Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
غير مصنف

إسرائيل تستهدف أسطول الحرية في مالطا

65 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

هكذا تستهدف إسرائيل ضمير العالم من خلال ضربها أسطول الحرية في مالطا

ومن عمق البحر، في المياه الدولية، خرج “أسطول الحرية” حاملاً رسالة حياة لشعب يكافح البقاء يومياً في غزة، إلا أنه واجه قصفاً بالأسلحة بدلاً من الترحيب، وهجوماً بطائرات مسيّرة بدلاً من الحماية، وغرقاً بدلاً من العبور.
في مشهد يستحضر آلام “مرمرة”، يسقط اليوم قارب آخر يرمز للضمير العالمي، ويقل على متنه 30 ناشطاً من دول مختلفة، وكل ما فعلوه هو أنهم حاولوا إيصال بعض الأدوية والكرامة لأرض تعاني تحت وطأة الاحتلال منذ نحو عقدين.

ما وقع ليس مجرد حادث عابر في بحر متلاطم، بل هو جريمة تنتهك جميع القوانين والأعراف، وتعرض الإنسانية لمواجهة اختبار أخلاقي جديد: من يساند الحياة؟ ومن يبرر القتل؟
وقد أعلن تحالف أسطول الحرية الذي يتوجه إلى غزة لكسر الحصار أن إحدى سفنه تعرضت لهجوم بواسطة طائرة مسيرة في المياه الدولية قبالة سواحل مالطا، مما أدى إلى إطلاق نداء استغاثة، مشيراً إلى أن السفينة مشتعلة وتغرق. وذكرت شبكة سي أن أن الأمريكية، نقلاً عن التحالف، أن 30 شخصاً كانوا على متن السفينة التي تحمل مساعدات إنسانية حين وقع الهجوم بعد منتصف ليل الجمعة بالتوقيت المحلي.

وصرّحت ياسمين أكار، المسؤولة الصحافية في التحالف، عبر الهاتف من مالطا: “السفينة الآن بها ثقب وهي في طريقها للغرق”، وذكرت أن السفينة أرسلت نداء استغاثة للدول المجاورة بما في ذلك مالطا، وتم إرسال “قارب صغير” من جنوب قبرص. وتابعت أنها استطاعت التواصل مع بعض أفراد طاقم السفينة بعد إرسال النداء. وأفادت أكار أن السفينة كانت على بعد 17 كيلومتراً من سواحل مالطا، وقد تعرضت لهجوم من طائرة مسيّرة مرتين استهدفت مولداتها في المقدمة، مما أدى إلى تعطيلها عن تقديم الكهرباء اللازمة. التحالف لم ينجح في إعادة الاتصال بالسفينة، وأشارت أكار: “يوجد لدينا 30 ناشطاً دولياً في حقوق الإنسان على متن تلك السفينة التي تغرق حالياً”. لم يتم توجيه أي اتهام رسمي لأي طرف، رغم أن المؤشرات تدل على أن الهجوم قد يكون مصدره إسرائيل.

;

في تصريح لتياغو أفيلا، المنظم الرئيسي لتحالف الأسطول، أشار إلى أن “القارب تعرض لأضرار جسيمة”، دون معلومات مؤكدة عن وجود إصابات بين الركاب. يشمل التحالف منظمات المجتمع المدني من 12 دولة، من بينها هيئة الإغاثة الإنسانية التركية (IHH).

وأعلنت الحكومة المالطية في بيان رسمي أنها تمكنت من السيطرة على الحريق الذي نشب في السفينة، موضحة أن طاقمها يتكون من 12 فرداً بالإضافة إلى أربعة مدنيين، مع عدم وجود أنباء مؤكدة عن إصابات حتى الآن.

من جهته، أفاد وائل نوار، عضو تنسيقية العمل المشترك من أجل فلسطين، بأنهم تلقوا نداءات استغاثة منتصف الليل من النشطاء الموجودين على متن السفينة، وأُبلغوا بتعرض السفينة لقصف من طائرة مسيّرة إسرائيلية مرتين، ما أدى لاستهداف محركها. وأكد نوار انقطاع التواصل تماماً، مع غياب محاولات إنقاذ جادة من روما أو مالطا، مشيراً إلى وجود اتصالات مع القوات البحرية التونسية للتدخل السريع.

اعتبرت حركة حماس أن الهجوم هو جريمة قرصنة وإرهاب دولة، وأصدرت بياناً أوضحت فيه أن “الهجوم الذي نفذته مسيّرات جيش الاحتلال الإسرائيلي على سفينة ‘الضمير’ التابعة لأسطول الحرية… يمثل جريمة قرصنة وإرهاب دولة منظم”، مشددة على أن الحكومة الإسرائيلية تقع عليها كامل المسؤولية عن سلامة الطاقم، ومطالبةً بتحرك دولي عاجل.

كما أدان حزب الله اللبناني الهجوم بشدة، معتبرًا إياه “اعتداءً على سفينة مدنية سلمية” وانتهاكًا صارخًا لمبادئ القيم الدولية. وحذر من تكرار مأساة “مافي مرمرة”، مؤكدًا على مسؤولية المجتمع الدولي، خاصةً في ظل “الدعم الأميركي والتواطؤ الدولي والصمت العربي”. من جانبه، وصف صلاح عبد العاطي، رئيس الهيئة الشعبية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني “حشد”، الهجوم بـ”الجريمة الدولية الجديدة”، مشيراً إلى أن الاحتلال يستمر في استخدام الضغوط لعرقلة وصول الأسطول إلى غزة عبر التهديد والاعتقال والاحتجاز.

وطالب عبد العاطي، في تصريح له، بضرورة فتح تحقيق دولي مستقل وجاد ومحاسبة المتورطين، مُشددًا على أهمية كسر الحصار وفتح الممرات الإنسانية بشكل فوري. ويستعيد هذا الحدث ذكريات الهجوم الدموي الذي وقع في 31 مايو/أيار 2010، حيث استهدفت البحرية الإسرائيلية سفينة “مافي مرمرة” التركية ضمن “أسطول الحرية”، مما أسفر عن استشهاد عشرة متضامنين. ورغم مرور أكثر من عشر سنوات على ذلك، لا يزال الضمير العالمي يتعرض للقصف في عرض البحر، إلا أن رايات الحرية بقيت مرفوعة، والبحر، برغم نيرانه، يعكس وجوه الأحرار.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى