الباحث إدريس الصغيوار: عبادة الاعتذار والإعذار المنسية

(إياك وما يعتذر منه ) ! حديث فيه نهي عن ارتكاب ما يوجب الاعتذار منه ، من انواع الظلم للعباد سواء في أنفسهم او مالهم او عرضهم ! فدل بمفهومه أن الاعتذار في حق من أخطانا واجب لا تكتمل اركان التوبة الا به ؛ اذا كان الخطأ متعلقا بحق مخلوق ! وقد أجمع العلماء ان رد الحق إليه- مع الاستطاعة- شرط للتوبة ! ولا تصح توبة بأخذ حق في مال او عرض أو نفس أو غيره ! إلا برده والاعتذار ! فالاعتذار على هذا عبادة متأصلة في علم السلوك !! وبه ترتبط واحدة من أعظم العبادات التي أمر الله بها انبياءه والمؤمنين من عباده وعلق الفلاح عليها: ( وتوبوا الى الله جميعا ايها المؤمنون لعلكم تفلحون ) . وعبادة الاعتذار هذه فيها شعور راىع بإنسانية الإنسان .. وشعور برد الحق إلى اهله ومعه تستريح النفس السوية ويطمئن القلب بالكلية .. وتقر العين في نومها هنية ..بل وتسافر معها الروح الى عوالم السعادة والطمانينة والراحة ! وتعلمك أيضا ان خطأك الذي ترجو تغافل الناس عنه ، هو نفسه ما يقع فيه الناس ! ويرجون منك التغافل عنه ! كما تعلمك عبادة الاعتذار .وانت تعذر من قبل الآخرين .أن العفو عن اخطاء الخلق الانية .. والصفح عن الماضية .. والمغفرة مطلقا .. هو خلق نبيل يدخل السرور على المسلم .. فتتعلمه وتبادر اليه لتكون عاذرا لمن يعتذر !! الاعتذار فيه ايضا أخذ ومكسب ..وربح لا يخطر على بال ..لذلك من تاجر فيه غنم وسلم ! فالمعتذر حين يظفر بتجاوز من اعتذر منه فهو يظفر أيضا بشعور رائع بالنجاة من تبعات الخطأ نفسيا وروحيا ..وينزاح عنه ثقل الحساب يوم المعاد !! وفوق ذلك يشعر بصفاء يخيم على أجواء التسامح ورد الامور إلى نصابها ! هذا اذا كان له من الايمان والحس ما يشعر به !! هذا الشعور وحده يخبرك عن شيء من الحكمة الإلهية في خلق الخطأ نفسه !! إنه ليس شرا محضا إذا استغفرنا للخالق بنية وعزم واعتذرنا للمخلوق بصدق ورددنا الحق لأهله ما لزم ذلك !! فبهذا يصبح الخطأ ان وقع باب عبادة جديدة هي عبادة الاعتذار للخالق والمخلوق ! ولذلك جاء في الحديث: (اني لا اخشى عليكم الخطأ ولكن أخشى عليكم التعمد )!! فالمخطىء يعذر ..أما المترصد المتربص المصر فهو متعمد متهيء لتكرار الخطأ فكيف سيتوب ويعتذر !! لذلك يمكن ان تقول : ان عبادة الاعتذار لا يتذوقها أهل الكبر والاصرار.ولا يعتذر من يعتريه نقص في عقله ! فإنه لا يقوى عقله على فهم ما للاعتذار من الحسنات والمعاني الراقية ! … وعلى عكس ذلك يفهم ان الاعتذار يحط من شأنه ويضعه بين الناس ! لذلك يحاول تصوير حاله بالمعصوم والمترفع عن الخطأ والزلل وحتى لو أخطأ يتكبر خشية ان يشار إليه بالنقص ..فيعمد إلى طمس الادلة التي تدينه ! ونكران الحقائق .وتزييف الوقائع .ولو بالكذب والافتراء والقسم!! .. وكبره وترفعه هذا هو عين النقص والضعف !! في عقله ونفسه وشخصه وخلقه . وأخطر ما في المتكبر عن الاعتذار هو لباسه رداء الكبر وهو مانع من موانع دخول الجنة وموجب لدخول النار ففي الحديث : ( لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر ) . فلكنا أخطانا ونخطىء وسنخطىء .. وكلنا متعبدون بالاعتذار للخلق والخالق ! وليس في البشر معصوم ! في الحديث : والله لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم آخرين يذنون فيستغفرون فيغفر الله لهم ) وفي الحديث أيضا ( كل ابن آدم خطاء.. وخير الخطائين التوابون ) . والتوبة اعتذار للخالق وحده ان كان الذنب لازما يخص المذنب وحده ..واعتذار للخالق والمخلوق ان كان الذنب متعلقا بحقوق العبادة في مال أو عرض او غيره! من ذا الذي ما ساء قط ــ ومن له الحسنى فقط وكما ان الاعتذار للخلْق عبادة ..فإن إعذارهم والتجاوز عنهم عبادة بل من أجلها وارفعها.. فالعاذر يكون حين يعذر الخلق في عبادة .يستشعر قيمتها وعظمتها حين يستشعر أن الله عن العافين يعفو ..وللغافرين يغفر .. وعن المتجاوزين يتجاوز .. ( والعافين عن الناس ) ( فليعفوا وليصفحوا الا تحبون ان يغفر الله لكم ) وفي الحديث ( اغفر يغفر لك ) ( وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا ) . تامل في شخصين جالسين في مكان واحد ..احدهما يستغفر الله !! والثاني لا يستغفر لكن جاءه مخطىء في حقه فطلب عفوه ومسامحته فعفا هذا الرجل الثاني وتجاوز عنه !! النتيحة هي أن : الرجل الأول (المستغفر ) يكون قد عبد الله بذكر الاستغفار فغفر الله له ! والرجل الثاني الذي عفا عمن أخطأ في حقه ايضا عبد الله بالعفو عن الناس فعفا الله عنه وغفر له! فاستوت عبادة العفو بعبادة الاستغفار مجملا ! أما مفصلا فإن النوافل المتعدية اي التي تنفع الخلق افضل من النوافل اللازمة اي التي تخص المتنفل وحده لا تتعداه . وفي التوراة كان وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ان يبعث: ( ولكن يعفو ويصفح )! وفي القرآن ( محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفا رحماء بينهم ) ومن مقتصيات الرحمة الإعذار والعفو ! والذين يعذرون قسمان : فقسم يقبل المعاذير ويصفح ، غهذا يعفو الله عنه جزاء لعفوه !! وقسم ثان يكظم الغيظ ويتغافل فلا يحوجك حتى إلى ان تعتذر بل يسبقك فيعذرك ! وهذا فيه من معالي الأخلاق ما يملأ الله به قلبه رجاء يوم القيامة فيكون له ما يرجو ويامل كرامة له على رفعة خلقه، ومن هؤلاء عيسى عليه السلام رأى سارقا يسرق فقال له أتسرق فأقسم السارق أنه لم يفعل ! فقال عيسى آمنت بالله ! … والحديث في البخاري . فإنه اتهم نظره تعظيما لله و حتى لا يحوج هذا السارق إلى الاعتذار ..وتركه يذهب من غير سرقة !! ولله در من قال : واذا مرضنا اتيناكم نعودكم — وتذنبون فناتيكم ونعتذر
الباحث ادريس الصغيوار: سلسلة قوى النجاح “قوة التوقع”

قوة التوقع: كما أنَّ لعضلات بدَنك قوَّةً ضاربةً قادرة على الرَّفع والدَّفعِ، والأخْذِ والعطاء، والقيامِ بعمليَّات عدَّة، فإنَّ لخيالك قوَّةً ضاربة أيضًا قادرةً على تَهوين الشديد وتقريبِ البعيد وتلْيِين الحديد؛ بل وتحقيق ما كنتَ تَعتقده بالأمس مِن سابِع المستحيلات، ولربَّما يَبدو لك هذا الكلام عند أوَّل وهلةٍ بعيدًا عن الصَّواب، لكنَّه في الحقيقة حديثٌ عن أقوى قواعِد النَّجاح، وأكثر تأثيرًا في حياتك برُمَّتِها. ما أنت عليه هو ما كنتَ تتوقَّعُه، وما سيأتي هو أيضًا تَجسيدٌ لظنونك وتوقُّعاتِك؛ متى غلب السَّلبيُّ منها عِشتَ في مَجال الفشَلِ، ومتى غلَب الإيجابيُّ عِشتَ ناجِحًا. إنَّ الإيمان الإيجابيَّ بالأفكار وتغذيتِها باستحضارها منجَزةً ناجحةً في الخيال هو القوَّةُ المحرِّكةُ للنَّجاح، وقد لخَّص ذلك سوامي فيفيكاناندا في عبارةٍ موجزة: “خُذْ فكرةً، وعِشْ مِن أجلها، وتنفَّسْها، واجعل دمَك يتشرَّبها، وعضلاتِك تشعرُ بها.. هكذا يكون النجاح”. هذا مِن حيث العموم، وفي التحليل العلميِّ لهذا الشَّأن تفصيلاتٌ بديهيَّة، فليس التوقُّع مجرَّدًا عن باقي القواعد له ذاك التأثيرُ الخارِقُ في حياتك، فبطبيعة الحال لا بدَّ مِن احترام سننِ الحياة وقوانينها في هذا المضمار؛ فالتوقُّعُ العاري عن بَذْل الجهدِ، أو بذْلُه بالشَّكل الخاطئِ لا يُسمِنُ ولا يُغني مِن جوع؛ إذًا فنحن نتحدَّثُ هنا عن التوقُّع في مرجعيَّةٍ مِن قواعد النَّجاح الضرورية المصاحبة. من ناحيةٍ شرعية – وهي الأساس الصلب في تأصيل المفاهيمِ – يُعدُّ التوقُّعُ الإيجابيُّ عبادةً مِن حيث وصفُه مِن جهة، وقوةً يُستحضَرُ بها الخيرُ ويُجلَب من حيث أثرُه مِن جهةٍ أخرى؛ بمعنًى آخَرَ: هو واحدٌ من مفاتيح الخير التي شرَعها الله لتحقيق الأماني والطُّموحات؛ ففي الحديث القدسيِّ قال اللهُ جل وعلا: ((أنا عند ظَنِّ عبدي بي؛ فإن ظنَّ خيرًا فله، وإن ظَنَّ شرًّا فلَه))؛ فالظنُّ هنا المرادُ به التوقُّعُ، وهو ما ينقدِحُ في خيال الإنسان وعقلِه وقلبِه مِن تصوُّرات عن صَيرورة الأحداث والوقائعِ الخاصَّة به في المستقبل، وهو ما يُطلق عليه أمَلٌ أو