أثارت صورة حديثة للدكتور حسام أبو صفية، مدير مستشفى كمال عدوان شمال قطاع غزة، موجة غضب عارمة في الأوساط الحقوقية الدولية، بعد ظهوره في حالة صحية متردية خلال جلسة محاكمة عبر تقنية الاتصال المرئي، مما جدد المطالبات بالإفراج الفوري عنه وعن عشرات الأطباء المحتجزين لدى سلطات الاحتلال الإسرائيلي.

آثار التعذيب وتدهور الحالة الصحية

ظهر الدكتور أبو صفية، الذي اعتقل في ديسمبر 2024 بعد تدمير مستشفاه بالكامل، بجسد هزيل وآثار كدمات وإصابات جلدية واضحة على ذراعيه، اعتبرها مراقبون ومؤسسات حقوقية مؤشرات قطعية على ممارسات التعذيب الممنهج داخل السجون الإسرائيلية. وقد تزامن هذا الظهور مع تقارير تفيد بنقله من سجن “كتسيعوت” إلى الحبس الانفرادي في سجن “نفحة” كإجراء عقابي، رداً على طعونه القانونية ضد استمرار احتجازه.

اعتقال خارج إطار العدالة

وتكشف المعطيات أن الدكتور أبو صفية ليس حالة استثنائية، بل هو واحد من بين 13 طبيباً من قطاع غزة يرزحون تحت طائلة ما يسمى قانون “المقاتل غير الشرعي”. هذا التشريع يمنح سلطات الاحتلال صلاحية احتجاز الفلسطينيين لفترات مفتوحة دون توجيه لوائح اتهام أو إجراء محاكمات عادلة، مكتفية بملفات سرية لا يُسمح لمحامي الدفاع بالاطلاع عليها.

image processing20260615 1477274 vap1qq

تمديدات دورية وتواطؤ قضائي

تجري عمليات تمديد اعتقال هؤلاء الكوادر الطبية بصورة دورية كل ستة أشهر بقرار من المحكمة المركزية في بئر السبع، في إجراء يصفه حقوقيون بأنه “محاكمة صورية” تفتقر لأدنى معايير القوانين الدولية. ويرى الخبراء أن هذه السياسة تنسجم مع توجهات وزارة الأمن القومي الإسرائيلية، التي تعتمد سياسة العزل الانفرادي كأداة ضغط ضد الأسرى الذين يسعون لانتزاع حقوقهم القانونية.

وتتواصل الضغوط الدولية والمطالبات الحقوقية بضرورة التدخل العاجل لإنقاذ حياة الأطباء الفلسطينيين الذين تحولوا من مقدمي خدمة إنسانية إلى ضحايا لسياسات الاعتقال التعسفي، وسط تحذيرات من أن الصمت الدولي يساهم في تكريس هذه الانتهاكات داخل السجون الإسرائيلية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *