نشرت صحيفة “الغارديان” البريطانية مقالاً للكاتبة نسرين مالك، أكدت فيه أن الانتهاكات الإسرائيلية الممنهجة ضد الأسرى الفلسطينيين تعيد إلى الأذهان فظائع سجن “أبو غريب” بالعراق، من حيث حجم التعذيب والإذلال وتوثيق الجنود لجرائمهم كـ”غنائم” يتباهون بها.
وأشارت الكاتبة إلى صور وممارسات حديثة تعكس سادية الاحتلال، ومنها صورة لأسير من غزة ملقى على الأرض بملابسه الداخلية ومقيداً، معتبرة أن هذه المشاهد تجسد سياسة الإذلال الجنسي والتحقير الإنساني. كما سلط المقال الضوء على شهادة الطبيب حسام أبو صفية حول الظروف القاسية في سجن “ركيفت” الذي أعاد إيتمار بن غفير افتتاحه رغم تصنيفه سابقاً كمنشأة “غير إنسانية”.

وتطرق المقال إلى منظومة “الاعتقال الإداري” التي يقبع تحت وطأتها نحو 3500 فلسطيني، بينهم مئات الأطفال، واصفاً إياها بعملية “اختطاف برعاية الدولة” تهدف إلى بث الرعب وتحطيم المعنويات. كما استعرضت الكاتبة ملفات أخرى لا تقل مأساوية، مثل احتجاز جثامين الشهداء في “مقابر الأرقام” والثلاجات، وقضية المفقودين الذين يُصنفون ضحايا “اختفاء قسري”، حيث تعمل منظمات حقوقية على تتبع مصير نحو 2000 شخص انقطعت أخبارهم داخل سجون الاحتلال.

أكدت الكاتبة نسرين مالك أن ما يتعرض له الفلسطينيون يمثل واقعاً مأساوياً ناتجاً عن نظام قمعي مستمر، يهدف إلى مراكمة الصدمات النفسية وترسيخ فكرة أن الفلسطينيين، بأجسادهم وحياتهم، خاضعون تماماً لسيطرة الاحتلال. وأوضحت أن هذه الانتهاكات تتجاوز التعذيب الجسدي لتستهدف تحطيم الاستقلالية والنسيج المجتمعي، عبر اعتقال النخب من أطباء وصحفيين وحقوقيين، في محاولة واضحة لإنكار الوجود الفلسطيني.

كما أشارت إلى أن هذه الجرائم، بما فيها الاعتداءات الجنسية الموثقة، تجري علانية وبمفاخرة من جنود وسياسيين إسرائيليين، دون أن يثير ذلك احتجاجاً داخلياً أو رد فعل دولياً حازماً من الحلفاء الغربيين. وانتقدت مالك الموقف البريطاني الذي يحاول حصر الأزمة في عنف المستوطنين، متجاهلاً المسؤولية المباشرة لدولة الاحتلال عن هذه الممارسات الممنهجة.

وفي مقارنة رمزية، ربطت الكاتبة بين صور الأسرى الفلسطينيين الذين يعانون من هزال شديد وصور سجن “أبو غريب“، متسائلة عن غياب الغضب العالمي والضغط الفعلي لوقف هذه القسوة. ورغم إشارتها إلى تصريحات بريطانية خجولة تعبر عن القلق من العنف الجنسي وتطالب بالتحقيق، إلا أنها ختمت مقالها بنبرة تشاؤمية، مؤكدة أن الجميع يدرك عدم وجود إرادة حقيقية لدى الاحتلال لمحاسبة نفسه على هذه الجرائم.
