريح إعلامي، بل انعكس بشكل فوري على حركة الطيران، حيث توقفت عدة شركات عن تسيير رحلاتها إلى تل أبيب.

رغم أن تأثير الصاروخ اليمني على مطار بن غوريون استمر نحو ساعة، إلا أن تأثيره على حركة الطيران امتد لعدة أيام، إذ تفضل شركات الطيران تجنب العمل في أوقات الخطورة الأمنية، مما يزيد تكلفة التأمين على رحلاتها. بعد أن أوقفت العديد من الشركات رحلاتها يوم الأحد، أعلنت أخرى تمديد التوقف عن الرحلات لفترات أطول، مما جعل الآلاف من الإسرائيليين عالقين في الخارج، كما أفادت تقارير إعلامية.

وبحسب موقع كالكاليست، أعلنت مجموعة لوفتهانزا، بما في ذلك الخطوط الجوية السويسرية والنمساوية، عن تمديد تعليق رحلاتها إلى إسرائيل حتى 11 ماي. كما أوقفت الخطوط الجوية الإيطالية جميع رحلاتها حتى ذات التاريخ. بينما مددت شركة “يونايتد إيرلاينز” إلغاء رحلاتها حتى 9 مايو، وأعلنت “ويز إير” تعليق رحلاتها حتى 8 مايو. ومن الشركات الأخرى التي علقت رحلاتها حتى يوم الثلاثاء شركات “إيجيان إيرلاينز” و”الخطوط الجوية البريطانية” و”دلتا إيرلاينز” و”ريان إير”. كما ألغت العديد من شركات الطيران، بما فيها الخطوط الجوية الكندية والفرنسية والهندية والمكسيكية، رحلاتها المجدولة يوم الاثنين 5 ماي.

ذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية أن الآلاف من الإسرائيليين لا يزالون عالقين في الخارج نتيجة الفوضى الكبيرة في الرحلات الدولية، مما دفع شركة طيران “إلعال” الإسرائيلية لوضع سقف سعري منخفض للرحلات باتجاه واحد إلى مطار بن غوريون لمساعدة العالقين في العودة.

جاء استخدام الصاروخ اليمني المتطور بالتزامن مع التصعيد العسكري الإسرائيلي في غزة، وزيادة التوتر الأمريكي في اليمن. وفي هذا الإطار، أبدى المحلل العسكري لصحيفة هآرتس، عاموس هرئيل، قلقه من أن نجاح الحوثيين قد يتسبب في أضرار جسيمة للسوق الإسرائيلية، مما يجعل العلاقة مع العالم الخارجي تعتمد بشكل كبير على الشركات المحلية لعدة أشهر قادمة.
كما عبّر هرئيل عن تردده في إمكانية حدوث أي تطورات قد تدفع الحوثيين لتغيير موقفهم، بناءً على التجربة المستمرة للحملة العسكرية الأمريكية عليهم منذ عدة أشهر.
ورجح المحلل العسكري الإسرائيلي أن يستمر التصعيد بناءً على عدة عوامل، منها أن الحرب في غزة لا تزال مفتوحة لمزيد من التصعيد نظرًا لعجز الاحتلال عن تنفيذ التهجير أو نزع سلاح المقاومة، مع إعلانه عن عملية عسكرية جديدة تهدف للاحتلال طويل الأمد لأجزاء من القطاع.
وذكر أيضًا أن بقاء القدرة العملياتية للحوثيين قوية على الرغم من الاستهداف الأمريكي والبريطاني والإسرائيلي المستمر، أدى إلى تأثر الملاحة في البحر الأحمر وبحر العرب جراء عمليات الحوثيين طوال الحرب في غزة تقريبًا.
دليل هذه العوامل يشير إلى احتمالية ارتفاع تكرار عمليات استهداف المطارات الإسرائيلية باستخدام صواريخ أكثر تطورًا، مما يعكس المزيد من التعقيد لطيران المدني الإسرائيلي ويزيد الضغوط داخليًا وخارجيًا على حكومة الاحتلال وجيشها ومجتمعها.
كما يسهم الاختلاف بين المواقف الإسرائيلية والأمريكية في دفع التصعيد بين إسرائيل واليمن، كما أشار الصحفي الإسرائيلي عميت سيجال، م remarkًا على استثناء إسرائيل من وقف إطلاق النار: “رسالة ترامب إلى المنطقة: هاجموا إسرائيل، لكن اتركوا الولايات المتحدة وشأنها!”