تفاؤلٌ، أو غيرها مِن المرادفات الأخرى. وبمقدار ما تَمتلكه مِن هذه القوَّة إيجابًا ستمتلك النجاحَ؛ فهي دليلُ قوَّةِ العقل والشخصيَّة، يقول توماس كارليل: “العقلُ القويُّ دائم الأمل، ولديه دائمًا ما يَبعث على الأمل”. وبعكس ذلك بقَدْر ما تمتلكه مِن المَخاوف والشُّكوك عن طَبيعة عملك وأهدافك سيتمثَّل ذلك في صورة فشَلٍ ذَريع أنت مَن صنعه في مخيّلتك بالتوقُّعات السلبية، يقول سفين إريكسون: “أكبر عائقٍ أمامَ النَّجاح هو خوفُ الفشَل”. إنَّ النَّجاح في الحياة؛ بل وتحقيق العبادات، يَبدأ مِن حُسْن الظَّنِّ بالله، وأقدارِه الآتية، ومِن بينها نتائجُ الأعمال؛ فأهلُ الهمَّةِ لا يقفون عند حدِّ التطلُّع إلى الأمل، بل يرون في ثنايا الآلام آمالًا، وفي أحشاء المِحَن مِنَحًا، وفي لُبِّ البلايا مزايا، يقول توماس أديسون: “الآمالُ العظيمة تَصنع الأشخاصَ العظماء”. قوَّةُ التوقُّع الإيجابيِّ ليست فقط تمدُّك بعزيمة فولاذيَّةٍ لتحقيق ما تراه بعين عقلِك؛ بل أيضًا تجعلك محِبًّا لما تَعمله، إنَّ هذا الحب هو الطَّاقةُ الحقيقية لتحويل المستحيلات إلى مُمكنات، وتدفعك إلى فِعْل كلِّ ما يلزم لتصبح أهدافك واقِعًا على الأرض، يقول هيرمان كين: “لو أحببتَ ما تَفعلُ، فسوف تَنجَح”
الكاتب الصحفي إدريس الصغيوار: نساء المغرب العربي وفخ “النسوية الغربية”

ينطوي الحديث عن نشأة “النسوية ” في المغرب العربي وأثرها ومآلها” على العديد من الإشكالات الاصطلاحية على مستوى المفاهيم؛ مما يجعل الحاجة ماسة إلى تحريرها كمقدمة ضرورية للتفريق بين الاصطلاحات المتداخلة، فمفهوم النسوية يلتبس عند الكثيرين في المغرب العربي، وفي غيره بمفهوم العمل النسائي، أو العمل النسوي. كما أن مفهوم النسوية نفسه يبقى في اصطلاحه العام مطلقا كليا غامضا، تتغاير معانيه بتغاير الإضافة إليه. فنجد النسوية تيارات متباينة، فمنها الليبرالية والاشتراكية والماركسية والراديكالية والبيئية وغيرها، بل والنسوية الإسلامية مؤخرا. كما تلتبس الأبعاد الفكرية النظرية لهذا المفهوم بواقعه العملي الحركي، فيظن الكثير أنه مجرد اتجاه حقوقي لا أكثر، لاسيما حينما تتبناه الهيئات الحقوقية العالمية؛ مما يزيد من الحاجة إلى تحرير المعنى المطلق والمقيد للنسوية، كشرط مهم لدقة توصيف نشأة هذه الحركة في بلدان المغربي العربي، وعلاقتها بالنسوية الغربية وحقيقتها وأهدافها وأثرها السياسي والاجتماعي والفكري ومآلاتها المستقبلية. النسوية: (من حيث اللغة هي مصدر صناعي مولد نسبة إلى اسم) نسْوة (بتسكين السين وضم النون أو نصبها والنسبة إليه نسْوي ٌّ.كما تقول) زَيْدية ( نسبة إلى زَيْد أو) بكْريَّة (نسبة إلى بَكْر، ويطلق عليه) النَّسَويَّة (بفتح السين تجوزا لأنها جرت بذلك مجرى الاصطلاح على معنى محدد شاع تداوله). والنسوية في الاصطلاح يعرفها معجم أوكسفورد بأنها: “الاعتراف بأن للمرأة حقوقًا وفُرَصًا مساوية للرجل”. وفي معجم “ويبستر” هي “النظرية التي تنادي بمساواة الجنسين سياسيًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا، وتسعى كحركة سياسية إلى دعم المرأة واهتماماتها، وإلى إزالة التمييز الجنسي الذي تعاني منه”؛ وفي العموم هو مفهوم يتلخص إجمالا في القول بأنه: “حركة تعنى بقضايا النساء وشؤونهن وفق مرجعات فكرية محددة، جوهرها المطالبة بمساواة المرأة بالرجل مساواة مطلقة”، وقد نشأت هذه الحركة في الغرب، ومرت بمراحل عدة تغاير فيها التعريف تبعا لتغاير مضامين هذا الاصطلاح الذي يصطلح عليه في الغرب بـ: “فمينـزم” (feminism). وقد مرت النسوية الغربية في نشأتها بمرحلتين هامتين هما باختصار: المرحلة الأولى: نسوية المساواة : Equity Feminism كانت انطلاقتها خلال القرن التاسع عشر الميلادي في أمريكا وبريطانيا، ثم توسعت في الغرب للمطالبة بالحقوق الاجتماعية للمرأة في العمل والتوظيف والدراسة، وكل ما يخص الحقوق الفردية الأسرية. ومن هنا بدأت المطالبة بفكرة المساواة مع الرجل في كافة الحقوق. المرحلة الثانية: نسوية الجندر “Gender Feminism بدأت هذه المرحلة سنة 1960م، وبنيت على مفهومين اثنين هما: النوع Gender، والضحية Victim ، ومفهوم النوع يقوم على مبدأ واحد هو إلغاء الفروق الجنسية بين المرأة والرجل، بمعنى إلغاء مفهوم الأنوثة والذكورة، وإعطاء الأولوية للنوع، أي الإنسان بغض النظر عن تكوينه الجسدي الفسيولوجي. ويترتب على ذلك التناقض التام مع ثوابت الإسلام في التفريق بين الأنثى والذكر وخصوصية حقوق كل منهما في التشريع الإسلامي، ومنها الزواج وتشريعاته، والإرث ونحو ذلك مما هو مدون في الفقه الإسلامي، فبحسب هذه النظرية لا يقف الأمر عند المطالبة بالمساواة في أفق محدد، بل يشمل ذلك المساواة المطلقة لدرجة المطالبة بتشريع الزواج من جنس واحد، كزواج الأنثى من الأنثى مثلا، باعتبار الأنوثة والذكورة فوارق غير معترف بها في النسوية المعاصرة. المفهوم الثاني: “الضحية” ويقوم على تعميق الشعور بأن المرأة هي ضحية الرجل؛ لذلك يجب بذل الجهود لانتشالها من وضع الضحية، لتستعيد مكانتها الإنسانية في إطار مفهوم “النوع”. وعلى أساس هذين المفهومين تصوغ النسوية المعاصرة مطالبها بإطلاق يتجاوز كل ثوابت الدين والمعايير الأخلاقية الاجتماعية. حول مفهوم النسوية: الماهية والأبعاد لقد أصبح مفهوم “النسوية” واحدا من أكثر المفاهيم إثارة للجدل والتجاذبات الفكرية في الثقافة المعاصرة، ليس في الشرق فحسب -كما قد يتبادر إلى الذهن – بل في عقر دارها ومحل نشأتها وميلادها: الغرب. فهذا المفهوم يمثل –في الغرب نظرية فلسفية – قائمة بذاتها في العلوم الإنسانية والفلسفة ككل، فحينما نتحدث عن “النسوية” فنحن نتحدث عن اتجاه فلسفي، تماما كما نتحدث عن “الفلسفة الوجودية أو الليبرالية أو الماركسية أو نظرية داروين وغيرها، إنه اتجاه له فلاسفته ومنظروه، وكتبه بل وجدليته أيضا في أطروحات منظريه الغربيين حتى أصبح تخصصا قائما بذاته يعرف باسم: “الدراسات النسائية” يتم تدريسه في الجامعات الغربية، وهو من بين أسس نظرية العلاقات الدولية المعاصرة، وهذا الاتجاه وإن كان في جانبه العملي: “حركة تهتم بالقضايا النسوية بمنظور معين، “إلا أنه في العمق يقرر رزمة من التصورات ذات البعد العقدي لمواضيع حساسة غاية في الأهمية، مثل: هوية المرأة، وماهيتها مقارنة بالرجل، وطبيعتها التي تصل إلى حد إمكانية زواجها بامرأة أخرى مثلا، وبناء على ذلك حقوقها بل وينظر للإنسان أي لجنس الإنسان: من هو؟ وما علاقته بالدين وبكل المحددات الأخرى تقاليد، عادات اجتماعية، ثقافية. ومن بين أهم المنظرين لفلسفة النسوية في نسختها أو مرحلتها الثانية “نسوية الجندر” : الفيلسوف الألماني الأمريكي اليهودي الأصل ورائد اليسار المتطرف “ماركيوز هربرت” Herbert Marcuse) ( الذي جعل الدعوة إلى الحرية الجنسية المطلقة، بما في ذلك الشذوذ الجنسي بكل أشكاله جوهر فلسفته التي كانت نواة للنسوية في مطالبها وتحررها الاجتماعي في السبعينات من القرن الماضي. وكذلك فيلسوفة النسوية سيمون دي بوفار – Simone de Beauvoir في كتابها : الجنس الثاني” ( The second Sex) الذي طبع سنة 1949م والتي أنكرت حتى الفروق البيولوجية بين الجنسين ومن مقولاتها: “سلوك المرأة لا تفرضه عليها هرموناتها ولا تكوين دماغها بل هو نتيجة لوضعها”، وكانت من أبرز الدعاة لهدم مؤسسة الزواج باعتبارها تشكل مناخا لعبودية المرأة. وأيضا بيتي فريدان –Betty Friedan في كتاب “الغموض الأنثوي” (The Feminine Mystique) المطبوع سنة 1963م وإن كان الاعتماد الأكبر في التنظير لهذا الاتجاه تم من خلال كتاب: (السياسات الجنسية” (Sexual Politics) (لـ كيت ملييت – Kate Millett سنة 1970م. وأيضا الفسلسوف الفرنسي: “شارل فوربيه” Charles Fourier) ( صاحب )نظرية فوربيه( في علم الاجتماع; المعروف بأب النزعة النسوية الغربية والذي جعل الأسرة هي سبب عبودية المرأة، ودعا إلى تحررها من العبودية بهذا المنطق). إن هؤلاء المنظرين من الفلاسفة والمفكريين يقررون أن التصور الإنساني للمرأة عبر التاريخ كله تصور خاطئ تماما، كما لو أن أحدا يعتقد بأن الشمس هي القمر؛ لذلك فهم يؤسسون جدليات فكرية في فلسفة النسوية لتصحيح النظرة إلى المرأة. من هي في الجنس البشري؟ وكانهم أنبياء بعثوا للبشرية برسالة جديدة، مفادها أن المرأة إنسان بكل مميزات وخصائص الرجل النفسية والعقلية والجسدية، وإن اختلفت عنه في شكلها وفي تكوينها الهرموني، إلا أنها في كل الأحوال ليست أنثى، كما تصفها سائر الثقافات والديانات والحضارات، وأن تصنيفها باعتبارها أنثى للذكر هو الإجرام الذي ارتكبته البشرية ولا تزال ترتكبه في حقها؛ لذلك فالمعركة مع الرجل هي معركة كونية لطرد مستعمر مهيمن على المرأة وسالب لكل مقومات وجودها، كما تقرر ذلك روبين مورغان في مقال كتبته سنة 1974 م بعنوان: “عن النساء كشعب خاضع للاستعمار” (on women s colonized people) والذي صدر في كتاب من مجموعة مقالات في
الباحث إدريس الصغيوار: عبادة الاستئذان المنسية – استئذان الزوجة الواجب – الجزء الثاني

في الجزء الاول من هذا المقال عالجنا موضوع الاستئذان كعبادة منسية من زاويته العامة في شق التزاور في الله والضيافة وصلة الرحم وما شابه . ونستكمل هنا الموضوع في حكم الاستئذان بين الزوجين شرعا ! في زمان اندرست فيه مفاهيم العشرة الزوجية ، واستشرت النسوية الغربية بين نساء المسلمين الا من رحم الله ، بمفاهيم تغوي وتخدع وتناقض المعلوم من الدين بالضرورة وما اجمع عليه الفقهاء ! ولا يتعلق الامر في ضياع الحقوق الزوجين بالمراة فقط فللرجل في كثير من الأحيان نصيب الاسد في التفريط مما يطول تفصيله وليس هاهنا محله، بل اغلب التفريط منه ولذلك جاء الوصية له بالنساء اكثر ! وانما موضوعنا هنا محصور في حيثية الاستئذان بين الزوجين . لقد شرع الله مفردات حسن العشرة بين الزوجين ، وجعل بينهما حقوقا وواجبات مشتركة ، ومن ذلك حق الزوجة على زوجها باعتباره مادة هذا المقال : قال ابن قدامة في المغني: وحق الزوج على الزوجة أعظم من حقها عليه، لقول الله تعالى: وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكُيمٌ. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: لو كنت أمراً أحد أن يسجد لأحد، لأمرت النساء أن يسجدن لأزواجهن، لما جعل الله لهن عليهن من الحق. رواه أبو داود. انتهى. ومن حقوقه عليها : الاستئذان والطاعة في ذلك بما يقرره دون ضرر. ويشمل الاستىذان : الاستىذان في الخروج من البيت لزيارة او سفر. والاستئذان في إدخال أحد إلى البيت من اهلها أومن غيرهم . وسواء كان البيت مملوكا للزوج او للزوجة او مشترك بينهما فالمسؤول عنه هو الزوج ، فهو من يقرر من يدخل بيته ومن يسكن معه ومن يخرج ومن يدخل بل حتى لو كان السكن سكن والد الزوجة فالزوج احق بان تستأذنه لا والدها أو غيره لأنه هو المسؤول عليها بمقتضى الميثاق الغليظ اذ به تحولت مسؤولة القوامة من الوالدين إلى الزوج ، فلا يترتب على ملكية الزوجة او والدها للبيت نزع قوامته وحقه في طاعة زوجته واستىذانها له دخولا وخروجا فملكية العقار شيء له عقده وميثاقه ، والمسؤولية على تدبير الحياة داخل العقار شيء اخر له عقده وميثاقه ولا تضارب بين العقدين والميثاقين فتأملها جيدا ! كما قال صلى الله عليه وسلم: كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته… والرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها. رواه البخاري ومسلم. فرعاية الاهل موجبة لاستئذانها ! والإذن الذي يأذن به الزوج لزوجته نوعان : إذن عام وإذن خاص . فالإذن العام : ان ياذن الرجل لزوجته بالخروج لقضاء حوائجها إذن عاما لا تحتاج للرجوع اليه في تلك الامور كالخروج للسوق والعمل ان كانت تعمل وزيارة الاهل والارحام وحضور حلق الذكر وغير ذلك من المصالح . فهذا لا حرج للزوجة فيه من عدم الاستىذان ويكفي فيه الإخبار والإحاطة كما هو معتاد ومتعارف بينهما . او الاذن لدخول اي من ارحامها واهلها وجيرانها وصديقاتها دون الرجوع اليه كما جرى به العرف غالبا . والإذن الخاص : هو ما استثناه الزوج من الإذن العام كالسفر الى مدينة او بلاد أخرى ، أو المبيت عند الارحام او التأخر لفترة طويلة عند الارحام ونحوه لسبب من الاسباب ، ونحو ذلك. وما لم يكن الزوج مانعا لزوجته من صلة رحمها وياذن لها بالصلة والتزاور فاستئذانه في ما عدى ذلك واجب عليها اتفاقا . ويلحقها الاثم والعقوبة الالهية على مخالفة ذلك. فقد اتفق الفقهاء على حرمة خروج الزوجة – لغير ضرورة أو واجب شرعي – بغير إذن زوجها، ويَعُدُّون الزوجة التي تفعل ذلك زوجة ناشزة. ومثلها أيضا الفتاة التي تخرج من بيت وليها من غير إذنه. وعادة ما تكون الزوجة الناشز الخراجة ( الكثيرة الخروج من البيت ) بلا استئذان جاهلة بشرع الله من جهة وتعودت خروجها هذا وهي في بيت والديها من غير إذنهما معصية وعنادا وسوء خلق حتى إذا تزوجت استهجنت من زوجها بل من شرع الله ان يمنعها من الخروج إلا بإذن زوجها ! وتجد منهن من تقول لو علمت ان الزواج يقيد حريتي لما تزوجت !! وكانها تقول لو علمت ان الله يقيد حريتي لما آمنت به !! فإن ذلك هو لازم كلامها وهي تعلم ان من اوجب استئذان الزوج في الخروج هو الله. المراة الصالحة شعارها ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة اذا قضى الله ورسوله أمرا ان تكون لهم الخيرة من أمرهم ) فطاعتها لزوجها في المعروف واستئذانها في الخروج والدخول والسفر عبادة اختارها الله لها وشرعها لها وامرها بها رحمة منه بحكمته فلا وجه للاعتراض على حكم الله الحكيم الخبير ! فباتفاق المَذاهِبِ الفِقهيَّةِ الأربَعةِ: الحَنَفيَّةِ ، والمالِكيَّةِ ، والشَّافِعيَّةِ ، والحَنابِلةِ لا تخرُجُ المرأةُ مِن بَيتِ زَوجِها إلَّا بإذنِه. ودليلةذلك 1- عن ابنِ عُمرَ رَضِيَ اللهُ عنهما قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((إذا استأذَنَكم نِساؤُكم باللَّيلِ إلى المسجِدِ، فأْذَنوا لهنَّ )) وَجهُ الدَّلالةِ: استُدِلَّ به على أنَّ المرأةَ لا تَخرجُ مِن بَيتِ زَوجِها إلَّا بإذنِه؛ لِتَوجُّهِ الأمرِ إلى الأزواجِ بالإذنِ 2- أنَّ عائشةَ رَضِيَ اللهُ عنها قالت للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((أتأذَنُ لي أن آتيَ أبوَيَّ؟ )) وَوجهُ الدَّلالةِ من الحديث: في الحديثِ أنَّ الزَّوجةَ لا تذهَبُ إلى بيتِ أبوَيها إلَّا بإذنِ زَوجِها ثانيًا: أنَّ الخُروجَ مِن بَيتِ زَوجِها بدون إذنِه مِن النُّشوزِ. قال العراقي في “طرح التثريب” (8/58) : “فيه : أن الزوجة لا تذهب إلى بيت أبويها إلا بإذن زوجها ” انتهى. وجاء في (مطالب أولي النهى) (5/271) : “ويحرم خروج الزوجة بلا إذن الزوج أو بلا ضرورة ، كإتيانٍ بنحو مأكل ; لعدم من يأتيها به قال ابن حجر الهيتمي: وإذا اضطرت امرأة للخروج، لزيارة والد: خرجت بإذن زوجها، غير متبرجة. ونقل ابن حجر العسقلاني عن النووي عند التعليق على حديث: إذا استأذنكم نساؤكم بالليل إلى المسجد فأذنوا لهن أنه قال: استدل به على أن المرأة لا تخرج من بيت زوجها إلا بإذنه، لتوجه الأمر إلى الأزواج بالإذن ” جاء في ” الموسوعة الفقهية ” (19/107): ” الأصل أن النساء مأمورات بلزوم البيت، منهيات عن الخروج… فلا يجوز لها الخروج إلا بإذنه – يعني الزوج -. ) إن جداتنا وأمهاتنا على أميتهن وقلة حفظهن لنصوص الاحكام كن يمتثلن لهذه الأحكام ويعلمن بالاصول المعتادة أن هذا حكم الله لا مرية فيه ، وهذه الاصول هي نتاج فقه شرعي تاصل بين الاسر على مر الازمان فاصبح اصلا يحكم البيوت ويديرها لا يناقش ولا يجادل فيه ، ولهذا تسمع عن البيت الفلاني بيت أصول ..وعن الجهة الفلانية جهة أصول ..وعن الرجل الفلاني ابن اصول ..وعن المراة التي تستأءن زوجها بنت أصول ! اي تربت من صغرها
الصحفي إدريس الصغيوار: تركيا البالستية ..من مسدسات الى صاروخ (يلدرم) الرادع !!

