الدكتورة حنان الإدريسي: القرآن الكريم حياة للقلوب والعلاقات

أكدت الدكتورة حنان الإدريسي أن القرآن الكريم حياة للقلوب والعلاقات؛ يبني وعي الإنسان ويقوده نوح الصواب، بل هو منهج للحياة ومصدر تكوين في كل المجالات، إذ يقدم أسس الدليل العملي لأهم القضايا التي نواجهها في واقعنا، وخاصة فيما يتعلق بالأسرة التي تبرز في القرآن كأهم مؤسسة، مشيرة إلى أهمية التواصل وحاجتنا لكبرى له اليوم بقوة في ظل وجود الوسائط الرقمية. وأضافت نائبة رئيس حركة التوحيد والإصلاح في مداخلتها بندوة “في التواصل رحمة.. كيف نعيد الدفء لبيوتنا؟” الجمعة الماضية بعنوان “التواصل الأسري في المنظور الشرعي: التأصيل القرآني والهدي النبوي”، أننا مدعوون الى استنباط الحلول من القرآن ومن الهدي النبوي لمواجهة آفة ضعف التواصل داخل الأسرة والذي به تبنى القيم وتتحقق الرحمة بين أفرادها. وكشفت أن التواصل في القرآن الكريم جاء في 3 آيات اختارت منها شكوى خولة بنت ثعلبة في سورة المجادلة، وحوار سيدنا إبراهيم عليه السلام مع أبيه وابنه، ثم حوار بين الرسول صلى الله عليه وسلم مع خديجة وعائشة رضي الله عنهما. واستعرضت الدكتورة قواعد تربوية لخولة بنت ثعلبة في سورة المجادلة: حسن إدارة الخلاف الزوجي والحرص على الأسرة. الجرأة الواعية في طرح المشكلة دون تجاوز الأدب. تحويل الألم الأسري إلى طلب إصلاح تشريعي التوازن بين الانتماء الأسري والمرجعية العليا الصبر في الحوار وعدم استسلام الجمع بين البعد الإيماني والبعد العملي دور المرأة في صناعة الوعي الأسري والاجتماعي. وأخيرا المرأة المؤمنة الواعية قادرة على التأثير الحضاري. ثم ذكرت قواعد تربوية من خلال موقف الرسول صلى الله عليه وسلم: حسن الاستماع للمشتكي إعطاؤها حقها في التعبير التواضع العلمي الحياد والعدل في معالجة القضية الرفق في معالجة الأخطاء مراعاة الواقع والقدرة عندما عجز الزوج عن العتق والصيام السعي للإصلاح لا التعقيد حفظ أسرار البيوت بناء الثقة بين القيادة والناس التربية بالرحمة والتوجيه الواقعية في معالجة المشكلات تحويل الأزمات إلى تربية للأمة. وأكدت المحاضِرة على أن القصة هي قضية أسرية خاصة تحولت بالوحي والتوجيه النبوي إلى تشريع خالد ومنهج تربوي تتعلم منه الأمة إلى يوم القيامة. الدكتورة حنان الإدريسي وتناولت حوار إبراهيم عليه السلام مع أبيه، والذي تجلت فيه المودة والرحمة في علاقة إبراهيم عليه السلام مع أب كافر عمله وشغله هو الأصنام يتحاور معه بقيمة الرحمة والتفاني في المحبة، ويتودد له بلطف وبحب وحرص على مصلحته مع مراعاة الأدب، فرغم أن القضية خلافية في العقيدة إلا أن مطلب الرحمة والبر حاضر، ويختم طلبه بالاستغفار له وهنا يظهر جليا الحس الأسري عند الأنبياء، مؤكدة على قيمة الرفق وهو فن من فنون التعامل، يقول الرسول الله صلى الله عليه وسلم “إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه”. وانتقلت الدكتورة الإدريسي لقصة إبراهيم مع ابنه في قصة الذبيح من سورة الصافات في حوار راقي يحدثه ويستشريه بنفس التودد والتلطف، ثم يتجلى مبدأ التسليم لله عز وجل بعيدا عن الاستبداد، منوهة على ضرورة لأبنائنا والحرص عليهم رغم ضيق الخيارات. وختمت كلمتها باستعراض لقطتين تتعلق الأولى بحوار السيدة خديجة أم المؤمنين رضي الله عنها مع الرسول صلى الله عليه وسلم وأخرى للسيدة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها. يذكر أن قسم الدعوة والعمل الثقافي لحركة التوحيد والإصلاح، نظم ندوة في موضوع “في التواصل رحمة.. كيف نعيد الدفء لبيوتنا؟” يوم الجمعة 15 ماي 2026، إحياء لليوم الدولي للأسرة. عن موقع الاصلاح
الدكتورة بشرى المرابطي: التواصل الإيجابي يعزز التفاهم بين الزوجين

أكدت الدكتورة بشرى المرابطي في الندوة التي نظمها قسم الدعوة والعمل الثقافي لحركة التوحيد والإصلاح،في موضوع “في التواصل رحمة.. كيف نعيد الدفء لبيوتنا؟” أن التواصل الإيجابي يعزز التفاهم بين الزوجين وبين الآباء وأبناءهم، ويساعد في مواجهة الصعوبات التي قد تواجهها الأسرة. واستعرضت الأخصائية في علم النفس بمداخلتها “أنماط التواصل داخل الأسرة وعوائقه: كيف نتحدث.. وكيف نُسيء الفهم؟”، أنماط تواصل سلبية والتي تؤثر بشكل كبير على جميع أفراد الأسرة، ثم انتقلت إلى أنماط إيجابية ومنها التواصل التشاركي أو التفاعلي بين مكونات أفراد الأسرة والذي لا يمكن أن ينجح إلا بتواصل قوي بين الزوج والزوجة. وأشارت المرابطي إلى أن المودة هي أساس العلاقة الزوجية تليها الرحمة كما جاء في القرآن الكريم، ثم انتقلت للحديث عن التواصل الوجداني لما له من أثر على نفسية أفراد الأسرة كلها. وكشفت عن الآثار السلبية لضعف التواصل الوجداني، تتضمن أربعة أنواع من التأثير. المستوى العام وفيه الذاتي والعلائقي، وفيه تأثيرات على المستويات الأخرى الاضطراب السيكوسوماتيكي الصحة النفسية تكامل الأدوار ففي المستوى العام يلاحظ تأثير قوي على النشاط والتفاعل الجنسي، توتر مستمر، مع زيادة مخاطر العنف رغم أن الإنسان لا يكون عنيفا بطبعه، بالإضافة إلى انخفاض مستوى التوافق الطبيعي، وانخفاض