منذ هجوم 7 أكتوبر 2023، تحولت غزة إلى رمز لمعاناة إنسانية غير مسبوقة، حيث وثّقت المحاكم الدولية والمنظمات الحقوقية جرائم حرب وإبادة جماعية، لكن المجتمع الدولي ظل عاجزاً أو متواطئاً. ورغم صدور مذكرة توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه السابق، فإن الضغوط الأمريكية والأوروبية حالت دون تنفيذها، فيما واصلت دول كألمانيا والولايات المتحدة تزويد إسرائيل بالسلاح.
الخرائط والبيانات تكشف أن نصف القطاع ما زال تحت الاحتلال المباشر، وأن البنية التحتية من مدارس ومستشفيات وجامعات تحولت إلى أنقاض. ومع ذلك، يصرّ الفلسطينيون على العودة إلى بيوتهم المدمرة، متمسكين بأرضهم رغم التهجير والمجازر.

التاريخ يعيد نفسه: من احتلال غزة عام 1956 إلى حرب 1967 ومجازر 1971–1972، ظل المشروع الصهيوني يسعى إلى «الترانسفير» أي الطرد الجماعي، لكن المقاومة الشعبية لم تنكسر. اليوم، كما بالأمس، يواجه الغزّاويون محاولات محو وجودهم، ويؤكدون أن التحرير لن يكون إلا بأيديهم.
غزة ليست مجرد جغرافيا مدمرة، بل قصة شعب يواجه الإبادة بالصمود، فيما يفضح هذا الملف تواطؤ القوى الكبرى وصمت المجتمع الدولي، ويعيد طرح السؤال: هل سيبقى الإفلات من العقاب هو القاعدة أم سيأتي يوم تُحاسب فيه الجرائم؟
هذا هي رسائل العدد (فبراير–مارس 2026) من مجلة «Le Monde Diplomatique – Manière de Voir» ويركز على غزة تحت عنوان: «شهادة، فهم، مقاومة». المقالات والملفات تجمع بين التوثيق، التحليل السياسي والقانوني، والشهادات الإنسانية، وتعرض صورة شاملة عن الحرب المستمرة منذ أكتوبر 2023.

أبرز المحاور
- الافتتاحية بعنوان “الإفلات من العقاب”: تتناول مسؤولية إسرائيل عن تدمير غزة ومقتل عشرات الآلاف من المدنيين، وتنتقد تواطؤ القوى الكبرى التي عطلت تنفيذ مذكرات التوقيف الدولية بحق قادة إسرائيل.
- الملف الرئيسي: يعرض شهادات وصوراً من داخل غزة، ويصفها بأنها “مملكة الموت والناجين”، مع توثيق للجرائم الدولية، وخرائط تُظهر حجم الدمار والتهجير.
- مقال “محو الغزّاويين، هوس مستمر” للكاتب ألان غريش: يربط بين الحروب السابقة والاحتلالات المتكررة منذ 1948، مؤكداً أن الفلسطينيين ظلوا متمسكين بأرضهم رغم محاولات الطرد الجماعي.
- قسم “إسرائيل، أفول العقل”: يناقش التحول الداخلي في المجتمع الإسرائيلي نحو التطرف الديني والقومي، وتبرير العنف باسم الأمن.
- قسم “الدول المتواطئة”: يسلط الضوء على الدعم الغربي لإسرائيل، والانقسام داخل المجتمعات الغربية، خصوصاً في الولايات المتحدة وبريطانيا، حول الموقف من الحرب.
- الجانب الإنساني والفني: يضم أعمالاً فوتوغرافية للفنانين تيسير بطنيجي وفاطمة حسونة، تجسد مأساة غزة وصمود أهلها.
- الخرائط والبيانات: توضح حجم الدمار حتى أكتوبر 2025، حيث نصف القطاع تحت الاحتلال المباشر، مع تدمير واسع للبنية التحتية (مستشفيات، جامعات، مصانع) وتهجير جماعي للسكان.
- ملفات أخرى:
- الجرائم الدولية الموثقة (Anne-Cécile Robert).
- تعريفات موسعة لـ«الإرهاب» (Mona Chollet).
- دور التكنولوجيا العسكرية في تحويل الحرب إلى مجازر (Philippe Descamps).
- تاريخ طويل من السلب والاضطهاد (Olivier Pironet).
- شهادات مصورة من غزة (Fatma Hassona).
الخلاصة
العدد يقدم رؤية مركبة:
- قانونياً: جرائم حرب وإبادة جماعية موثقة أمام المحاكم الدولية.
- سياسياً: تواطؤ دولي واسع يكرّس الإفلات من العقاب.
- إنسانياً: سرديات عن التهجير، المجازر، والصمود الفلسطيني.
- تاريخياً: يربط بين الحاضر والماضي، ليظهر أن ما يحدث اليوم امتداد لمسار طويل من محاولات محو غزة وسكانه