من المسدسات والقنابل اليدوية والبنادق و..الى طاىرات الجيل الخامس الشبحية والصواريخ البالستية اصبحت تركيا دولة رائدة في صناعة الدفاع العسكرية واحتلت بذلك المرتبة الحادية عشر فيها عالميا !! وبالنظر إلى كونها كانت نامية بكل المقاييس الى قبيل صعود حزب العدالة والتنمية بقيادة اردوغان ، فقفزتها الاستراتيجية الى مصاف الدول المصنعة لأعتى الاسلحة الفتاكة والمتطورة يعتبر معجزة من معجزات القرن الواحد والعشرين . فالى وقت قريب كانت بطانيات الجيش التركي تصنع في امريكا وتاتي وعليها شعار (us) ومعها حتى ادوات الاستعمال اليومي للجيش التركي .!! ما يعني انها كانت في حالة شلل كلي لا تستطيع معه حتى صناعة ابسط ادوات الدفاع بما فيه الغذاء والغطاء والدواء !! فما بالك بصناعة السلاح! لكنها الان تصنع الاف المنتجات العسكرية في كل صعيد ، وتصدرها في كل اتجاه الى عشرات الدول بما فيها المتقدمة مثل اوروبا واسيا والخليج وافريقيا ، بل وتجوب بحريتها اعالي البحار وتقيم قواعد عسكرية للحماية في دول عدة ! ولها مصانع الصناعات الجوية وغيرها في دول عدة منها اوكرانيا والمغرب، اما داخل الحلف الاطلسي فيحسب لها الف حساب وتتموضع فيه كشريك متوازن استرتتيجيا مع باقي الشركاء الاساسيين الثلاثة من القوى العظمى امريكا وفرنسا وبريطانيا !! لا سيما بعد ان ظهرت قوة سلاحها داخل الحلف نفسه!! وفي حروب حديثة كحرب ليبيا والعراق واوكرانيا !! السرد في الحديث عن تفاصيل موضوع كهذا قد يكون مملا ولكن لغة الارقام مقنعة ، فقد بلغ عدد الشركات في قطاع الصناعات الدفاعية التركية أكثر من 3 آلاف و500 شركة، تعمل على تصنيع مختلف المنتجات العسكرية الاساسية ما عدا السلاح النووي والاسلحة الممنوعة دوليا !! وتشمل الصناعات الاساسية : المسيرات- الصواريخ الذكية.- المركبات البرية.- أبراج الأسلحة.- السفن الحربية.- الطائرات والمروحيات- الرادارات وأجهزة المحاكاة. هذا لا ياتي من فراغ فالسر داىما في الابتكار وبنيته التحتية وتمويله بقرار سيادي سياسي وخطط استراتيجية بدءا من تطوير التعليم لتخريج المهندسين والمطورين ودعم البحث العلمي وتمويله ، وكمثال على سير تركيا في هذا النهج كسر من أسرار تطورها العسكري فقد بلغت ميزانية البحث والتطوير في قطاع الصناعات الدفاعية التركية خلال العام الماضي نحو 3 مليارات دولار ، ولا يخفى ما قطعته من اشواط في التطور على مستوى التعليم والبحث. فالابتكار العسكري وغيره كعلم النحو ( أكرمه يكرمك) فبقدرما تعمل على تطوير بنية الابتكار تحصل على الريادة !! ومن نتاىج الدعم الحكومي للابتكار العسكري مثلا ان حققت صادرات الصناعات الدفاعية والطيران التركية في عام 2024 رقما قياسيا جديدا، حيث بلغت قيمتها 7 مليارات و154 مليون دولار. وكانت النتيجة ان في العام 2024 صدّرت تركيا نحو 300 منتج دفاعي إلى أكثر من 180 دولة، وكانت أوروبا في مقدمة المستوردين !!! وبحسب تقرير لوكالة الاناصول التركية فإن تركيا خلال 2024 صدرت اسلحة برية وجوية الى مختلف دول العالم بكميات هائلة وقدرات متطورة ، وكانت الاعلى تصديرا عالميا في مجال الطاىرات المسيرة وهو ما يعكس قوتها التصنيعية عسكريا وتكنولوجيا ! وشمل ذلك : 4 آلاف و500 مركبة برية إلى 40 دولة. 3 طرادات حربية إلى 3 دول. 140 منصة بحرية إلى أكثر من 10 دول. ذخائر وصواريخ إلى 42 دولة. 770 مسيرة (استطلاعية وهجومية) إلى أكثر من 50 دولة. 1200 نظام كهروبصري، ومنظومات أسلحة مثبتة إلى 24 دولة. مروحيات هجومية إلى 8 دول. رادارات إلى 10 دول وأسلحة وبنادق ومسدسات بمختلف الأحجام إلى 111 دولة. 1500 مسيرة كاميكازي (انتحارية) إلى 11 دولة. طائرتان من طراز “حركوش” إلى دولتين. إن الحديث عن تفاصيل منتجات الصناعات العسكرية التركية يطول بما لا يسعه عشرات المقالات ، ولكن اذا عرفنا ان قوة الصناعة التركية عسكريا تجمع بين قوة الاداء وتطور التكنولوجيا المنافسة ، والسعر المنافس ! عرفنا انها قوة اصبحت تفرص نفسها على واقع السوق العالمي وسنضرب مثالا حيا بطاىرات الجيل الخامس التركية ومزاياها ومقارنتها بطاىرات روسيا وامريكا والصين مجتمعة !! فحينما نتحدث عن مقاتلات الجيل الخامس فنحن نتحدث عن سلاح ردع لا تمتلكها الا الدول العظمى ، لما يتميز به من خصاىص هجومية ودفاعية تعطي التفوق الاستراتيجي في المعارك على العدو ! هذه الخصائص تشمل التخفي عن الرادار ، الرصد البعيد المدى ، مناورات غير مسبوقة ، دقة في التنفيذ ، قدرة على حمل اعتى الاسلحة وسرعة تفوق سرعة الصوت ، وقدرة على الضرب جو-جو وجو-ارض، واستدامة تجعلها صامدة لسنين بخصاىصها والمسح الاليكتروني الذكي .. الخ ! خذ كمثال، الطائرة إف-22 ممنوعة من البيع لأي دولة أجنبية وهي تعمل منذ 1981 حتى الحليفة منها بأمر من الكونغرس. ومثلها F35 الامريكية . ومثلها سوخوي- 57 الروسية ، ومثلها تشنغدو جيه-20، الصينية ، ولكي تقف على قوة الارادة السياسية التركية في هذا المجال ، وقوتها التكنولوجيا في الابتكارالعسكري ، مع قوتها الاقتصادية ، يجب ان تعلم ان صناعة طاىرة (كآن KAAN) الشبحية من الجيل الخامس من قبل الشركة التركية لصناعات الفضاء كلفت ميزانية قدرها 20 مليار دولار و12 متواصلة من العمل الدؤوب حتى سنة 2023 حيث صنعت 6 طائرات تجريبية لتبدا سلسلة الانتاج والتصدير لدول عدة .والدخول الى نادي الكبار بجدارة . تأمل كيف عجزت اليابان مع تطورها الراىد تكنولوجيا . ! عن تنفيذ مشروع طائرة من الجيل الخامس تحت اسم ميتسوبيشي ايه تي دي اكس،لم ينفذ بعد ! ولا اظنه سينفذ ما دام جيشها في الظل ولا تمتلك قراراها السياسي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية ومثلها الهند مع تطورها التكنولوجي عجزت شركة هندوستان آيرونوتيكس الهندية بالشراكة مع سوخوي الروسية عن تنفيذ مشروع صناعة طاىرة من الجيل الخامس ولا يزال مشروعها على الرف ينتظر التنفيذ!! وبدخول تركيا مجال صناعة الصواريخ البالستية بخطوات ابتكارية ومزايا غير مسبوقة في صناعة الصواريخ البالستية الحالية !! اصبحت دولة رائدة في صناعة سلاح الردع الاستراتيجي ، فقد اعلنت قبل ايام عن صناعة اول صاروخ بالستي عابر للقارات هو صاروخ “يلدريم خان” -الذي يعني “البرق” باللغة التركية- في 5 مايو/أيار 2026، أثناء فعاليات معرض “ساها 2026” الدولي للصناعات الدفاعية والطيران والفضاء، الذي استضافته مدينة إسطنبول. هذا الصاروخ يتمتع بقدرات خارقة تتمثل في مدى يصل إلى 6000 كيلومتر، وسرعة25 مرة ضعف سرعة الصوت وهو ما يعني استحالة رصده او اسقاطه بمضادات الصواريخ، بالإضافة الى حمولته الكبيرة وقدرته على المناورة ودقة عالية في اصابة الهدف . ولم يخل الصاروخ من ايحاءات تذكر بقوة تركيا تاريخيا اذ يحمل على سطحه نقشا لخاتم السلطان العثماني ( بايزيد) الملقب بـ ( يلدرم ). هذا الانجاز التاريخي في صناعة الدفاع التركي هز إسرائيل هزا ، فاصبحت الصحافة الاسراىيلية وساستها لا حديث لهم الا عن مكانة تركيا العسكرية وقدراتها الصاروخية وتهديدها لوجود اسراىيل ! كما اعطت الصحافة الغربية مساحة واسعة لهذا الحدث
لسنا مضطرّين لخلع هويتنا لتنظيم كأس العالم

إنّ من أخطر ما يمكن أن تُبتلى به الأمم، أن يتحوّل بعض مسؤوليها إلى دعاة تشكيك في ثوابتها، وأن يصبح التبرّؤ من المرجعية الحضارية والدينية –في نظرهم– شرطا للالتحاق بركب “العالم المتحضّر”؟! ذلك أنّ الأمم القوية لا تُقاس بمدى استعدادها للتنازل عن هويتها، بل بقدرتها على التوفيق بين الانفتاح على العالم من حولها والاعتزاز بخصوصيتها. ولذلك كان مستفزّا أن تصدر عن مسؤول حكومي في مستوى وزير العدل تصريحات توحي بأنّ ما تبقّى من مقتضيات مستلهمة من الشريعة الإسلامية في القانون الجنائي المغربي، صار عبئا على بلد يستعدّ لتنظيم كأس العالم؛ وكأنّ تنظيم حدث رياضي عالمي يقتضي بالضرورة التخلّي عن الخصوصية الحضارية والقانونية للأمم. والحال أنّ التجارب العالمية نفسها تكذّب هذا المنطق. فدولةٌ مِثل قطر نظّمت واحدة من أنجح نسخ كأس العالم بشهادة العالم، ولم تُجبر أحدا على التخلّي عن هويته، كما لم تسمح –في المقابل– بأن يُفرض عليها نموذج ثقافي غريب عن مجتمعها وقوانينها. وقد جاء الناس إليها من مختلف الأديان والثقافات، واحترموا قوانين البلد وعاداته، لأنّ هذا هو الأصل في العلاقات بين الأمم: الزائر يحترم قوانين البلد الذي يزوره، لا أن يُطلب من البلد أن يغيّر قوانينه إرضاءً للزائر. ثمّ إنّ القانون الجنائي لا يُصاغ لمناسبة رياضية عابرة، ولا يُفصّل على مقاس السائحين الذين سيقضون أياما معدودة ثم يغادرون. إنّما يُسنّ لتنظيم حياة المجتمع في حالاته العادية، وحماية منظومته الأخلاقية والقيمية، وتحقيق التوازن بين الحريات والمسؤوليات. ولذلك فإنّ تحويل مناسبة رياضية إلى ذريعة للمطالبة بإلغاء كلّ ما له صلة بالشريعة الإسلامية، ليس نقاشا قانونيا رصينا، بل قفزٌ مباشر نحو معركة هوية مكشوفة. ولعلّ الأشدّ غرابة في هذا الخطاب، تلك النبرة الانهزامية التي تستبق الأحداث، وتفترض أنّ احترام قوانين البلد صار أمرا مستحيلا على الأجانب. أمّا الإنسان الواثق من حضارته ومرجعيته، فإنّه لا يشعر بالدونية أمام الآخر، ولا يرى في قوانينه مدعاة للخجل، بل يعتزّ بها ويقدّمها بثقة وهدوء. قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾. أمّا الاستدلال بحالات أشخاص أو مشاهير بعينهم، للضغط من أجل تغيير قوانين مجتمع بأكمله، فهو منطق مضطرب؛ لأنّ العلاقات الخاصة للناس لا تُبنى على الظنون والتخمينات، كما أنّ القوانين لا تُغيَّر لإرضاء حالة مفترضة هنا أو هناك. ولو صدر مثل هذا الكلام عن شخص عادي لتجاوز الناس عنه في إطار حرية الرأي. أمّا أن يصدر عن وزير للعدل، يفترض فيه أن يحترم قوانين بلده ويصون هيبتها، فذلك أمر يبعث على القلق المشروع. لأنّ المسؤول حين يعجز عن إقناع المؤسسات والآليات الديمقراطية بمشاريعه، فالمفترض أن يحتكم إلى منطق المؤسسات، لا إلى التصريحات الاستفزازية والعبارات البهلوانية التي توحي بالاستخفاف بهوية المجتمع وقوانينه. لقد علّمنا القرآن الكريم أنّ العزة الحقيقية ليست في الذوبان في الآخرين، بل في الثبات على الحقّ مع الحكمة والانفتاح. قال تعالى: ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُومِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماًؐ ﴾. وما أحوجنا اليوم إلى خطاب مسؤول، يحفظ للمغرب توازنه الحضاري، ويؤكّد أنّ الانفتاح على العالم لا يعني أبدا التبرّؤ من الذات. منقول عن موقع الاصلاح
الباحث إدريس الصغيوار: مبدأ التصويت على الأصلح : هو الموقف الاصلح

– في مجتمع تتجاذبه اتجاهات فكرية لا ترفع بقيم الاسلام راسا ولا تريد منه الا ما يخدم هوى ايديولوجياتها الهجينة ، وتستميت في تشكيل هوية الناس على ذلك ، ومعظمها امتداد فكر متولد من نظريات غربية بالية تشكل العلمانية مشتركا وقناعة راسخة بينها الا ما رحم الله ..اتجاهات لا زالت تقتات على فتات الفكر الاشتراكي المستهلك واخرى مزيج من الراسمالية الغربية ممزوجة بليبرالية متطرفة. وبين هذا وذاك توجد احزاب واتجاهات وطنية ترفع بثوابت الشريعة راسها اجمالا وتعتبر ذلك ثابتا من ثوابت برامجها منذ التاسيس. مجتمع بنى ثوابته الدستورية على مذهب امام دار الهجرة الإمام مالك، وولي الله: الإمام الجنيد وعقيدة الامام ابي الحسن الاشعري، ويسوده مناخ سياسي كهذا … جدير بأن يبدي تايبده لكل حزب وجماعة ومفكر وعالم وداعية وشاعر واعلامي يحمي تلك الثوابت ويؤسس من خلالها فكره الاصلاحي ودعوته وبرنامجه السياسي بحسب هويته التنظيمية وموقعه. إذ بالثوابت الدينية يحفظ دين الوطن وبالتوابت الوطنية يحفظ الدين والوطن ! فمن البديهيات أن الشريعة مبنية على تحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها، وترجيح خير الخيرين بتفويت أدناهما ودفع شر الشررين باحتمال أدناهما. فالذي ينظر نظرة ريبة وتشكيك الى التصويت لصالح حزب- تاسس على رعاية مقاصد الشريعة وإصلاح المجتمع على ما استطاع ( إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ) – نظرة ريبة أو ينهى عن ذلك يعتبر فاقدا للأهلية الفقهية تنظيرا وتنزيلا ،مهما كان موقعه العلمي ومستواه الفقهي وشكله ورسمه !! فمما لا يختلف عليه فقيهان انه إذا تزاحمت المصالح أو المفاسد روعي أعلاها بتحصيل أعلى المصالح ودرء أعلى المفاسد، فهذه قاعدة مجمع عليها بين الفقهاء لا يماري ويحادل فيها الا من لا فقه له ! وتنزيل القاعدة على ساحة المعترك السياسي والحزبي يقتضي النظر الى من يعطي للمصالح الشرعية اعتبارا في العمل الساسي باعتباره الأحق بالصوت والتأييد والنصرة ..اذ نصرته نصرة لقيم العدل والحق واسسه وقواعده ! ونصرة للوطن وثوابته فهي أساس المصالح الدنيوية جميعا وبها يتم درء المفاسد كلها ! فاينما كانت الشريعة فتم المصلحة ..واينما ترجحت المصلحة فتم شرع الله وعليه فالمصلحة داىما فيمن جعل الشريعة شعاره وارتضاها أساسا لبرنامجه الحزبي ما استطاع كما جعل منها أساسا لبرامجه النقابية والطلابية والنسائية والخيرية الاجتماعيةوالإصلاحية بشكل عام . فحزب هذا اساسه هو مظنة المصلحة الارجح بغض النظر عن تفاصيل أدواته واجتهاداته الفقهية، في المواقف من قضايا الإصلاح وأدواته ومواقفه من الأحداث والنوازل ، فكل ذلك مرده إلى الاجتهاد …ولا يلزم من تأييده في المجمل تأييده في المفصل ! فليس دعمه باعتباره الاصلح يعني موافقته في تفاصيل برامجه ومواقفه ، ولكن يعني انه الأولى بالقيادة ، فحتى من بين أعضاء الحزب من لا يوافقونه على كل شيء لكن مقتضى التعبد بالاصلح يفرض عليهم دعمه على ما هو عليه من باب ( وتعاونوا على البر والتقوى ) . فما دامت اسس الحزب النظرية قاىمة على المحافظة على مقصود الشارع وهو خمسة، بأن يحفظ على المغاربة دينهم، ونفسهم، وعقلهم، ونسلهم، ومالهم. ..فهو إذن أهل لان يقع عليه الاختيار بمنطق العقل والإنصاف والديانة معا وتحصيل مقصود الشارع المتمثل في هذه الأمور الخمسة يأتي على ثلاث مراتب هي، الضروريات، والحاجيات، والتحسينيات كلها ترجع إلى المحافظة على هذه المصالح. فهو اذ يؤسي برامجه الحزبية على هذا ، على خير كبير وجدير بالنصرة والتأييد ولازم ذلك هو التصويت عليه تعبدا لله كاختيار تحصل به المصالح الشرعية للعباد على قدر ما تهيأ ، وتزول به المفاسد على قدر ما استطاع! إن دولتنا ولله الحمد والمنة على ثوابت إسلامية عظيمة تحتاج إرادة سياسية لصيانتها وحمايتها وإبقاىها كما هي ثاتبة ، تمثل الرعاية المولوية التي يضطلع بها أمير المؤمنين محمد السادس نصره الله وتكون امتدادا لتوجهاتها كما تحتاج الى مزيد من الاجتهاد لتنزيلها في كل مستجدات الحياة وتقلباتها اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا وتكنولوجيا ! فكل هذه المجالات تستجد فيها قضايا تحتاج الى قوة اقتراحية سياسية لتنزيلها على ضوء تلك الثوابت وتدمجها دمجا لا يتناقض مع الثوابت الدينية والوطنية ! ان دعوات تنال من الصوت الإسلامي في شقه السياسي او النقابي او الاجتماعي لهي دعوات تفتقر إلى الأهلية الفقيهية حتى لو نادى بها فقهاء ! فنداؤهم إنما يدل على اجتهاد فاسد إما لخلط في الفهم او خلل في النية والطوية ! وفي كلا الحالتين إنما يلحقهم بذلك الأذى ، ولا يتأذى بهم غيرهم ..