مستوى الرضى الزوجي ثم التفكير في الطلاق. أما الاضطراب السيكوسوماتيكية فهو حينما يؤثر العامل النفسي على الجسد ومنها: تساقط الشعر، مشاكل الجلد، إشكاليات في الجهاز الهضمي وإشكاليات النوم، وارتفاع ضغط الدم. وبخصوص الصحة النفسية هناك الإجهاد النفسي كارتفاع أعراض القلق والاكتئاب، ثم البحث عن الذات خارجة العلاقة من خلال الخيانة والتعدد. الدكتورة بشرى المرابطي وأوضحت المرابطي أن المرأة إذا كانت تعاني من ضعف تواصل وجداني يكون لديها مشكلة تكامل الأدوار أي أنها تقوم بأدوار متكاملة متوازنة، كأم، وكزوجة، وكعاملة، فتتأثر علاقتها بأولادها وبعملها. وخلصت إلى تأثير التواصل الوجداني على الأبناء ومنه: الافتقار إلى النموذج التواصلي فالأبناء لا يتعلمون في غياب النموذج الأبوي وفي غيابه يظهر ما يسمى النموذج البديل في العائلة، أو في الحركة، أو في جمعية، أو في دار الشباب، وعند تصدع النموذج الأصلي للأبوين فإن الأبناء يقعون في إشكال على مستوى تطور الهوية الشخصية. بالإضافة إلى الإشكاليات التالية: ضعف الشعور بالأمن والإنتماء داخل الأسرة، البحث عن مصادر بديلة للانتماء، إضعاف رغبة البوح والمشاركة، الاتجاه نحو البدائل الخارجية. يذكر أن قسم الدعوة والعمل الثقافي لحركة التوحيد والإصلاح، نظم ندوة في موضوع “في التواصل رحمة.. كيف نعيد الدفء لبيوتنا؟” يوم الجمعة 15 ماي 2026، إحياء لليوم الدولي للأسرة. عن موقع الإصلاح
الباحث ادريس الصغيوار: سلسلة قوى النجاح 2. قوة التعلم

قوة التعلم: لا أحدَ منَّا يولَد عالمًا؛ فمداركُنا ومواهِبُنا ومهاراتنا كلُّها تَحصيلُ مسيرة تعليميَّة في مدرسة الحياة، وما يميِّز الناجِحَ عن غيره أنَّه فقط يتعلَّم، وما يتعلَّمه يصبح قوَّةً إضافيَّة تؤهِّله إلى تَحقيق الهدف الآنيِّ أو (الإستراتيجي) بعيدِ المدى، وهناك ثلاثُ قواعدَ تَحكمُ معادلةَ النجاح والتعلُّم: القاعدة الأولى: المعرفة قوة: يقول أينشتاين: “عليك أن تَعرف قواعدَ اللعبة، ثمَّ عليك أن تعرف كيف تَلعبُ أفضلَ مع الآخرين”، فمهما كان ساعِدُك قويًّا، فإنَّ قوَّةَ الرَّمي شيءٌ آخَرُ غير قوَّة السَّاعِدِ؛ إنَّها مَهارات نظريَّة تحتاج إلى تمرُّس، والمعادلةُ الرياضيَّةُ التي تحكم قاعدةَ النجاح هنا هي: قوة + مهارات علمية = نجاح إنَّ إتقان الأعمال الإيجابيَّة من المقاصد الشرعيَّة؛ ففي الحديث الصحيح: ((إنَّ الله يحبُّ إذا عمِل أحدُكم عمَلًا أن يُتقِنَه))؛ رواه الطَّبرانيُّ وصحَّحه الألباني. ولا يُتصوَّرُ الإتقانُ بدون تعلُّمٍ لمنهجيَّة العمل وطريقتِه؛ فالإداريُّ يحتاج إلى عِلْمِ الإدارة لإتقان عمَلٍ، والمهندسُ والمقاول، والمدرِّسُ والطبيب – كلُّهم يتعلَّمون لكسْبِ مهارات الإتقان والنجاح؛ إذًا فقوَّة نجاحك تَكمن في قوَّة معارفك ذات العلاقة بصَميم عملك وتخصُّصك. القاعدة الثانية: تعلَّم من أخطائك: فالذي لا يتحرَّك لا يمكن بأيِّ حال أن يَسقط؛ فهو بسُكونه وجمودِه في غاية السقوط أصلًا، فكيف سيَسقط؟! يقول أينشتاين: “الطَّريقة الوحيدة لعدَم ارتكابِ الأخطاء هي عدَمُ فِعْل أيِّ شيء جديد”. جرِّبْ أن تكون رفيقًا في الكلام؛ لتجِد الآذانَ المُصغِيَة، جرِّبْ أن تبتعد عن الفَظاظةِ؛ لتَحظى بروح التعاون مع فريق عمَلِك، جرِّبْ أن تَستشير الخُبراءَ؛ كي تتجنَّب العديدَ مِن القرارات الخاطئة، جرِّبْ أن تَعمل في نِطاقِ تخصُّصك؛ فأنت بأغواره أَدْرى، جرِّبْ أن تفكِّرَ قبلَ أن تقرِّر، وأن تجرِّبَ قبلَ أن تثِق؛ وهكذا… وتذكَّر أنَّك “إذا تعلَّمتَ مِن الفشَل، فأنتَ لم تفشَل أبدًا”؛ زيج زيجلا. وتبقى المعرفة حِبرًا على ورَق ما لم تَخرج إلى حيِّز الوجودِ بالعمَل والممارسةِ؛ فالتطبيقُ هو ما يصقلُ المواهِبَ، ويُكسِبُ الخبرات، ويجعلك تتعلَّم مِن أخطائك، فـ “التجربة معلِّمةٌ قاسية؛ تَجعلك تخوض الامتحانَ أوَّلًا، ثم تعلِّمُك الدَّرسَ”؛ فيرنون ساندرز لو. لقد كان ابنُ عرفةَ فقيهًا مالِكيًّا نِحريرًا، كتب مؤلَّفًا في مَناسِك الحجِّ، لكنَّه حين حَجَّ سَعى بين الصَّفا والمروةِ أربعةَ عشر شَوطًا؛ فمعرفتُه بالمناسِك كانت نظريَّةً مَحضة، لم يتعلَّمْ كيفيَّتَها عمَليًّا؛ ما جعله يخطئ حين الممارسة؛ فالتجاربُ العمليَّة تصحِّح عادةً مفاهيمَ النَّجاح النَّظرية؛ ليُصبِحَ الطَّريق إلى النَّجاح معروفًا بالممارسات اليقينيَّة، يقول كولن بويل: “ليس هناك أسرارٌ للنَّجاح، هي نَتيجة التحضير، والعمَلِ الجادِّ، والتعلُّمِ مِن الأخطاء”. القاعدة الثالثة: تعلَّم أثناء المسير: لا حدودَ للمعرفة، كما لا حدودَ للجَديد والمتغيراتِ، فإذا اكتفيتَ مِن التعلُّم انتفيتَ، وإذا توقَّفتَ تأخَّرتَ، كلُّ مجالٍ تطمح إلى النَّجاح فيه يتميَّز بتطوير أساليبِه وتغيُّر أدواته، فإذا لم تكن مُستوعِبًا لواقِعِ تخصُّصِك ومتغيراته وتطوُّراتِه، فلن تسايِرَ رَكْبَه أبدًا، فليس هناك مِكانٌ للسُّكون؛ إمَّا أن تواصِلَ السَّيرَ فتتقدَّم، وإمَّا أن تبرحَ مكانَك فتتأخَّر، ولا يلزم مِن التعلُّم أن تتفرَّغ كلِّيًّا، ولكن أن تُعطي من وقتك أولويَّةً لتوسيع دائرة مَعارفك؛ وهذا ما يسمُّونه: التعلُّم أثناءَ المَسير.
