تحتفل المرأة المغربية باليوم الوطني للمرأة، الذي يخلد في 10 أكتوبر من كل سنة، في ظل مسار متواصل من الإصلاحات والمكتسبات التي عززت حضورها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ورسخت مكانتها كفاعل أساسي في التنمية وصناعة القرار.
ويكتسي الاحتفال هذه السنة دلالة خاصة، إذ يأتي عقب تعيين صاحب الجلالة الملك محمد السادس للسيدة فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة، في سابقة تاريخية تجعلها أول امرأة تتولى هذا المنصب بالمملكة.
وعلى امتداد العقود الماضية، تمكنت المرأة المغربية من تحقيق تقدم لافت بفضل تراكم الإصلاحات القانونية والدستورية والمؤسساتية الهادفة إلى تعزيز حقوق النساء وضمان مشاركتهن الفعلية في الحياة العامة. كما ساهمت هذه المكتسبات في تعزيز ولوج النساء إلى مواقع المسؤولية ومراكز القرار، بعد سنوات من النضال من أجل تكريس مبدأ تكافؤ الفرص والمساواة.
ويستند هذا التطور إلى المرجعية الدستورية التي رسخها دستور 2011، من خلال التأكيد على مكافحة جميع أشكال التمييز وتحقيق المساواة بين المواطنين والمواطنات، فضلا عن سعي الدولة إلى إعمال مبدأ المناصفة بين الرجال والنساء.
كما شهد الإطار القانوني الوطني تطورا مهما من خلال اعتماد نصوص تشريعية تروم حماية النساء من مختلف أشكال العنف وتعزيز آليات التكفل بالضحايا، إلى جانب مواصلة إصلاح المنظومة الأسرية عبر ورش مراجعة مدونة الأسرة لمواكبة التحولات الاجتماعية التي تعرفها المملكة.
وفي الجانب السياسي، أفرزت الانتخابات التشريعية لـ 23 شتنبر الماضي ارتفاعا في تمثيلية النساء داخل مجلس النواب، حيث بلغ عدد البرلمانيات 107 نائبات من أصل 395 عضوا، أي ما يعادل 27,1 في المائة من مجموع الأعضاء، مقابل 96 برلمانية خلال الولاية السابقة.
وفي المجال التعليمي، أشار التقرير السنوي لـ المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي إلى تسجيل توسع ملحوظ في مشاركة الفتيات والنساء في مختلف مستويات التعليم، مع تطور أسرع في الولوج إلى التعليم العالي مقارنة بالرجال خلال السنوات الأخيرة، ما ساهم في تقليص الفوارق بين الجنسين.
أما على مستوى سوق الشغل، فقد أظهرت معطيات المندوبية السامية للتخطيط أن معدل النشاط الاقتصادي للنساء الحاصلات على شهادة عليا بلغ سنة 2025 نحو 45,4 في المائة، مقابل 12,8 في المائة لدى النساء ذوات المستوى المتوسط و14,4 في المائة لدى غير الحاصلات على شهادة.
وأكد الباحث في القانون العام والعلوم السياسية سعيد عادل أهمية الانتقال من اعتبار المرأة موضوعا للسياسات العمومية إلى جعلها شريكا أساسيا في صياغتها واتخاذ القرار بشأنها، مشددا على ضرورة مواصلة البرامج التنموية التي تدعم المكتسبات المحققة وتواجه التحديات المتبقية.
من جانبه، اعتبر أستاذ علم الاجتماع محسن بنزاكور أن المرأة المغربية أثبتت حضورها وكفاءتها في مختلف القطاعات، من الطب والطيران والهندسة إلى الاقتصاد والسياسة، مؤكدا أن تغيير بعض التصورات التقليدية يحتاج إلى مزيد من الوقت لترسيخ ثقافة المساواة والاعتراف بقدرات النساء في القيادة والتدبير.
ورغم التقدم المحرز، يبقى اليوم الوطني للمرأة مناسبة لتجديد النقاش حول سبل تعزيز المكتسبات وترسيخ المساواة الفعلية، بما يضمن مشاركة أوسع للمرأة المغربية في مختلف مستويات التنمية وصنع القرار.