فالاصلح نور الشريعة وهو من نور الله قطعا ..ونور الله لا يطفأ. حزب كحزب العدالة والتنمية يتنزل عليه نظريا – ما ذكرناه أعلاه من تاسيسه على صيانة ثوابت الشريعة مما هو معلوم من الدين بالضرورة وما اجمعت عليه الامة قطعا وما ثبت بنص صريح لا يقبل التاويل ، وما عليه جمهور الامة من فقهاء المذهب !! ولذلك لا تجد في برامجه بكل اشكالها السياسية والنقابية والنسائية والمدنية ما يتناقض مع ذلك ، بل كلها تخدم تلك الثوابت في المجمل بل وتخوض تدافعها في المعترك مع المكونات السياسية الأخرى على هذا الاساس. هذا نظريا اما عمليا فالتجارب اقدثبتت قوة النزاهة في التنزيل والممارسة السياسية ،وكل المغاربة يدركون ذلك ويشهدون له ويتابعون استماتة الحزب في اعتماد ما يحفظ بيضة الدين وصيانة مدونة الاسرة وقضايا كثيرة ليس هاهنا مجال بسطها .. نعم هناك ما ينتقده هذا او ذاك من مواقف وسياسيات الى ما هنالك لكن ليس هناك من يطعن في حسن السلوك والنزاهة وحسن التدبير ورعاية مصالح العباد اولا وهذا هو حجر الزاوية في كسب الثقة وتجديدها اليوم !
الباحث إدريس الصغيوار: الإسلاميون .. وفقه إدارة الخلاف ..!

في الخلاف تتميز العقول ..وتتمايز الأخلاق ..وتظهر من الحقاىق ما لا تظهر في غيره ! ولا شك ان الطبيعة البشرية تختلف من إنسان إلى آخر في مواطن الغضب ..فمنهم من يسبقه لسانه ومنهم من تسبقه يده ومنهم من يتجاسر على الأذى ..ومنهم من يسكت ويصبر ويحتسب فإذا رد رد بأدب وهدوء وإنصاف ! حتى الأنبياء في هذا يتفاوتون وتامل فيى قصة موسى عليه السلام مع أخيه هارون حين ألقى الألواح وأخذ بلحية اخيه يشده إليه قبل ان يتثبت من خبره !! والصحابة وقع منهم بسبب الغضب مشاداة وصراع وأمور تروى وأخرى تطوى ولا تروى !.. فمثل هذا يقع .. لكن اذا سكت الغضب عن الصلحاء اصلحوا ( ولما سكت عن موسى الغضب أخذ الألواح ..) لذلك نقول إن الخلاف بين الإسلاميين واقع لا محالة اذ العمل الإسلامي والإصلاح مناخ وساحة لاجتهادات فقهية وعقلية في وسائله وادواته وأهدافه! وعليه فالخلاف فيها سائغ في حدوده ويلزم منه الأدب والتزام قواعد الخلاف واثاره كما هو الحال في خلاف المذاهب ! لا تخاصم ولا تضاد ولا لوم ولا عداوة او شحناء إنما هو الحوار والتناصح بالآداب الشرعية والقواعد المرعية ! ومن هذا المنطلق لا يقبل التعيير في التعبير عن الموقف بين الإصلاحيين لا من الإسلاميين ( اصحاب المرجعية الاسلامية في برنامج الإصلاح ) ولا حتى من غيرهم إذ الاخلاق والآداب مشترك إنساني جاء الإسلام لإكمال صرحه كما في الحديث ( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق). من المعيب حقا ..ان يتجاهل زعماء الإصلاح هذه المفاهيم البسيطة المعروفة ! من غير المقبول ان يكون السلوك في إدارة الخلاف على الإصلاح نفسه بعيدا عن أبسط مظاهر الصلاح وقيمه وصوره ! نقول هذا لأن اثنين من زعماء الدعوة والاصلاح والصبغة الإسلامية ..كلاهما يغطي خده الشريف شعر من لحية كإيحاء على السنة والتوجه ! قل اوكثر !! كلاهما يعمل تحت مظلة الثوابت الوطنية الدينية المغربية .. وبمرجعية اسلامية واحدة ..وبانفتاح سياسي واجتماعي وحقوقي ومدني واحد تقريبا ! كلاهما يهدف الى اصلاح المجتمع .. كلاهما ينشد الوحدة .. اذن ما الذي يجعل الخلاف واقعا بينهما ؟ لا بل ما الذي يجعل اسلوب الخلاف وادارته يحصل بلغة لا يقبلها السمت الاسلامي ؟! ولا حتى العرف المغربي الاصيل! دعك من الموضوع الذي اختلفا عليه ! دعك من التنافس على الصوت او الاتباع او البرنامج الإصلاحي عموما في السياسة والاجتماع فهذا كله موضوع خلاف سائغ لا يلزم منه الخروج على قواعد الشريعة والعرف والآداب والذوق العام ! فلغة إدارة الخلاف بينهما وحدها تنبي عن تجاوزات لا تقبل ! فالتعيير والتخوين والاقصاء والنبز والهمز ما كان يوما خلقا مقبولا بين المسلم واخيه ! فاذا وقع فليس بصاحب خلق من يصر عليه و يطبّعه ويزينه ويقرره كأسلوب للحوار والتدافع ! لا سيما اذا كان قدوة يشار اليه في زعامة الاصلاح بالبنان !فإن وقع فهي الجاهلية الأولى نفسها .. ! وهي مؤذننة بأن تصبح سلوكا عاما بين ابناء الجماعة الواحدة والحزب الواحد و( الفرقة ) الواحدة !! فلا ترى بينهم إلا لغة السب والتعيير !! إذا رأيت رب البيت للطبل ضاربا – فشيمة أهل البيت كلهم الرقص . في صحيح مسلم : عن أبي ذر رضي الله عنه قال : إنَّه كان بَيني وبينَ رَجُلٍ مِن إخواني كَلامٌ، وكانَت أُمُّه أعجَميَّةً، فعَيَّرتُه بأُمِّه، فشَكاني إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلَقيتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: يا أبا ذَرٍّ، إنَّكَ امرُؤٌ فيكَ جاهِليَّةٌ، قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، مَن سَبَّ الرِّجالَ سَبُّوا أباه وأُمَّه، قال: يا أبا ذَرٍّ، إنَّكَ امرُؤٌ فيكَ جاهِليَّةٌ، هُم إخوانُكُم) وفي رواية أخرى عند البخاري ومسلم : ( أنَّ أبا ذَرٍّ وبلالًا تَغَاضَبَا وتَسَابَّا وفي ثورةِ الغضبِ قال أبو ذَرٍّ لبلالٍ : يا ابنَ السَّوْدَاءِ فشكاه بلالٌ إلى النبيِّ فقال النبيُّ لأبي ذَرٍّ : أَعَيَّرْتَهُ بأُمِّهِ إنك امْرُؤٌ فيك جاهِلِيَّةٌ). هكذا هي أخلاق الاسلام ..التي يستوي في العلم بها العالم والجاهل ..فأصغر تلميذ عند عالم وأقل كادر عند رئيس حزب يعلم الفروق بين النصيحة والتعيير .. فالنصيحة اصلاح والتعيير إفساد ..وشتان بين الأمرين ! كلنا نخطىء ونقع في فترات غضب او نوبات اسوأ ..لكن الوقوع في الخطا شيء و البقاء عليه وتقريره شيء اخر ! وما لم يتجاوز المصلح ذلك باعتذار وتجاوز فالتقرير حاصل لا محالة مع سبق الإصرار والترصد ( كل ابن ادم خطاء وخير الخطائين التوابون .. ). زلة المصلحين من القادة تدق لها الطبول ..لا سيما اذا حسبها العوام من التابعين انها حذاقة سياسيةوقوة شخصية وبأس وقدرة على الدفع ! كما يروجه الغوغاء الآن من أتباع الطرفين وهم لا يشعرون !!! هنا لا تدق الطبول فقط بل تنفخ لها المزامير ..وتدبج فيها المقالات وتصبح مادة دسمة لأعداء الطرفين لنسفهما اخلاقيا وأدبيا أولا ..وسياسيا في الساحة ثانيا ! اذن فأدب الاعتذار وتصحيح الموقف كفيل بأن يلغي تطبيع السفاهة في التعبير عن المواقف ..فالمعتذر أستاذ يعلم العالم درسا في فقه الاصلاح .. فيكون اعتذاره دليلا على حكمته وقوة عقله ! ويبقى قدوة حتى وان أخطأ ..كما قيل : ايها الخطا لست شرا فمنك اتعلم الصواب ! من ذا الذي ما ساء قط – ومن له الحسنى فقط . تأمل في تعيير شخص بسبب هيئته وهي نفسها هيئة النبي صلى الله عليه وسلم في شكله ..