د أوس رمّال يكتب: حرية الفكر: بين البناء المعرفي والفوضى التأويلية

تُعدّ حرية الفكر من أعظم القيم التي بها تتقدّم الأمم وتزدهر المعارف؛ إذ لا يمكن لإبداعٍ أن ينشأ في بيئة تُصادَر فيها الأسئلة أو تُقيَّد فيها العقول. وقد شكّل الانفتاح على التفكير والنظر أحد أبرز ملامح تاريخنا العلمي؛ حيث تعدّدت المذاهب، وتنوّعت الاجتهادات، وتفاعلت الآراء في إطار من الحوار والنقاش العلمي الرّصين؛ وليس في مناخ الإلغاء أو المصادرة[1]. غير أن الإشكال -كما في باقي القيم الكبرى- لا يكمن في المبدأ؛ وإنما في كيفية ممارسته. فبين حريةٍ تُسهم في البناء المعرفي، وحريةٍ تتحول إلى فوضى تأويلية تُربك المعاني وتُشوّش الوعي؛ مسافةٌ دقيقة تحتاج إلى وعي منهجي وضبط علمي. وهذه المسافة هي التي تفصل بين الإبداع المسؤول والانفلات الذي يستهلك المعنى بدل أن ينتجه. إن حرية الفكر في معناها الإيجابي هي قدرة الإنسان على النظر والاجتهاد في إطار من الانضباط العلمي، واحترام قواعد المعرفة، والتزام الأمانة الفكرية[2]. وهي بهذا المعنى لا تعني إطلاق الأحكام دون دليل، ولا القفز على التخصص، ولا استباحة النصوص بالتأويل المنفلت، بل تقتضي امتلاكَ أدوات الفهم، والتمييزَ بين مراتب الأدلة، والتواضعَ أمام تعقيد القضايا. فالعقل الحرّ ليس هو العقل المنفلت، بل هو العقل المنضبط بسنن المعرفة وقواعدها. وقد عرف تراثنا هذا المعنى الرفيع للحرية، حيث كان الاختلاف معتبرًا، والنقاش مشروعًا، بل إن تعدّد المدارس الفقهية والكلامية أكبر شاهد على حيوية الفكر وتنوعه[3]. غير أن هذا الاختلاف كان محكومًا بضوابط، أبرزُها احترامُ النصوص المؤسسة، والالتزامُ بقواعد الاستدلال، والتفريقُ بين ما هو قطعي وما هو ظني؛ وهو ما حفظ للنقاش توازنَه، وللمعرفة جديتَها. ولذلك لم يتحول الاختلاف إلى فوضى، بل ظلّ في الغالب اختلافًا منتجًا. واليوم؛ في سياقنا المعاصر، وخاصة في الفضاءات الإعلامية المفتوحة؛ نلحظ أحيانًا انزياحًا في مفهوم حرية الفكر؛ حيث تُقدَّم بعض الطروحات بوصفها تعبيرًا عن الجرأة والاستقلال؛ بينما هي في حقيقتها أقرب إلى الانفلات من الضوابط العلمية. فتُفسَّر النصوصُ خارج سياقاتها، وتُطرح قضايا مركّبة بأدوات سطحية، ويُختزل التراثُ في صور جزئية، دون اعتبار لمنهج أو تخصّص. كما تتغذّى بعض هذه الممارسات من منطق “الإثارة الإعلامية” أكثر مما تتأسس على البحث العلمي الرصين. وقد شهدت بعض النقاشات في السياق المغربي نماذج لهذا التوتر؛ حيث يُثار أحيانًا موضوع الحرية في مقابل المرجعية، وكأن العلاقة بينهما علاقة تضاد لا تقبل الجمع. فتُطرح تأويلاتٌ للنصوص الدينية خارج أصولها المنهجية، أو تُستدعى مفاهيمُ حديثة دون تكييفها مع السياق الثقافي والمعرفي للمجتمع[4]. وفي المقابل، قد يظهر ردّ فعل متوجس يضيق بمساحة السؤال المشروع، فيُفضي إلى نوع من الانغلاق الذي لا يخدم بدوره مسار البناء. وهنا تبرز الحاجة إلى إعادة التوازن: حريةٌ تُصان بها كرامة العقل، دون أن تُفرَّغ من مضمونها العلمي. حريةٌ تُشجّع على السؤال؛ لكنها تُلزِم صاحبها بالبحث الجاد، وتُحفّزه على التعمّق لا على الاكتفاء بالإثارة. فليس كل طرح جديد إبداعًا، ولا كلُّ خروج عن المألوف اجتهادًا، بل العبرة بمدى اتساق الفكرة مع أصول المعرفة وقدرتها على الإضافة. إن البناء المعرفي الحقيقي لا يقوم على إطلاق التأويل بلا ضابط؛ بل على تفاعل منضبط بين النص والعقل، بين الثابت والمتغير، بين المرجعية والواقع. وقد عبّر عدد من العلماء عن هذا المعنى بضرورة الجمع بين “صحيح المنقول وصريح المعقول”[5]؛ في إطار من التكامل لا التصادم، بما يحفظ للمعرفة توازنها، وللفكر حيويته. وفي الأخير، فإن حرية الفكر التي نحتاجها اليوم ليست تلك التي تُفكك دون أن تبني، ولا التي تُثير دون أن تُقنع؛ وإنما تلك التي تُسهم في ترسيخ الوعي، وتوسيع آفاق الفهم، وبناء جسور الحوار. حريةٌ مسؤولة، تُدرك حدودها كما تُدرك إمكاناتها، وتُسهم في تحويل الفكر من مجال صراع إلى فضاء تعاون على الحقيقة. [1] ابن خلدون، المقدمة، فصل في العلوم وأصنافها. [2] طه عبد الرحمن، روح الحداثة، مركز دراسات الوحدة العربية. [3] الشاطبي، الموافقات، ج4، باب الاجتهاد. [4] عبد الله العروي، مفهوم الحرية، المركز الثقافي العربي. [5] ابن تيمية، درء تعارض العقل والنقل. عن موقع الاصلاح
الباحث إدريس الصغيوار: عبادة الاعتذار والإعذار المنسية

(إياك وما يعتذر منه ) ! حديث فيه نهي عن ارتكاب ما يوجب الاعتذار منه ، من انواع الظلم للعباد سواء في أنفسهم او مالهم او عرضهم ! فدل بمفهومه أن الاعتذار في حق من أخطانا واجب لا تكتمل اركان التوبة الا به ؛ اذا كان الخطأ متعلقا بحق مخلوق ! وقد أجمع العلماء ان رد الحق إليه- مع الاستطاعة- شرط للتوبة ! ولا تصح توبة بأخذ حق في مال او عرض أو نفس أو غيره ! إلا برده والاعتذار ! فالاعتذار على هذا عبادة متأصلة في علم السلوك !! وبه ترتبط واحدة من أعظم العبادات التي أمر الله بها انبياءه والمؤمنين من عباده وعلق الفلاح عليها: ( وتوبوا الى الله جميعا ايها المؤمنون لعلكم تفلحون ) . وعبادة الاعتذار هذه فيها شعور راىع بإنسانية الإنسان .. وشعور برد الحق إلى اهله ومعه تستريح النفس السوية ويطمئن القلب بالكلية .. وتقر العين في نومها هنية ..بل وتسافر معها الروح الى عوالم السعادة والطمانينة والراحة ! وتعلمك أيضا ان خطأك الذي ترجو تغافل الناس عنه ، هو نفسه ما يقع فيه الناس ! ويرجون منك التغافل عنه ! كما تعلمك عبادة الاعتذار .وانت تعذر من قبل الآخرين .أن العفو عن اخطاء الخلق الانية .. والصفح عن الماضية .. والمغفرة مطلقا .. هو خلق نبيل يدخل السرور على المسلم .. فتتعلمه وتبادر اليه لتكون عاذرا لمن يعتذر !! الاعتذار فيه ايضا أخذ ومكسب ..وربح لا يخطر على بال ..لذلك من تاجر فيه غنم وسلم ! فالمعتذر حين يظفر بتجاوز من اعتذر منه فهو يظفر أيضا بشعور رائع بالنجاة من تبعات الخطأ نفسيا وروحيا ..وينزاح عنه ثقل الحساب يوم المعاد !! وفوق ذلك يشعر بصفاء يخيم على أجواء التسامح ورد الامور إلى نصابها ! هذا اذا كان له من الايمان والحس ما يشعر به !! هذا الشعور وحده يخبرك عن شيء من الحكمة الإلهية في خلق الخطأ نفسه !! إنه ليس شرا محضا إذا استغفرنا للخالق بنية وعزم واعتذرنا للمخلوق بصدق ورددنا الحق لأهله ما لزم ذلك !! فبهذا يصبح الخطأ ان وقع باب عبادة جديدة هي عبادة الاعتذار للخالق والمخلوق ! ولذلك جاء في الحديث: (اني لا اخشى عليكم الخطأ ولكن أخشى عليكم التعمد )!! فالمخطىء يعذر ..