قالت صحيفة وول ستريت جورنال، إن إيران كثّفت استعداداتها لاحتمال استئناف الحرب مع الولايات المتحدة، فعززت دفاعاتها وحصّنت مواقعها النووية وحشدت أنصارها، وهددت برد أوسع وأكثر قسوة على واشنطن وحلفائها في المنطقة، وفق تعبيرها.
وتأتي هذه التحركات تحسبا لضربات أمريكية محتملة عقب انتخابات التجديد النصفية المقبلة، في حين حذّر مسؤولون إيرانيون، علنا وفي محادثات خاصة مع مسؤولين إقليميين، من أن الجمهورية الإسلامية ستلجأ إلى تصعيد إضافي في الشرق الأوسط إذا شنت الولايات المتحدة هجمات جديدة.
استهدافات أشد عدائية
وأبلغت الحكومة الإيرانية وسطاء بأنها ستستهدف الأفراد الأمريكيين بوتيرة أشد عدائية، بما في ذلك محاولة إغراق سفن حربية أمريكية في المنطقة وقتل أطقمها، وفق أشخاص مطلعين على التحذيرات.
وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران، محسن رضائي، الأحد، إن طهران قد تستهدف مصالح أمريكية في دول عربية، إضافة إلى مراكز البيانات وكابلات الإنترنت في المنطقة.
كما حذّرت إيران مسؤولين عربا، بحسب مصادر للصحيفة، من إمكانية ضرب أهداف إقليمية تشمل منشآت نفطية إذا تجدد الصراع. وألمح مسؤولون إيرانيون إلى أن قواتهم قد تنفذ توغلات برية في دول مجاورة.

تحصين المواقع الحساسة
وتُظهر صور الأقمار الصناعية أن إيران بدأت في تحصين مواقع حساسة، من بينها منشآت نووية ومناطق حدودية، لجعلها أكثر قدرة على الصمود أمام أي هجوم بري.
وأقامت طهران الشهر الماضي سواتر ترابية مؤقتة حول موقعي جبل الفأس ونطنز النوويين لإعاقة أي محاولة اقتحام برية، وفق صور من شركة “فانتور” حللها معهد العلوم والأمن الدولي، وهو منظمة غير ربحية مقرها واشنطن.
وتفتقر إيران، وفقا للصحيفة، إلى القدرة الكافية للتصدي لهجمات المقاتلات الأمريكية المتطورة أو القاذفات المرتفعة أو صواريخ كروز، وهو ما يدفعها إلى الاعتماد على التهديد وسيلة للردع.
وقال العميد غلام رضا جلالي، المسؤول عن خطط الطوارئ، للصحفيين نهاية سبتمبر/أيلول المنصرم، إن المطارات والموانئ ومحطات الطاقة استعدت لظروف الحرب، وإن الملاجئ والإمدادات الاحتياطية جُهزت لمواصلة العمل زمن الأزمات.

تعبئة داخلية
وعلى الصعيد الداخلي، تهيّئ السلطات الإيرانيين لعودة الحرب، حيث عرضت لوحاتٌ إعلانية في طهران دورات تدريبية للمدنيين على استخدام صواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف وبنادق القنص.
كما تبث وسائل الإعلام الرسمية تجمعات يومية مؤيدة للنظام، يقول سكان إن حشودها اتسعت وانتشرت في مواقع أكثر خلال الأسابيع الأخيرة.
وأعلن الحرس الثوري الشهر الماضي تدريب أول وحدات كوماندوز نسائية على تكتيكات حرب العصابات والأسلحة النارية وتوجيه الطائرات المسيرة، بحسب مقاطع نشرتها “فاتحين”، وهي وحدة نخبة تابعة لقوات الباسيج.

استعدادات أمريكية
في المقابل، يستعد الجيش الأمريكي لاحتمال عودة القتال، إذ تتجه مجموعة حاملة طائرات ضاربة ثالثة ووحدة استكشافية أخرى من مشاة البحرية الأمريكية نحو الشرق الأوسط، بينما يدرس البنتاغون إرسال معدات دفاع جوي وذخائر إضافية إلى قواعد المنطقة.
وكان الرئيس دونالد ترمب استبعد الأسبوع الماضي شن هجوم قبل انتخابات منتصف الولاية المقررة في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني، لكنه ألمح علنا إلى إمكانية ضرب موقع جبل الفأس النووي.
في حين أفاد مسؤولون أمريكيون بأن الجيش يعد خيارات متعددة لضربات جديدة. ونقل البنتاغون الأسبوع الماضي 12 قاذفة من طراز “بي-1” من قاعدة في بريطانيا خشية أن يخطط الحرس الثوري لهجوم بطائرات مسيّرة.

جمود ميداني وتصعيد بحري
وبعد أكثر من 7 أشهر من الحرب، لا يرى أي من الطرفين ضرورة للتراجع عن مواجهة تبدو شبه مسدودة، ويسعى كلاهما إلى كسر الجمود لصالحه. فقد شددت واشنطن حملة الضغط الاقتصادي وترافق ناقلات النفط عبر مضيق هرمز بنجاح متزايد، بينما صعّدت طهران هجماتها على السفن في مضيق هرمز.
وتعرضت 3 سفن تجارية على الأقل لهجمات خلال عطلة نهاية الأسبوع في المضيق ومحيطه، بحسب هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية التابعة للبحرية الملكية. وأشعل هجوم بطائرة مسيّرة النار في الناقلة الإماراتية “بيترو دولفين” قرب سلطنة عُمان يوم الأحد، مما أسفر عن فقدان بحارين هنديين.
وكان القتال المباشر بين البلدين متوقفا إلى حد كبير منذ أن ألغى ترمب أواخر يوليو/تموز خططا لتصعيد كبير، جزئيا بسبب مخاوف من نقص الصواريخ الاعتراضية اللازمة لحماية الأهداف في المنطقة.
واستغلت إيران فترة الهدوء لإعادة بناء منشآت الصواريخ والطائرات المسيّرة وتجديد ترسانتها، وأقر المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، في تصريحات نشرتها وسائل إعلام مرتبطة بالحرس الثوري مطلع سبتمبر/أيلول، بوجود صعوبات في سلاسل الإمداد رغم إشادته بتلك الجهود.
وكانت صواريخ إيرانية قد اقتربت من سفن حربية أمريكية خلال هجمات في سبتمبر/أيلول الماضي.