كيف يمكن ان توحي بأنه يطال السنة نفسها !! ولاسيما وهو نفسه الوصف الذي يستعمله الجهلة اذا ارادوا تشويه الملتزمين المصلحين !! وهذا أمر خطير من الناحية العلمية السلوكية وتكون خطورته أشد على الأتباع ! فاللحية من شعائر الله المجمع عليها بين المذاهب بلا خلاف ! ومن يعظم شعاىر الله فإنها من تقوى القلوب .. فوصفها بوصف شائن لتشويه صاحبها يطال السنة والشعيرة نفسها بقصد او بغير قصد ! ومن جهة أخرى تأمل في رجل يزعم الإصلاح – سمع أن اخاه لا يرى الصلاة خلفه لاجتهاد يراه متعلق بالسلوك وتمام شروط الإمامة في نظره !! ..كيف يجرؤ الاخر بجهل على اتهام من لا يرى الصلاة خلفه! وتخوينه ونقل موضوع الخلاف نقلة بعيدة عن دائرته لتتسع الى تصفيات سياسية وتحريش واختلاق !! هذا مما لا يليق بخلق الدعاة! فهذا سلوك لا يعكس شخصية عالم ولا مصلح ..فالمصلح لا يفسد ولا يحرش على أخيه المصلح بل يعذره ويتفانى في التجاوز ولا يحمل الكلام ما لا يحتمل ففي النهاية كلاهما على الهدف نفسه وعلى الطريق نفسه فزوال أحدهما او إقصاؤه يضر بالآخر بلا شك ! فمن يتأمل !؟!! لا يضر القائد أن يخطىء فعلى كتفه من أعباء هم القيادة ما يجعله يغفو في الطريق هذا امر نتوقعه ! لكن لامجال لجعل الخطأ قدوة ! فالحق يعلو ولا يعلى عليه
الباحث إدريس الصغيوار: عبادة الاستئذان المنسية – الحلقة الأولى –

استهل بطرح الإشكال كسبب وجيه لكتابة هذا المقال ، وهو سؤال كالتالي: من منا لا يغضب إذا طرق باب بيت أحدهم فجاة ، فأجابه صاحب البيت بأن له عذرا في استقباله وقال له زرنا فيما بعد يكون الحال أنسب ؟!! ومن منا لا يغضب ويظن ظن السوء اذا تجاهل احد اتصاله او رسائله لظرف هو لا يعلمه ؟!! طبعا نستثني من هذا الزائر او المتصل الذي يطرق لسبب اضطراري ملح أو زائر من مدينة بعيدة او نحو ذلك فهذا وضع استثنائي نادر له حكم النادر. فبلا شك أن كل من يطرق باب بيت قريبه او صاحبه – لزيارة عادية في وقت مناسب – ينتظر الدخول فورا ( بلا تردد) ويرى من المهانة والاحتقار في حقه ان يقال له ارجع. مع ان الله جل وعلا أعطى لصاحب البيت حق الإرجاع والاعتذار وحث الزائر بالامتثال لذلك نقاء وتزكية لنفسه فجعل فعله هذا عبادة . قال تعالى ( وان قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو ازكى لكم ) فمجرد الرجوع بطيب نفس عبادة هي ما سميناها هنا ( عبادة الاستئذان ) ولذلك قال ابن كثير في تفسيرها أي : إذا ردوكم من الباب قبل الإذن أو بعده ( فارجعوا هو أزكى لكم ) أي : رجوعكم أزكى لكم وأطهر ( والله بما تعملون عليم ) . وتأمل في بعض الصحابة كيف فهم هذه العبادة فظل عمره ينتظر أحدا يرده من الباب فيمتثل عبادة لله : قال قتادة : قال بعض المهاجرين : لقد طلبت عمري كله هذه الآية فما أدركتها : أن أستأذن على بعض إخواني ، فيقول لي : ” ارجع ” ، فأرجع وأنا مغتبط ، لقوله: ( وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم والله بما تعملون عليم ) . وقال سعيد بن جبير : ( وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا ) أي : لا تقفوا على أبواب الناس. بل ورد الاستىذان حتى على بيوت الأمهات : قال ابن مسعود يقول : عليكم الإذن على أمهاتكم . ولا يزال أدب كهذا معمولا به عند كثير من الأسر كأصل جاري به العمل فتجد الابن اذا أراد زيارة والدته يتصل عليها ويخبرها بمجيئه وذلك بأن يسألها عن حاجات يقضيها لها قبل المجيء فتعلم بمجيئه وتخبره بحاجاتها فيكون ذلك بمثابة إذن بالمجيء والدخول عليها. بل بشمل أدب الاستئذان استئذان الزوج على زوجة استحبابا قبل الدخول لتعطى فرصة تهيئة الحال والمقام كما تحبه لنزعتها الفطرية في ذلك ، وقال ابن جريج : قلت لعطاء : أيستأذن الرجل على امرأته؟ قال : لا . قال ابن كثير تعليقا عليه : وهذا محمول على عدم الوجوب ، وإلا فالأولى أن يعلمها بدخوله ولا يفاجئها به ، لاحتمال أن تكون على هيئة لا تحب أن يراها عليها . ولا يزال اهل المدينة في فاس يعملون بهذا الأصل إذا دخلوا بيوتهم ( رفعوا اصواتهم : الطريق .. الطريق.. وكأنهم داخلوا بيت غريب وما ذلك الا من قبيل الاستىذان ادبا وتعبدا وهو اصل له اهله من الصحابة والتابعين فعن أبي هبيرة قال : كان عبد الله إذا دخل الدار استأنس – تكلم ورفع صوته . وعن الإمام أحمد بن حنبل ، رحمه الله ، أنه قال : إذا دخل الرجل بيته ، استحب له أن يتنحنح ، أو يحرك نعليه . والنهي معلوم عن طرق الرجل اهل بيته ليلا وهذا كله داخل في معنى قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ) . تستانسوا أي تستأذنوا . وكما يكون الاستىذان عند باب البيت يكون بأصوله وادبه فلا يقف الزائر مقابل الباب وانما بجانبها ايمنها او ايسرها غاضا بصره حتى لا يرى ما بداخله قبل ان يؤذن له ، ولا يرى محارمه اذا كان اجنبيا ، ويكون لفظ الاستئذان بالسلام وقول ( هل أدخل ) او ما يقوم مقام ذلك من العبارات عرفا ؛ فإذا سئل عن هويته اجاب أنا فلان يعرف بذلك بنفسه ، لا ان يقول ( قريب ) كما هو شائع ، فالقرابة لا تنحصر . وقد ورد في كل هذه الامور نصوص صحيحة معروفة . كما ان اوقات الزيارة لها اعتبارها حتى قبل الاستىذان ، منعا للحرج ، وهي تتغاير تغاير ظروف الناس فهناك اوقات معلومة بالضرورة بالحرج كوقت النوم والقيلولة وجوف الليل وبعد الفجر ، وحسب حال اهل البيت ان كانوا ممن يعملون ليلا وينامون نهارا لطبيعة عملهم الى ما هنالك من الاحوال التي تقدر حسب ظروف اهل البيت. وعبادة الاستئذان لا تنحصر في باب البيت بل تشمل في زماننا هذا الهاتف ، فليس كل متصل يتوجب الرد عليه في الحين ، فالمتصل طارق مستأذن فان رد عليه صاحب الهاتف فبها ونعمت وان لم يرد فله عذره ، وهو داخل في قوله تعالى ( وان قيل لكم ارجعوا فارجعوا ) ، لا سيما مع وجود بدائل الرسائل الصوتية والكتابية على مواقع التواصل فهي تتيح التواصل بأريحية تعطي لعبادة الاستىذان مساحة كافية ، اللهم الا اذا كان الاتصال ملحا لسبب ضروري مستعجل فهذا من الخاص الذي له حكمه ويعذر صاحبه. وقد ألف العلامة بكر أبوزيد رحمه الله كتابا نفيسا صغير الحجم سماه : (ادب الهاتف) جمع فيه أدابا نفسية . . وهو متاح للتحميل على النت. وتأمل مثلا صبيحة عيد الأضحى كيف تتحول شعيرة صلة الرحم والتواصل إلى ازمة حقيقة مع من يصر على التواصل المباشر بالهاتف كدليل على التقدير والمحبة وهي خصلة محمودة من حيث النية والدافع لكنها قد لا تكون حكيمة في كل وقت، فلو فرضنا ان عدد المحبين مائة نفر من الاقارب والارحام و ومثلهم من الاصدقاء فهذه قبيلة بعددها !! فكم يحتاج المرء من الوقت والجهد والطاقة ليرد عليهم فردا فردا فلو أعطي لكل فرد دقيقتان فقط فسيكون المجموع ست ساعات على أقل تقدير ..فمتى سيجلس مع أهله ومتى سيذبح الأضحية ومتى سيلبس و يستريح من عناء صبيحة العيد . مع ان التواصل برسائل صوتية على الواتساب تتيح للمرء فرصة الرد باريحية ولا تنقص من الود ولا من المحبة شيئا وعيد الأضحى ثلاث أيام بلياليها . إن عبادة الاستئذان من العبادات المنسية بحسن النية ، عند معظم المتزاورين ، اذ تغطي الرغبة في الزيارة والتواصل هذا الأدب النفيس أدب الاستئذان ، وإذا كان التزاور وصلة الرحم عبادات عظيمة لها فضلها واثرها ، ولا يقوم بها الا من احبه الله ووصله فان هذه العبادات تؤدى على ما اراده الله ورضيه لا بالهوى والرغبات خلاف الأصول الشرعية والأعراف المرعية ، وكما قال ابن مسعود : رب مريد للخير لم يبلغه .