أما المترصد المتربص المصر فهو متعمد متهيء لتكرار الخطأ فكيف سيتوب ويعتذر !! لذلك يمكن ان تقول : ان عبادة الاعتذار لا يتذوقها أهل الكبر والاصرار.ولا يعتذر من يعتريه نقص في عقله ! فإنه لا يقوى عقله على فهم ما للاعتذار من الحسنات والمعاني الراقية ! … وعلى عكس ذلك يفهم ان الاعتذار يحط من شأنه ويضعه بين الناس ! لذلك يحاول تصوير حاله بالمعصوم والمترفع عن الخطأ والزلل وحتى لو أخطأ يتكبر خشية ان يشار إليه بالنقص ..فيعمد إلى طمس الادلة التي تدينه ! ونكران الحقائق .وتزييف الوقائع .ولو بالكذب والافتراء والقسم!! .. وكبره وترفعه هذا هو عين النقص والضعف !! في عقله ونفسه وشخصه وخلقه . وأخطر ما في المتكبر عن الاعتذار هو لباسه رداء الكبر وهو مانع من موانع دخول الجنة وموجب لدخول النار ففي الحديث : ( لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر ) . فلكنا أخطانا ونخطىء وسنخطىء .. وكلنا متعبدون بالاعتذار للخلق والخالق ! وليس في البشر معصوم ! في الحديث : والله لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم آخرين يذنون فيستغفرون فيغفر الله لهم ) وفي الحديث أيضا ( كل ابن آدم خطاء.. وخير الخطائين التوابون ) . والتوبة اعتذار للخالق وحده ان كان الذنب لازما يخص المذنب وحده ..واعتذار للخالق والمخلوق ان كان الذنب متعلقا بحقوق العبادة في مال أو عرض او غيره! من ذا الذي ما ساء قط ــ ومن له الحسنى فقط وكما ان الاعتذار للخلْق عبادة ..فإن إعذارهم والتجاوز عنهم عبادة بل من أجلها وارفعها.. فالعاذر يكون حين يعذر الخلق في عبادة .يستشعر قيمتها وعظمتها حين يستشعر أن الله عن العافين يعفو ..وللغافرين يغفر .. وعن المتجاوزين يتجاوز .. ( والعافين عن الناس ) ( فليعفوا وليصفحوا الا تحبون ان يغفر الله لكم ) وفي الحديث ( اغفر يغفر لك ) ( وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا ) . تامل في شخصين جالسين في مكان واحد ..احدهما يستغفر الله !! والثاني لا يستغفر لكن جاءه مخطىء في حقه فطلب عفوه ومسامحته فعفا هذا الرجل الثاني وتجاوز عنه !! النتيحة هي أن : الرجل الأول (المستغفر ) يكون قد عبد الله بذكر الاستغفار فغفر الله له ! والرجل الثاني الذي عفا عمن أخطأ في حقه ايضا عبد الله بالعفو عن الناس فعفا الله عنه وغفر له! فاستوت عبادة العفو بعبادة الاستغفار مجملا ! أما مفصلا فإن النوافل المتعدية اي التي تنفع الخلق افضل من النوافل اللازمة اي التي تخص المتنفل وحده لا تتعداه . وفي التوراة كان وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ان يبعث: ( ولكن يعفو ويصفح )! وفي القرآن ( محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفا رحماء بينهم ) ومن مقتصيات الرحمة الإعذار والعفو ! والذين يعذرون قسمان : فقسم يقبل المعاذير ويصفح ، غهذا يعفو الله عنه جزاء لعفوه !! وقسم ثان يكظم الغيظ ويتغافل فلا يحوجك حتى إلى ان تعتذر بل يسبقك فيعذرك ! وهذا فيه من معالي الأخلاق ما يملأ الله به قلبه رجاء يوم القيامة فيكون له ما يرجو ويامل كرامة له على رفعة خلقه، ومن هؤلاء عيسى عليه السلام رأى سارقا يسرق فقال له أتسرق فأقسم السارق أنه لم يفعل ! فقال عيسى آمنت بالله ! … والحديث في البخاري . فإنه اتهم نظره تعظيما لله و حتى لا يحوج هذا السارق إلى الاعتذار ..وتركه يذهب من غير سرقة !! ولله در من قال : واذا مرضنا اتيناكم نعودكم — وتذنبون فناتيكم ونعتذر
الباحث ادريس الصغيوار: سلسلة قوى النجاح “قوة التوقع”

قوة التوقع: كما أنَّ لعضلات بدَنك قوَّةً ضاربةً قادرة على الرَّفع والدَّفعِ، والأخْذِ والعطاء، والقيامِ بعمليَّات عدَّة، فإنَّ لخيالك قوَّةً ضاربة أيضًا قادرةً على تَهوين الشديد وتقريبِ البعيد وتلْيِين الحديد؛ بل وتحقيق ما كنتَ تَعتقده بالأمس مِن سابِع المستحيلات، ولربَّما يَبدو لك هذا الكلام عند أوَّل وهلةٍ بعيدًا عن الصَّواب، لكنَّه في الحقيقة حديثٌ عن أقوى قواعِد النَّجاح، وأكثر تأثيرًا في حياتك برُمَّتِها. ما أنت عليه هو ما كنتَ تتوقَّعُه، وما سيأتي هو أيضًا تَجسيدٌ لظنونك وتوقُّعاتِك؛ متى غلب السَّلبيُّ منها عِشتَ في مَجال الفشَلِ، ومتى غلَب الإيجابيُّ عِشتَ ناجِحًا. إنَّ الإيمان الإيجابيَّ بالأفكار وتغذيتِها باستحضارها منجَزةً ناجحةً في الخيال هو القوَّةُ المحرِّكةُ للنَّجاح، وقد لخَّص ذلك سوامي فيفيكاناندا في عبارةٍ موجزة: “خُذْ فكرةً، وعِشْ مِن أجلها، وتنفَّسْها، واجعل دمَك يتشرَّبها، وعضلاتِك تشعرُ بها.. هكذا يكون النجاح”. هذا مِن حيث العموم، وفي التحليل العلميِّ لهذا الشَّأن تفصيلاتٌ بديهيَّة، فليس التوقُّع مجرَّدًا عن باقي القواعد له ذاك التأثيرُ الخارِقُ في حياتك، فبطبيعة الحال لا بدَّ مِن احترام سننِ الحياة وقوانينها في هذا المضمار؛ فالتوقُّعُ العاري عن بَذْل الجهدِ، أو بذْلُه بالشَّكل الخاطئِ لا يُسمِنُ ولا يُغني مِن جوع؛ إذًا فنحن نتحدَّثُ هنا عن التوقُّع في مرجعيَّةٍ مِن قواعد النَّجاح الضرورية المصاحبة. من ناحيةٍ شرعية – وهي الأساس الصلب في تأصيل المفاهيمِ – يُعدُّ التوقُّعُ الإيجابيُّ عبادةً مِن حيث وصفُه مِن جهة، وقوةً يُستحضَرُ بها الخيرُ ويُجلَب من حيث أثرُه مِن جهةٍ أخرى؛ بمعنًى آخَرَ: هو واحدٌ من مفاتيح الخير التي شرَعها الله لتحقيق الأماني والطُّموحات؛ ففي الحديث القدسيِّ قال اللهُ جل وعلا: ((أنا عند ظَنِّ عبدي بي؛ فإن ظنَّ خيرًا فله، وإن ظَنَّ شرًّا فلَه))؛ فالظنُّ هنا المرادُ به التوقُّعُ، وهو ما ينقدِحُ في خيال الإنسان وعقلِه وقلبِه مِن تصوُّرات عن صَيرورة الأحداث والوقائعِ الخاصَّة به في المستقبل، وهو ما يُطلق عليه أمَلٌ أو تفاؤلٌ، أو غيرها مِن المرادفات الأخرى. وبمقدار ما تَمتلكه مِن هذه القوَّة إيجابًا ستمتلك النجاحَ؛ فهي دليلُ قوَّةِ العقل والشخصيَّة، يقول توماس كارليل: “العقلُ القويُّ دائم الأمل، ولديه دائمًا ما يَبعث على الأمل”. وبعكس ذلك بقَدْر ما تمتلكه مِن المَخاوف والشُّكوك عن طَبيعة عملك وأهدافك سيتمثَّل ذلك في صورة فشَلٍ ذَريع أنت مَن صنعه في مخيّلتك بالتوقُّعات السلبية، يقول سفين إريكسون: “أكبر عائقٍ أمامَ النَّجاح هو خوفُ الفشَل”. إنَّ النَّجاح في الحياة؛ بل وتحقيق العبادات، يَبدأ مِن حُسْن الظَّنِّ بالله، وأقدارِه الآتية، ومِن بينها نتائجُ الأعمال؛ فأهلُ الهمَّةِ لا يقفون عند حدِّ التطلُّع إلى الأمل، بل يرون في ثنايا الآلام آمالًا، وفي أحشاء المِحَن مِنَحًا، وفي لُبِّ البلايا مزايا، يقول توماس أديسون: “الآمالُ العظيمة تَصنع الأشخاصَ العظماء”. قوَّةُ التوقُّع الإيجابيِّ ليست فقط تمدُّك بعزيمة فولاذيَّةٍ لتحقيق ما تراه بعين عقلِك؛ بل أيضًا تجعلك محِبًّا لما تَعمله، إنَّ هذا الحب هو الطَّاقةُ الحقيقية لتحويل المستحيلات إلى مُمكنات، وتدفعك إلى فِعْل كلِّ ما يلزم لتصبح أهدافك واقِعًا على الأرض، يقول هيرمان كين: “لو أحببتَ ما تَفعلُ، فسوف تَنجَح”
