شارك الآلاف من المغاربة في مسيرة ليلية في العاصمة الرباط دعماً للشعب الفلسطيني ورفضاً للتطبيع.

تجمّع الآلاف من المواطنين المغاربة في مسيرة رمضانية ليلية يوم الجمعة 28 مارس 2025، الذي يوافق 27 رمضان 1446، وقد نظمتها مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين، استجابة لدعوة “النفير العام” للمقاومة الفلسطينية. حيث تم تحديد أيام 28 و29 و30 مارس 2025 كفرص لتنظيم فعاليات شعبية احتجاجية. انطلقت المسيرة من ساحة البريد في العاصمة المغربية الرباط، وجابت شارع محمد الخامس، حيث يقع البرلمان، للتعبير عن الغضب والاستنكار ضد التواطؤ الأمريكي الصهيوني تجاه أهلنا في فلسطين، وخاصة في القدس ومسرى النبي محمد صلى الله عليه وسلم، دفاعاً عن غزة والقدس والأقصى.
وشارك المئات من مختلف فئات المجتمع المغربي بأفكارهم السياسية والنقابية والجمعوية في المسيرة الرمضانية، حيث جاءوا لدعم الشعب الفلسطيني ومساندته في مواجهته للاحتلال الإسرائيلي.
تظاهر المشاركون حاملين صوراً لشخصيات مقاومة بارزة، في مقدمتها الشهداء أحمد ياسين وإسماعيل هنية وحسن نصر الله وفؤاد شكر وصلاح العاروري وأبو علي مصطفى، بالإضافة إلى شخصيات أخرى تُعتبر رموزاً شامخة في تاريخ القضية الفلسطينية.
وتوافد المغاربة من مختلف المناطق إلى مكان التظاهر، وهم يرفعون الأعلام الفلسطينية والمغربية واللبنانية، ويتزينون بالكوفية الفلسطينية، تلبيةً للدعوة التي أطلقتها هيئات سياسية ومدنية ونقابية لتعبئة جميع المغاربة والجمعيات المدنية المغربية لدعم فلسطين ولبنان.
وحمل المشاركون في المسيرة لافتات تطالب بإغلاق مكتب الاتصال بالرباط، وإلغاء لجنة الصداقة المغربية الإسرائيلية في مجلس النواب، ووقف كافة أشكال التطبيع، كما أعربوا عن دعمهم لعملية “طوفان الأقصى” حتى تحقيق تحرير الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وهتف المتظاهرون بشعارات مثل “تحية مغربية لفلسطين الأبية”، “غزة رمز العزة”، و”الشعب يريد إسقاط التطبيع.. الشعب يريد تحرير فلسطين”، و”كلنا فداء لفلسطين الصامدة”، و”إدانة شعبية للمجازر الصهيونية.. إدانة شعبية للتطبيع والتحالفات”، و”المغرب أرضي حرة والصهيوني يطلع برا”، و”شعب فلسطين سير نحو النصر والتحرير”، و”قال القائد إسماعيل لن نعترف بإسرائيل”.
وفي الكلمة الرئيسية للمسيرة، ذكر رشيد فلولي، عضو سكرتارية مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين، أن هذه الاحتجاجات تأتي تخليداً لليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني.
وأكد على ضرورة تحرير المسجد الأقصى الذي يعاني من الفساد الصهيوني، مشيراً إلى أن غزة في خطر وتسعى القوى المعادية لمحوها عن وجه الأرض. كما أشار إلى وجود تواطؤ من الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها، موضحاً أن الشعب المغربي يبعث برسالة إلى هذه الإدارة والمتواطئين معها بأن هذا الشعب يساند القضية الفلسطينية ولا يمكن أن يُمحى بفعل توقيع اتفاقية تطبيع مشؤومة.
وأكد فلولي أن الوقفات التي تُنظم بالتزامن مع هذه المسيرة في 30 مدينة مغربية تعكس تضامن المغاربة مع الشعب الفلسطيني، كما تبرز دعمهم للمقاومة التي حققت انتصارات عظيمة ضد الاحتلال. وأثنى على المقاومة التي تعتبر حصن الأمان، والتي قدمت العديد من الشهداء في اليمن ولبنان والعراق، مشيرًا إلى أن المقاومة هي الخيار الفعّال لمواجهة الاحتلال، مضيفًا أن التطبيع في المغرب يجب أن لا يستمر مع الاحتلال الذي قام بجرائم إبادة جماعية في قطاع غزة. وطالب بضرورة دعم الشعب الفلسطيني وتقديم الإغاثة له في غزة، مشددًا على أهمية فتح المعابر لإيصال المساعدات الإنسانية، موضحًا أن الشعب المغربي سيستمر في مقاومة التطبيع ووقف العدوان.
ودعا المواطنون المغاربة إلى رفع الدعاء إلى الله لحماية الشعب الفلسطيني ونصرته، مشيرين إلى أن النضال ضد الاحتلال سيستمر، حيث يُعتبر هذا الاحتلال مشروعًا استعماريًا يهدف إلى تدمير كل المنطقة العربية. وقد أكدوا على أهمية المقاطعة الاقتصادية، وأعربوا عن استنكارهم لبعض الأصوات المناهضة التي تتهم المقاومة بسبب إطلاقها معركة طوفان الأقصى، موضحين أن النصر بإذن الله لمن يقف مع الحق، مستشهدين بآية من القرآن: “إن تنصروا الله ينصركم”. ونوه منسق مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين، حفيظ السريتي، بأن المجموعة ستواصل تنظيم التظاهرات حتى يتم تحرير جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة، مؤكدًا على أهمية الدعم والمساندة المستمرة.
طالبت هيئات سياسية ومدنية ونقابية ودعوية عموم الشعب المغربي بالمشاركة بشكل كثيف في المسيرة المقررة يوم الجمعة 28 مارس 2025، وذلك في نداءات بمناسبة يوم القدس العالمي واليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني. ويُذكر أن المغرب يعد من بين ثلاث دول لم تتوقف فيها التظاهرات منذ بداية أحداث الأقصى، إلى جانب اليمن والأردن، حيث نظمت الهيئات الوطنية الفاعلة في الدفاع عن القضية الفلسطينية نحو 10 آلاف تظاهرة تضامنية مع قطاع غزة منذ 7 أكتوبر 2023.