الباحث إدريس الصغيوار: شعيرة معظمة وسنة مؤكدة ..ولا تجب على القادر ولا غير القادر .

من مسائل الفقه التي يتكرر عليها الجدل كل سنة ، مسألة أضحية العيد أهي واجبة ام سنة .؟!! وهل على من لم يضح إثم اذا كان مستطيعا او غير مستطيع؟!! وهذا النقاش ما كان ليتجدد لولا بعد الناس عن الفقه ومسائله، اذ المسألة ليست من النوازل التي تتجدد وقد حررها العلماء تحريرا كافيا واضخا شافيا. فأضحية العيد سنة مؤكدة عند جماهير الفقهاء ومنه مذهب مالك. فمن المقرر في الفقه الإسلامي ان شعيرة ذبح الأضحية في عيد الأضحى هي سنة مؤكدة والسنة المؤكدة هي السنة التي واظب الرسول ﷺ على أدائها، ولم يتركها إلا نادراً، إشعاراً بعدم فرضيتها. وهذا القول المقرر هو قول جماهير أهل العلم من الفقهاء . وممن قال به أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وبلال وأبو مسعود البدري وابن عباس وسعيد بن المسيب وعطاء وعلقمة والأسود ومالك وأحمد وأبو يوسف وإسحاق وأبو ثور والمزني وداود وابن المنذر. وبعبارة أبسط حينما نقول ان حكم الاضحية سنة مؤكدة في المذهب المالكي وعند جمهور العلماء فذلك يعني عدم العقاب على تركها، فليس على من تركها ولم يأت بها اي إثم أوعقوبة مقررة شرعا بإجماع الفقهاء فالسنة المؤكدة والسنة المندوبة المطلقة اي غير المؤكدة كلاهما لا تدخل في داىرة الواجب الذي يترتب العقاب والاثم على تركه شرعا ، وان كانت السنة المؤكدة الى الواجب أقرب لكنها ليست منه قطعا. وعليه فإنه لا يترتب على من ترك سنة الأضحية يوم العيد إثم في المذهب المالكي وهو مذهب جمهور الفقهاء من شافعية وحنابلة ! فهي سنة مؤكدة لمن تيسر عليه وليست واجبة . إذا تقرر هذا فيبقى السؤال إذا لم يلحق الإثم من ترك سنة الاضحية يوم العيد فلم كل هذا التضخيم والتعظيم لهذا الأمر أكثر من غيره من السنن المؤكدة الأخرى كسنة الوتر والرواتب وسنة الفجر والصلاة في جماعة على قول الجمهور الى غير ذلك من السنن ؟! والجواب ان السنن المؤكدة منها الظاهرة المميزة لشعائر الاسلام وفيها حكم ظاهرة زائدة ، ومنها ما هو غير ظاهر يخص المسلم في خاصة عباداته ولا يتعدى اثره ، فالحكمة من السنن عموما أنها عبادة في ذاتها لأجل متابعة رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم ) ولذلك فمجرد المتابعة هي عبادة سواء كانت السنة مؤكدة أو غير مؤكدة ، وهي بهذا تسد النقص في العبادات والتقصير في الشعائر ، فالرواتب مثلا لها أجرها ( بيت في الجنة) وفي الوقت نفسه تسد خلل الصلوات وما قد يطرأ عليه من نقص ولذلك تجد في الصلاة نفسها سنن مؤكدة تسد نقصها وهذا هو الغرض منها كالقراءة على ما زاد على الفاتحة مثلا . اذن فالسنن المؤكدة لها حكمتها العامة ، وسنة الاضحية حكمتها الظاهرة هي إظهار شعائر الله بالفرح يوم العيد وتقديمها قربانا لله ، ووحدة المسلمين على هذا الفعل ، لكن هذا كله لا يجعل منها واجبة وإنما يفوت من تركها أجر عظيم ولا يلام شرعا على الترك . وعلى هذا فإن تأكيد سنة الأضحية عند المالكية والجمهور لا يعني وجوبها فمن تركها ولو كان قادرا عليها لا إثم عليه . إنما الاثم يلحق من تركها رغبة عنها ! اي تهوينا لها كأنه لا يراها تستحق الفعل او التعظيم . ففرق بين من تركها متهاونا فيها مختارا مع قدرته وهو يعلم شانها كما عظمه الله ( ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ) وبين من يتركها رغبة واستغناء فهذا الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فمن رغب عن سنتي فليس مني ) اي يلحقه الإثم بذلك . ليس في شأن الأضحية فقط وإنما في السنة عموما مندوبها ومؤكدها . اذا علمت هذا فاعلم ان سنة الاضحية تكون سنة مؤكدة في حق المستطيع القادر على شرائها بالاتفاق فهذا الذي يفوته أجر العمل بهذه السنة المعظمة ، أما الذي لا يستطيع لها سبيلا وعليه الحرج في اقتنائها ، فلا لوم عليه في ترك هذه السنة واجره ثابت عند الله بنيته لا بفعله. فالقدرة على الأضحية شرط عند الفقهاء فمن لم يقدر عليها لا شيء عليه سواء عند من اوجبوا الاضحية او ممن قرروا سنيتها وهم الجمهور. واستدل المالكية والجمهور بقوله صلى الله عليه وسلم: ” إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظافره” رواه مسلم. وبأن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى عن أمته، وبقوله ” ثلاث هن علي فرائض ولكم تطوع: النحر والوتر وركعتا الضحى” أخرجه الحاكم . وردوا على أدلة من أوجب الأضحية بضعف حديث اذ لا يثبت مرفوعا كما حعلوا في دليل اخر ما يبطل حجيته من نصه ، فلا فائدة من بسط ذلك. وعلى تقدير التسليم ان قوله صلى الله عليه وسلم: ” من وجد سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا” رواه أحمد وابن ماجه والدارقطني والحاكم، يفيد وجوب الاضحية على من وجد سعة وهو القادر عليه ، مع ان الحديث مختلف في وقفه ورفعه . فالاجماع منعقد على عدم الوجوب على غير القادر عليها ، ولا ان تكون سنة مؤكدة في حقه بل قد يكون اقتراضه لأجل هذا الأمر فيه من الحرج عليه وعلى أهله ما يفضي إلى مفاسد كالمطل وعدم القدرة على السداد او الوقوع في الربا ونحو ذلك . ولذلك صح عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما أنهما كانا لا يضحيان مخافة أن يظن أن الأضحية واجبة. وروي عن ابن عباس انه كان يشتري لحما لهذا الغرض: قال عكرمة: كان ابن عباس يبعثني يوم الأضحى بدرهمين أشتري له لحما ويقول من لقيت فقل هذه أضحية ابن عباس. فإذا كان الصحابة بعض لا يضحون مع القدرة فما بال غير المقتدر ؟!!