الكاتب الصحفي إدريس الصغيوار: نساء المغرب العربي وفخ “النسوية الغربية”

ينطوي الحديث عن نشأة “النسوية ” في المغرب العربي وأثرها ومآلها” على العديد من الإشكالات الاصطلاحية على مستوى المفاهيم؛ مما يجعل الحاجة ماسة إلى تحريرها كمقدمة ضرورية للتفريق بين الاصطلاحات المتداخلة، فمفهوم النسوية يلتبس عند الكثيرين في المغرب العربي، وفي غيره بمفهوم العمل النسائي، أو العمل النسوي. كما أن مفهوم النسوية نفسه يبقى في اصطلاحه العام مطلقا كليا غامضا، تتغاير معانيه بتغاير الإضافة إليه. فنجد النسوية تيارات متباينة، فمنها الليبرالية والاشتراكية والماركسية والراديكالية والبيئية وغيرها، بل والنسوية الإسلامية مؤخرا. كما تلتبس الأبعاد الفكرية النظرية لهذا المفهوم بواقعه العملي الحركي، فيظن الكثير أنه مجرد اتجاه حقوقي لا أكثر، لاسيما حينما تتبناه الهيئات الحقوقية العالمية؛ مما يزيد من الحاجة إلى تحرير المعنى المطلق والمقيد للنسوية، كشرط مهم لدقة توصيف نشأة هذه الحركة في بلدان المغربي العربي، وعلاقتها بالنسوية الغربية وحقيقتها وأهدافها وأثرها السياسي والاجتماعي والفكري ومآلاتها المستقبلية. النسوية: (من حيث اللغة هي مصدر صناعي مولد نسبة إلى اسم) نسْوة (بتسكين السين وضم النون أو نصبها والنسبة إليه نسْوي ٌّ.كما تقول) زَيْدية ( نسبة إلى زَيْد أو) بكْريَّة (نسبة إلى بَكْر، ويطلق عليه) النَّسَويَّة (بفتح السين تجوزا لأنها جرت بذلك مجرى الاصطلاح على معنى محدد شاع تداوله). والنسوية في الاصطلاح يعرفها معجم أوكسفورد بأنها: “الاعتراف بأن للمرأة حقوقًا وفُرَصًا مساوية للرجل”. وفي معجم “ويبستر” هي “النظرية التي تنادي بمساواة الجنسين سياسيًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا، وتسعى كحركة سياسية إلى دعم المرأة واهتماماتها، وإلى إزالة التمييز الجنسي الذي تعاني منه”؛ وفي العموم هو مفهوم يتلخص إجمالا في القول بأنه: “حركة تعنى بقضايا النساء وشؤونهن وفق مرجعات فكرية محددة، جوهرها المطالبة بمساواة المرأة بالرجل مساواة مطلقة”، وقد نشأت هذه الحركة في الغرب، ومرت بمراحل عدة تغاير فيها التعريف تبعا لتغاير مضامين هذا الاصطلاح الذي يصطلح عليه في الغرب بـ: “فمينـزم” (feminism). وقد مرت النسوية الغربية في نشأتها بمرحلتين هامتين هما باختصار: المرحلة الأولى: نسوية المساواة : Equity Feminism كانت انطلاقتها خلال القرن التاسع عشر الميلادي في أمريكا وبريطانيا، ثم توسعت في الغرب للمطالبة بالحقوق الاجتماعية للمرأة في العمل والتوظيف والدراسة، وكل ما يخص الحقوق الفردية الأسرية. ومن هنا بدأت المطالبة بفكرة المساواة مع الرجل في كافة الحقوق. المرحلة الثانية: نسوية الجندر “Gender Feminism بدأت هذه المرحلة سنة 1960م، وبنيت على مفهومين اثنين هما: النوع Gender، والضحية Victim ، ومفهوم النوع يقوم على مبدأ واحد هو إلغاء الفروق الجنسية بين المرأة والرجل، بمعنى إلغاء مفهوم الأنوثة والذكورة، وإعطاء الأولوية للنوع، أي الإنسان بغض النظر عن تكوينه الجسدي الفسيولوجي. ويترتب على ذلك التناقض التام مع ثوابت الإسلام في التفريق بين الأنثى والذكر وخصوصية حقوق كل منهما في التشريع الإسلامي، ومنها الزواج وتشريعاته، والإرث ونحو ذلك مما هو مدون في الفقه الإسلامي، فبحسب هذه النظرية لا يقف الأمر عند المطالبة بالمساواة في أفق محدد، بل يشمل ذلك المساواة المطلقة لدرجة المطالبة بتشريع الزواج من جنس واحد، كزواج الأنثى من الأنثى مثلا، باعتبار الأنوثة والذكورة فوارق غير معترف بها في النسوية المعاصرة. المفهوم الثاني: “الضحية” ويقوم على تعميق الشعور بأن المرأة هي ضحية الرجل؛ لذلك يجب بذل الجهود لانتشالها من وضع الضحية، لتستعيد مكانتها الإنسانية في إطار مفهوم “النوع”. وعلى أساس هذين المفهومين تصوغ النسوية المعاصرة مطالبها بإطلاق يتجاوز كل ثوابت الدين والمعايير الأخلاقية الاجتماعية. حول مفهوم النسوية: الماهية والأبعاد لقد أصبح مفهوم “النسوية” واحدا من أكثر المفاهيم إثارة للجدل والتجاذبات الفكرية في الثقافة المعاصرة، ليس في الشرق فحسب -كما قد يتبادر إلى الذهن – بل في عقر دارها ومحل نشأتها وميلادها: الغرب. فهذا المفهوم يمثل –في الغرب نظرية فلسفية – قائمة بذاتها في العلوم الإنسانية والفلسفة ككل، فحينما نتحدث عن “النسوية” فنحن نتحدث عن اتجاه فلسفي، تماما كما نتحدث عن “الفلسفة الوجودية أو الليبرالية أو الماركسية أو نظرية داروين وغيرها، إنه اتجاه له فلاسفته ومنظروه، وكتبه بل وجدليته أيضا في أطروحات منظريه الغربيين حتى أصبح تخصصا قائما بذاته يعرف باسم: “الدراسات النسائية” يتم تدريسه في الجامعات الغربية، وهو من بين أسس نظرية العلاقات الدولية المعاصرة، وهذا الاتجاه وإن كان في جانبه العملي: “حركة تهتم بالقضايا النسوية بمنظور معين، “إلا أنه في العمق يقرر رزمة من التصورات ذات البعد العقدي لمواضيع حساسة غاية في الأهمية، مثل: هوية المرأة، وماهيتها مقارنة بالرجل، وطبيعتها التي تصل إلى حد إمكانية زواجها بامرأة أخرى مثلا، وبناء على ذلك حقوقها بل وينظر للإنسان أي لجنس الإنسان: من هو؟ وما علاقته بالدين وبكل المحددات الأخرى تقاليد، عادات اجتماعية، ثقافية. ومن بين أهم المنظرين لفلسفة النسوية في نسختها أو مرحلتها الثانية “نسوية الجندر” : الفيلسوف الألماني الأمريكي اليهودي الأصل ورائد اليسار المتطرف “ماركيوز هربرت” Herbert Marcuse) ( الذي جعل الدعوة إلى الحرية الجنسية المطلقة، بما في ذلك الشذوذ الجنسي بكل أشكاله جوهر فلسفته التي كانت نواة للنسوية في مطالبها وتحررها الاجتماعي في السبعينات من القرن الماضي. وكذلك فيلسوفة النسوية سيمون دي بوفار – Simone de Beauvoir في كتابها : الجنس الثاني” ( The second Sex) الذي طبع سنة 1949م والتي أنكرت حتى الفروق البيولوجية بين الجنسين ومن مقولاتها: “سلوك المرأة لا تفرضه عليها هرموناتها ولا تكوين دماغها بل هو نتيجة لوضعها”، وكانت من أبرز الدعاة لهدم مؤسسة الزواج باعتبارها تشكل مناخا لعبودية المرأة. وأيضا بيتي فريدان –Betty Friedan في كتاب “الغموض الأنثوي” (The Feminine Mystique) المطبوع سنة 1963م وإن كان الاعتماد الأكبر في التنظير لهذا الاتجاه تم من خلال كتاب: (السياسات الجنسية” (Sexual Politics) (لـ كيت ملييت – Kate Millett سنة 1970م. وأيضا الفسلسوف الفرنسي: “شارل فوربيه” Charles Fourier) ( صاحب )نظرية فوربيه( في علم الاجتماع; المعروف بأب النزعة النسوية الغربية والذي جعل الأسرة هي سبب عبودية المرأة، ودعا إلى تحررها من العبودية بهذا المنطق). إن هؤلاء المنظرين من الفلاسفة والمفكريين يقررون أن التصور الإنساني للمرأة عبر التاريخ كله تصور خاطئ تماما، كما لو أن أحدا يعتقد بأن الشمس هي القمر؛ لذلك فهم يؤسسون جدليات فكرية في فلسفة النسوية لتصحيح النظرة إلى المرأة. من هي في الجنس البشري؟ وكانهم أنبياء بعثوا للبشرية برسالة جديدة، مفادها أن المرأة إنسان بكل مميزات وخصائص الرجل النفسية والعقلية والجسدية، وإن اختلفت عنه في شكلها وفي تكوينها الهرموني، إلا أنها في كل الأحوال ليست أنثى، كما تصفها سائر الثقافات والديانات والحضارات، وأن تصنيفها باعتبارها أنثى للذكر هو الإجرام الذي ارتكبته البشرية ولا تزال ترتكبه في حقها؛ لذلك فالمعركة مع الرجل هي معركة كونية لطرد مستعمر مهيمن على المرأة وسالب لكل مقومات وجودها، كما تقرر ذلك روبين مورغان في مقال كتبته سنة 1974 م بعنوان: “عن النساء كشعب خاضع للاستعمار” (on women s colonized people) والذي صدر في كتاب من مجموعة مقالات في
الباحث إدريس الصغيوار: عبادة الاستئذان المنسية – استئذان الزوجة الواجب – الجزء الثاني

في الجزء الاول من هذا المقال عالجنا موضوع الاستئذان كعبادة منسية من زاويته العامة في شق التزاور في الله والضيافة وصلة الرحم وما شابه . ونستكمل هنا الموضوع في حكم الاستئذان بين الزوجين شرعا ! في زمان اندرست فيه مفاهيم العشرة الزوجية ، واستشرت النسوية الغربية بين نساء المسلمين الا من رحم الله ، بمفاهيم تغوي وتخدع وتناقض المعلوم من الدين بالضرورة وما اجمع عليه الفقهاء ! ولا يتعلق الامر في ضياع الحقوق الزوجين بالمراة فقط فللرجل في كثير من الأحيان نصيب الاسد في التفريط مما يطول تفصيله وليس هاهنا محله، بل اغلب التفريط منه ولذلك جاء الوصية له بالنساء اكثر ! وانما موضوعنا هنا محصور في حيثية الاستئذان بين الزوجين . لقد شرع الله مفردات حسن العشرة بين الزوجين ، وجعل بينهما حقوقا وواجبات مشتركة ، ومن ذلك حق الزوجة على زوجها باعتباره مادة هذا المقال : قال ابن قدامة في المغني: وحق الزوج على الزوجة أعظم من حقها عليه، لقول الله تعالى: وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكُيمٌ. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: لو كنت أمراً أحد أن يسجد لأحد، لأمرت النساء أن يسجدن لأزواجهن، لما جعل الله لهن عليهن من الحق. رواه أبو داود. انتهى. ومن حقوقه عليها : الاستئذان والطاعة في ذلك بما يقرره دون ضرر. ويشمل الاستىذان : الاستىذان في الخروج من البيت لزيارة او سفر. والاستئذان في إدخال أحد إلى البيت من اهلها أومن غيرهم . وسواء كان البيت مملوكا للزوج او للزوجة او مشترك بينهما فالمسؤول عنه هو الزوج ، فهو من يقرر من يدخل بيته ومن يسكن معه ومن يخرج ومن يدخل بل حتى لو كان السكن سكن والد الزوجة فالزوج احق بان تستأذنه لا والدها أو غيره لأنه هو المسؤول عليها بمقتضى الميثاق الغليظ اذ به تحولت مسؤولة القوامة من الوالدين إلى الزوج ، فلا يترتب على ملكية الزوجة او والدها للبيت نزع قوامته وحقه في طاعة زوجته واستىذانها له دخولا وخروجا فملكية العقار شيء له عقده وميثاقه ، والمسؤولية على تدبير الحياة داخل العقار شيء اخر له عقده وميثاقه ولا تضارب بين العقدين والميثاقين فتأملها جيدا ! كما قال صلى الله عليه وسلم: كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته… والرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها. رواه البخاري ومسلم. فرعاية الاهل موجبة لاستئذانها ! والإذن الذي يأذن به الزوج لزوجته نوعان : إذن عام وإذن خاص . فالإذن العام : ان ياذن الرجل لزوجته بالخروج لقضاء حوائجها إذن عاما لا تحتاج للرجوع اليه في تلك الامور كالخروج للسوق والعمل ان كانت تعمل وزيارة الاهل والارحام وحضور حلق الذكر وغير ذلك من المصالح . فهذا لا حرج للزوجة فيه من عدم الاستىذان ويكفي فيه الإخبار والإحاطة كما هو معتاد ومتعارف بينهما . او الاذن لدخول اي من ارحامها واهلها وجيرانها وصديقاتها دون الرجوع اليه كما جرى به العرف غالبا . والإذن الخاص : هو ما استثناه الزوج من الإذن العام كالسفر الى مدينة او بلاد أخرى ، أو المبيت عند الارحام او التأخر لفترة طويلة عند الارحام ونحوه لسبب من الاسباب ، ونحو ذلك. وما لم يكن الزوج مانعا لزوجته من صلة رحمها وياذن لها بالصلة والتزاور فاستئذانه في ما عدى ذلك واجب عليها اتفاقا . ويلحقها الاثم والعقوبة الالهية على مخالفة ذلك. فقد اتفق الفقهاء على حرمة خروج الزوجة – لغير ضرورة أو واجب شرعي – بغير إذن زوجها، ويَعُدُّون الزوجة التي تفعل ذلك زوجة ناشزة. ومثلها أيضا الفتاة التي تخرج من بيت وليها من غير إذنه. وعادة ما تكون الزوجة الناشز الخراجة ( الكثيرة الخروج من البيت ) بلا استئذان جاهلة بشرع الله من جهة وتعودت خروجها هذا وهي في بيت والديها من غير إذنهما معصية وعنادا وسوء خلق حتى إذا تزوجت استهجنت من زوجها بل من شرع الله ان يمنعها من الخروج إلا بإذن زوجها ! وتجد منهن من تقول لو علمت ان الزواج يقيد حريتي لما تزوجت !! وكانها تقول لو علمت ان الله يقيد حريتي لما آمنت به !! فإن ذلك هو لازم كلامها وهي تعلم ان من اوجب استئذان الزوج في الخروج هو الله. المراة الصالحة شعارها ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة اذا قضى الله ورسوله أمرا ان تكون لهم الخيرة من أمرهم ) فطاعتها لزوجها في المعروف واستئذانها في الخروج والدخول والسفر عبادة اختارها الله لها وشرعها لها وامرها بها رحمة منه بحكمته فلا وجه للاعتراض على حكم الله الحكيم الخبير ! فباتفاق المَذاهِبِ الفِقهيَّةِ الأربَعةِ: الحَنَفيَّةِ ، والمالِكيَّةِ ، والشَّافِعيَّةِ ، والحَنابِلةِ لا تخرُجُ المرأةُ مِن بَيتِ زَوجِها إلَّا بإذنِه. ودليلةذلك 1- عن ابنِ عُمرَ رَضِيَ اللهُ عنهما قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((إذا استأذَنَكم نِساؤُكم باللَّيلِ إلى المسجِدِ، فأْذَنوا لهنَّ )) وَجهُ الدَّلالةِ: استُدِلَّ به على أنَّ المرأةَ لا تَخرجُ مِن بَيتِ زَوجِها إلَّا بإذنِه؛ لِتَوجُّهِ الأمرِ إلى الأزواجِ بالإذنِ 2- أنَّ عائشةَ رَضِيَ اللهُ عنها قالت للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((أتأذَنُ لي أن آتيَ أبوَيَّ؟ )) وَوجهُ الدَّلالةِ من الحديث: في الحديثِ أنَّ الزَّوجةَ لا تذهَبُ إلى بيتِ أبوَيها إلَّا بإذنِ زَوجِها ثانيًا: أنَّ الخُروجَ مِن بَيتِ زَوجِها بدون إذنِه مِن النُّشوزِ. قال العراقي في “طرح التثريب” (8/58) : “فيه : أن الزوجة لا تذهب إلى بيت أبويها إلا بإذن زوجها ” انتهى. وجاء في (مطالب أولي النهى) (5/271) : “ويحرم خروج الزوجة بلا إذن الزوج أو بلا ضرورة ، كإتيانٍ بنحو مأكل ; لعدم من يأتيها به قال ابن حجر الهيتمي: وإذا اضطرت امرأة للخروج، لزيارة والد: خرجت بإذن زوجها، غير متبرجة. ونقل ابن حجر العسقلاني عن النووي عند التعليق على حديث: إذا استأذنكم نساؤكم بالليل إلى المسجد فأذنوا لهن أنه قال: استدل به على أن المرأة لا تخرج من بيت زوجها إلا بإذنه، لتوجه الأمر إلى الأزواج بالإذن ” جاء في ” الموسوعة الفقهية ” (19/107): ” الأصل أن النساء مأمورات بلزوم البيت، منهيات عن الخروج… فلا يجوز لها الخروج إلا بإذنه – يعني الزوج -. ) إن جداتنا وأمهاتنا على أميتهن وقلة حفظهن لنصوص الاحكام كن يمتثلن لهذه الأحكام ويعلمن بالاصول المعتادة أن هذا حكم الله لا مرية فيه ، وهذه الاصول هي نتاج فقه شرعي تاصل بين الاسر على مر الازمان فاصبح اصلا يحكم البيوت ويديرها لا يناقش ولا يجادل فيه ، ولهذا تسمع عن البيت الفلاني بيت أصول ..وعن الجهة الفلانية جهة أصول ..وعن الرجل الفلاني ابن اصول ..وعن المراة التي تستأءن زوجها بنت أصول ! اي تربت من صغرها
الصحفي إدريس الصغيوار: تركيا البالستية ..من مسدسات الى صاروخ (يلدرم) الرادع !!

من المسدسات والقنابل اليدوية والبنادق و..الى طاىرات الجيل الخامس الشبحية والصواريخ البالستية اصبحت تركيا دولة رائدة في صناعة الدفاع العسكرية واحتلت بذلك المرتبة الحادية عشر فيها عالميا !! وبالنظر إلى كونها كانت نامية بكل المقاييس الى قبيل صعود حزب العدالة والتنمية بقيادة اردوغان ، فقفزتها الاستراتيجية الى مصاف الدول المصنعة لأعتى الاسلحة الفتاكة والمتطورة يعتبر معجزة من معجزات القرن الواحد والعشرين . فالى وقت قريب كانت بطانيات الجيش التركي تصنع في امريكا وتاتي وعليها شعار (us) ومعها حتى ادوات الاستعمال اليومي للجيش التركي .!! ما يعني انها كانت في حالة شلل كلي لا تستطيع معه حتى صناعة ابسط ادوات الدفاع بما فيه الغذاء والغطاء والدواء !! فما بالك بصناعة السلاح! لكنها الان تصنع الاف المنتجات العسكرية في كل صعيد ، وتصدرها في كل اتجاه الى عشرات الدول بما فيها المتقدمة مثل اوروبا واسيا والخليج وافريقيا ، بل وتجوب بحريتها اعالي البحار وتقيم قواعد عسكرية للحماية في دول عدة ! ولها مصانع الصناعات الجوية وغيرها في دول عدة منها اوكرانيا والمغرب، اما داخل الحلف الاطلسي فيحسب لها الف حساب وتتموضع فيه كشريك متوازن استرتتيجيا مع باقي الشركاء الاساسيين الثلاثة من القوى العظمى امريكا وفرنسا وبريطانيا !! لا سيما بعد ان ظهرت قوة سلاحها داخل الحلف نفسه!! وفي حروب حديثة كحرب ليبيا والعراق واوكرانيا !! السرد في الحديث عن تفاصيل موضوع كهذا قد يكون مملا ولكن لغة الارقام مقنعة ، فقد بلغ عدد الشركات في قطاع الصناعات الدفاعية التركية أكثر من 3 آلاف و500 شركة، تعمل على تصنيع مختلف المنتجات العسكرية الاساسية ما عدا السلاح النووي والاسلحة الممنوعة دوليا !! وتشمل الصناعات الاساسية : المسيرات- الصواريخ الذكية.- المركبات البرية.- أبراج الأسلحة.- السفن الحربية.- الطائرات والمروحيات- الرادارات وأجهزة المحاكاة. هذا لا ياتي من فراغ فالسر داىما في الابتكار وبنيته التحتية وتمويله بقرار سيادي سياسي وخطط استراتيجية بدءا من تطوير التعليم لتخريج المهندسين والمطورين ودعم البحث العلمي وتمويله ، وكمثال على سير تركيا في هذا النهج كسر من أسرار تطورها العسكري فقد بلغت ميزانية البحث والتطوير في قطاع الصناعات الدفاعية التركية خلال العام الماضي نحو 3 مليارات دولار ، ولا يخفى ما قطعته من اشواط في التطور على مستوى التعليم والبحث. فالابتكار العسكري وغيره كعلم النحو ( أكرمه يكرمك) فبقدرما تعمل على تطوير بنية الابتكار تحصل على الريادة !! ومن نتاىج الدعم الحكومي للابتكار العسكري مثلا ان حققت صادرات الصناعات الدفاعية والطيران التركية في عام 2024 رقما قياسيا جديدا، حيث بلغت قيمتها 7 مليارات و154 مليون دولار. وكانت النتيجة ان في العام 2024 صدّرت تركيا نحو 300 منتج دفاعي إلى أكثر من 180 دولة، وكانت أوروبا في مقدمة المستوردين !!! وبحسب تقرير لوكالة الاناصول التركية فإن تركيا خلال 2024 صدرت اسلحة برية وجوية الى مختلف دول العالم بكميات هائلة وقدرات متطورة ، وكانت الاعلى تصديرا عالميا في مجال الطاىرات المسيرة وهو ما يعكس قوتها التصنيعية عسكريا وتكنولوجيا ! وشمل ذلك : 4 آلاف و500 مركبة برية إلى 40 دولة. 3 طرادات حربية إلى 3 دول. 140 منصة بحرية إلى أكثر من 10 دول. ذخائر وصواريخ إلى 42 دولة. 770 مسيرة (استطلاعية وهجومية) إلى أكثر من 50 دولة. 1200 نظام كهروبصري، ومنظومات أسلحة مثبتة إلى 24 دولة. مروحيات هجومية إلى 8 دول. رادارات إلى 10 دول وأسلحة وبنادق ومسدسات بمختلف الأحجام إلى 111 دولة. 1500 مسيرة كاميكازي (انتحارية) إلى 11 دولة. طائرتان من طراز “حركوش” إلى دولتين. إن الحديث عن تفاصيل منتجات الصناعات العسكرية التركية يطول بما لا يسعه عشرات المقالات ، ولكن اذا عرفنا ان قوة الصناعة التركية عسكريا تجمع بين قوة الاداء وتطور التكنولوجيا المنافسة ، والسعر المنافس ! عرفنا انها قوة اصبحت تفرص نفسها على واقع السوق العالمي وسنضرب مثالا حيا بطاىرات الجيل الخامس التركية ومزاياها ومقارنتها بطاىرات روسيا وامريكا والصين مجتمعة !! فحينما نتحدث عن مقاتلات الجيل الخامس فنحن نتحدث عن سلاح ردع لا تمتلكها الا الدول العظمى ، لما يتميز به من خصاىص هجومية ودفاعية تعطي التفوق الاستراتيجي في المعارك على العدو ! هذه الخصائص تشمل التخفي عن الرادار ، الرصد البعيد المدى ، مناورات غير مسبوقة ، دقة في التنفيذ ، قدرة على حمل اعتى الاسلحة وسرعة تفوق سرعة الصوت ، وقدرة على الضرب جو-جو وجو-ارض، واستدامة تجعلها صامدة لسنين بخصاىصها والمسح الاليكتروني الذكي .. الخ ! خذ كمثال، الطائرة إف-22 ممنوعة من البيع لأي دولة أجنبية وهي تعمل منذ 1981 حتى الحليفة منها بأمر من الكونغرس. ومثلها F35 الامريكية . ومثلها سوخوي- 57 الروسية ، ومثلها تشنغدو جيه-20، الصينية ، ولكي تقف على قوة الارادة السياسية التركية في هذا المجال ، وقوتها التكنولوجيا في الابتكارالعسكري ، مع قوتها الاقتصادية ، يجب ان تعلم ان صناعة طاىرة (كآن KAAN) الشبحية من الجيل الخامس من قبل الشركة التركية لصناعات الفضاء كلفت ميزانية قدرها 20 مليار دولار و12 متواصلة من العمل الدؤوب حتى سنة 2023 حيث صنعت 6 طائرات تجريبية لتبدا سلسلة الانتاج والتصدير لدول عدة .والدخول الى نادي الكبار بجدارة . تأمل كيف عجزت اليابان مع تطورها الراىد تكنولوجيا . ! عن تنفيذ مشروع طائرة من الجيل الخامس تحت اسم ميتسوبيشي ايه تي دي اكس،لم ينفذ بعد ! ولا اظنه سينفذ ما دام جيشها في الظل ولا تمتلك قراراها السياسي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية ومثلها الهند مع تطورها التكنولوجي عجزت شركة هندوستان آيرونوتيكس الهندية بالشراكة مع سوخوي الروسية عن تنفيذ مشروع صناعة طاىرة من الجيل الخامس ولا يزال مشروعها على الرف ينتظر التنفيذ!! وبدخول تركيا مجال صناعة الصواريخ البالستية بخطوات ابتكارية ومزايا غير مسبوقة في صناعة الصواريخ البالستية الحالية !! اصبحت دولة رائدة في صناعة سلاح الردع الاستراتيجي ، فقد اعلنت قبل ايام عن صناعة اول صاروخ بالستي عابر للقارات هو صاروخ “يلدريم خان” -الذي يعني “البرق” باللغة التركية- في 5 مايو/أيار 2026، أثناء فعاليات معرض “ساها 2026” الدولي للصناعات الدفاعية والطيران والفضاء، الذي استضافته مدينة إسطنبول. هذا الصاروخ يتمتع بقدرات خارقة تتمثل في مدى يصل إلى 6000 كيلومتر، وسرعة25 مرة ضعف سرعة الصوت وهو ما يعني استحالة رصده او اسقاطه بمضادات الصواريخ، بالإضافة الى حمولته الكبيرة وقدرته على المناورة ودقة عالية في اصابة الهدف . ولم يخل الصاروخ من ايحاءات تذكر بقوة تركيا تاريخيا اذ يحمل على سطحه نقشا لخاتم السلطان العثماني ( بايزيد) الملقب بـ ( يلدرم ). هذا الانجاز التاريخي في صناعة الدفاع التركي هز إسرائيل هزا ، فاصبحت الصحافة الاسراىيلية وساستها لا حديث لهم الا عن مكانة تركيا العسكرية وقدراتها الصاروخية وتهديدها لوجود اسراىيل ! كما اعطت الصحافة الغربية مساحة واسعة لهذا الحدث
لسنا مضطرّين لخلع هويتنا لتنظيم كأس العالم

إنّ من أخطر ما يمكن أن تُبتلى به الأمم، أن يتحوّل بعض مسؤوليها إلى دعاة تشكيك في ثوابتها، وأن يصبح التبرّؤ من المرجعية الحضارية والدينية –في نظرهم– شرطا للالتحاق بركب “العالم المتحضّر”؟! ذلك أنّ الأمم القوية لا تُقاس بمدى استعدادها للتنازل عن هويتها، بل بقدرتها على التوفيق بين الانفتاح على العالم من حولها والاعتزاز بخصوصيتها. ولذلك كان مستفزّا أن تصدر عن مسؤول حكومي في مستوى وزير العدل تصريحات توحي بأنّ ما تبقّى من مقتضيات مستلهمة من الشريعة الإسلامية في القانون الجنائي المغربي، صار عبئا على بلد يستعدّ لتنظيم كأس العالم؛ وكأنّ تنظيم حدث رياضي عالمي يقتضي بالضرورة التخلّي عن الخصوصية الحضارية والقانونية للأمم. والحال أنّ التجارب العالمية نفسها تكذّب هذا المنطق. فدولةٌ مِثل قطر نظّمت واحدة من أنجح نسخ كأس العالم بشهادة العالم، ولم تُجبر أحدا على التخلّي عن هويته، كما لم تسمح –في المقابل– بأن يُفرض عليها نموذج ثقافي غريب عن مجتمعها وقوانينها. وقد جاء الناس إليها من مختلف الأديان والثقافات، واحترموا قوانين البلد وعاداته، لأنّ هذا هو الأصل في العلاقات بين الأمم: الزائر يحترم قوانين البلد الذي يزوره، لا أن يُطلب من البلد أن يغيّر قوانينه إرضاءً للزائر. ثمّ إنّ القانون الجنائي لا يُصاغ لمناسبة رياضية عابرة، ولا يُفصّل على مقاس السائحين الذين سيقضون أياما معدودة ثم يغادرون. إنّما يُسنّ لتنظيم حياة المجتمع في حالاته العادية، وحماية منظومته الأخلاقية والقيمية، وتحقيق التوازن بين الحريات والمسؤوليات. ولذلك فإنّ تحويل مناسبة رياضية إلى ذريعة للمطالبة بإلغاء كلّ ما له صلة بالشريعة الإسلامية، ليس نقاشا قانونيا رصينا، بل قفزٌ مباشر نحو معركة هوية مكشوفة. ولعلّ الأشدّ غرابة في هذا الخطاب، تلك النبرة الانهزامية التي تستبق الأحداث، وتفترض أنّ احترام قوانين البلد صار أمرا مستحيلا على الأجانب. أمّا الإنسان الواثق من حضارته ومرجعيته، فإنّه لا يشعر بالدونية أمام الآخر، ولا يرى في قوانينه مدعاة للخجل، بل يعتزّ بها ويقدّمها بثقة وهدوء. قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾. أمّا الاستدلال بحالات أشخاص أو مشاهير بعينهم، للضغط من أجل تغيير قوانين مجتمع بأكمله، فهو منطق مضطرب؛ لأنّ العلاقات الخاصة للناس لا تُبنى على الظنون والتخمينات، كما أنّ القوانين لا تُغيَّر لإرضاء حالة مفترضة هنا أو هناك. ولو صدر مثل هذا الكلام عن شخص عادي لتجاوز الناس عنه في إطار حرية الرأي. أمّا أن يصدر عن وزير للعدل، يفترض فيه أن يحترم قوانين بلده ويصون هيبتها، فذلك أمر يبعث على القلق المشروع. لأنّ المسؤول حين يعجز عن إقناع المؤسسات والآليات الديمقراطية بمشاريعه، فالمفترض أن يحتكم إلى منطق المؤسسات، لا إلى التصريحات الاستفزازية والعبارات البهلوانية التي توحي بالاستخفاف بهوية المجتمع وقوانينه. لقد علّمنا القرآن الكريم أنّ العزة الحقيقية ليست في الذوبان في الآخرين، بل في الثبات على الحقّ مع الحكمة والانفتاح. قال تعالى: ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُومِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماًؐ ﴾. وما أحوجنا اليوم إلى خطاب مسؤول، يحفظ للمغرب توازنه الحضاري، ويؤكّد أنّ الانفتاح على العالم لا يعني أبدا التبرّؤ من الذات. منقول عن موقع الاصلاح
