رفع قادة المسلمين في الهند وزعماء المنظمات الإسلامية أصواتهم للتضامن مع غزة، مطالبين الحكومة الهندية بالتحرك الجاد لوقف الإبادة والتجويع الذي يعاني منه سكان القطاع. ودعوا نيودلهي لاستعادة موقفها التقليدي المؤيد للقضية الفلسطينية، الذي اتخذته منذ قبل الاستقلال.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي اليوم في نادي الصحافة الهندي بالعاصمة نيودلهي، حيث شارك فيه رئيس الجماعة الإسلامية في الهند سعادة الله الحسيني، والشيخ علي أصغر إمام مهدي السلفي، والعالم الشيعي الشيخ محسن تقوي، والدكتور ظفر الإسلام خان، وعبد الحفيظ رئيس اتحاد الطلبة المسلمين، وممثلون عن جمعية علماء الهند.
وأكد سعادة الله الحسيني على ضرورة التزام الحكومة الهندية بمسؤولياتها الأخلاقية والإنسانية، داعيا إلى عدم تقديم أي نوع من الدعم لـ”إسرائيل“، بل يجب أن يكون هناك تفاعل قوي مع معاناة الشعب الفلسطيني المظلوم، مشيرا إلى أن هذا المطلب يوجه إلى الحكومة والشعب الهندي بجميع أطيافه.
أما الدكتور ظفر الإسلام خان، فقد أشار إلى أن القانون الدولي، الذي استغرق أكثر من قرن ونصف لتأسيسه، ينهار الآن على يد “إسرائيل” وحلفائها الغربيين، خاصة الولايات المتحدة وبريطانيا، وذلك رغم المطالبات من حوالي 140 دولة لوقف العدوان. كما ذكر أن المحكمة الجنائية الدولية أصدرت أوامر بالقبض على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزراء آخرين.
وشدد خان على أن غالبية شعوب العالم تقف اليوم إلى جانب فلسطين، وأن دولاً من أفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية قد قامت بخطوات ملموسة ضد “إسرائيل”، بما في ذلك رفع دعاوى أمام محكمة العدل الدولية، بينما يواصل الغرب دعم المعتدي، رغم إدراكه لعدم شرعية الأحداث في غزة.
وأكد أن ما يحدث في غزة يمثل أول إبادة جماعية في التاريخ المعاصر، تُنفذ على مدار الساعة وتنقل للعالم آنياً عبر وسائل الإعلام، في ظل صمت عالمي وتواطؤ سياسي. وأضاف أن القتل يطال الجميع، بما في ذلك من يسعون لتسلّم المساعدات الغذائية، وأن القصف يستهدف حتى ما يسمّى “المناطق الآمنة”.
وأشار خان إلى أن معاناة غزة تمتد لأثرها النفسي على الملايين حول العالم الذين فقدوا القدرة على الأكل أو النوم بسبب ما يحدث. وأوضح أن الهدف الحقيقي من هذا العدوان هو تهجير سكان القطاع، وهو مخطط قديم تسعى إليه إسرائيل.
وفي رسالة واضحة للبلدان الإسلامية والعربية، انتقد خان بشدة تقاعسها أمام المجازر في غزة، مشيراً إلى أن هذا الصمت “عار ومذلة ستحاسب عليها هذه الدول في تاريخها”. وشدد على أن فلسطين هي عضو في منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية، ورغم ذلك تُترك وحدها تواجه مجزرة غير مسبوقة.