أظهرت جماعة أنصار الله اليمنية قدرة كبيرة على المقاومة في مواجهة الإدارة الأمريكية الجديدة، وذلك بعد تصاعد العمليات العسكرية الأمريكية غير المسبوقة ضد اليمن، مما أدى إلى مقتل المئات من المدنيين وتدمير كبير في البنية التحتية والاقتصاد اليمني. وقد أثمر هذا الصمود عن تراجع في موقف الإدارة الأمريكية، حيث أعلن الرئيس دونالد ترامب رسميًا عن قرار بلاده بالتوقف عن استهداف اليمن.

وأكد ترامب، في تصريحاته التي أدلى بها يوم الأربعاء، إعجابه بصمود جماعة “أنصار الله”، مشيدًا بشجاعتهم في مواجهة الضغوط الأمريكية رغم شدتها. وأثبت هذا التراجع الأمريكي أن الطرف الخاسر هو من يتراجع أولاً، وأصبح واضحًا أن الصمود والإصرار اليمنيين أسفرا عن تغيير في موقف الولايات المتحدة من دعم إسرائيل. وفي ذات السياق، نقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مسؤول إسرائيلي قلقه من تطور الموقف الأمريكي بشأن الهجمات على الحوثيين، وأشار التقرير إلى أن شركات الشحن أصبحت تتبنى نهج الحذر في استئناف رحلاتها، حتى بعد إعلان ترامب عن وقف العدوان، حيث تقوم بعض الشركات بتقييم الاتفاق الذي أعلنه ترامب بدون خطط حالية للعودة إلى المنطقة.

من جهته، أكد نائب رئيس الهيئة الإعلامية لأنصار الله، نصر الدين عامر، أن الولايات المتحدة تخلت عن حماية السفن الإسرائيلية في البحر الأحمر، ولكنه أضاف: “لكننا لن نتخلى عن غزة”. وأشار عامر، في تصريحاته لشبكة الجزيرة يوم الخميس، إلى فشل الولايات المتحدة في حربها على اليمن وقرارها الابتعاد عن دعم إسرائيل، مؤكدًا أن “الرئيس الأمريكي هو من بادر بإرسال الرسائل إلينا”. وأكد القيادي اليمني على استمرار دعم غزة بقوله: “لن نتراجع عن دعم قطاع غزة، ونعمل بلا توقف لتصعيد عملياتنا ضد إسرائيل”، مضيفًا “استراتيجيتنا واضحة وسنواصل تطوير أسلحتنا لمعاقبة الاحتلال ودفعه لوقف عدوانه على غزة، ولن نسمح بعبور أي سفينة إسرائيلية عبر البحر الأحمر”.

أكد محمد عبد السلام، الناطق باسم جماعة أنصار الله (الحوثيين)، يوم الثلاثاء، أن الدعم اليمني المستمر لفلسطين وغزة لن يتوقف، مشددًا على ثبات موقف جماعته تجاه القضية الفلسطينية ودعم غزة، بل سيزداد هذا الدعم في مواجهة العدوان الأمريكي الداعم لإسرائيل.

وأشار عبد السلام في تصريحات بثتها قناة “المسيرة” التابعة للجماعة، إلى أن “الولايات المتحدة الأمريكية قد تدخلت لتدعم العدو الإسرائيلي، وقد تمت مواجهة ذلك”، مضيفًا: “تلقينا الطلبات الأمريكية عبر سلطنة عمان، ولكن الموقف الأمريكي هو الذي تغير، بينما يبقى موقفنا ثابتًا”.

وركز على أن “التفاهم المبدئي مع الأمريكيين لا يؤثر على دعمنا لغزة”، واعتبر أن تصريحاتهم تعبر عن الضعف والعجز، مشيرًا إلى عدم قدرتهم على حماية السفن الإسرائيلية.

عبد السلام اعتبر أن موقف ترامب يعبر عن محاولته للتغطية على أهدافه، مثل القضاء على القدرات وغير ذلك، وأكد أن ما يصدر عنه هو مجرد ضجيج. وأضاف: “نحن ما زلنا نراقب الموقف الأمريكي لتفادي أن تبقى الأمور مجرد أقوال، وإذا عاودت الولايات المتحدة عدوانها علينا، فسوف نرد عليها”.

وأكد عبد السلام أن التجارب السابقة التي خاضتها أمريكا في اليمن هي ضمانة حقيقية لموقفهم، موضحًا أن الموقف الثابت للشعب اليمني في دعم غزة هو برهان على الموقف الصحيح.

وفي ختام حديثه، دعا عبد السلام الجميع للتوجه لمساندة غزة وتقديم المساعدات، معتبرًا أن هذا هو الحل الذي سيقضي على المشاكل في المنطقة، وأكد أن الموقف اليمني الداعم لغزة هو حجة للدول الأخرى في المنطقة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى