وافقت لجنة الأمن القومي في “كنيست” الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الاثنين، على مشروع قانون في القراءة الأولى يتيح لسلطات الاحتلال إعدام أسرى فلسطينيين، سواء الموجودين في السجون أو الذين سيتم اعتقالهم مستقبلاً.
وبحسب ما ذكره ياسر مناع، الأسير المحرر والمختص في الشؤون الإسرائيلية، لوكالة قدس برس، إذا تمت الموافقة على هذا القانون، فإنه سيشمل الأسرى “المتهمين” بقتل إسرائيليين بدافع قومي، وهو مصطلح يعتمد عليه الاحتلال للإشارة إلى من يقومون بعمليات مقاومة. وأوضح مناع أن المشروع ينص على أن المحاكم العسكرية يمكن أن تصدر حكم الإعدام بأغلبية القضاة دون الحاجة إلى إجماع، وأن إمكانية استبدال الحكم بالسجن المؤبد تُعتبر من العلامات البارزة على تحول إسرائيل من سياسة الردع العقابي إلى سياسة الانتقام التشريعي، ما يعني تقنين العنف كوسيلة سياسية ضمن الإطار القانوني.
وأشار مناع إلى أن الموافقة على القانون في القراءة الأولى تمثل خطوة مبدئية في العملية التشريعية داخل الكنيست، حيث يُقرّ المشروع من حيث المبدأ فقط قبل إحالته إلى اللجنة المختصة لصياغة التعديلات. وبعد ذلك، يُطرح للقراءتين الثانية والثالثة للتصويت النهائي. ومن هنا، فإن تمرير المشروع في القراءة الأولى لا يعني اعتماده النهائي، لكنه يدل على وجود أغلبية سياسية تؤيده، مما يُشير إلى توجه حكومي نحو تبنيه كسياسة رسمية.
كما أضاف مناع أن الحزب الذي قدّم المشروع هو حزب القوة اليهودية برئاسة وزير الأمن القومي (إيتمار بن غفير) وبدعم مباشر من (نتنياهو)، الذي استجاب لضغوط جناحه اليميني لتثبيت التحالف الحاكم. وأوضح أن الدافع الأساسي وراء دفع هذا القانون ليس أمنيًا كما يُظن، بل سياسي في المقام الأول، وقد عارضت بعض الأجهزة الأمنية الإسرائيلية المشروع محذّرة من أنه قد يؤدي إلى إشعال موجة انتقام جديدة ويؤثر سلبًا على مصالح “إسرائيل”.
واختتم مناع حديثه بالتأشير إلى التأثيرات الدولية لإقرار هذا القانون على كيان الاحتلال، مؤكدًا أن تمرير هذا المشروع يُعدّ ضربة لصورة “إسرائيل” كدولة ديمقراطية في خطابها الرسمي. إذ يكرّس القانون ازدواجية قضائية واضحة، حيث تُفرض عقوبة الإعدام على الفلسطينيين فقط، دون الإسرائيليين، مما يظهر تمييزًا عرقيًا منهجيًا يعزز الاتهامات لنظام الفصل العنصري.
منذ انطلاق حرب الإبادة في قطاع غزة، كثف الاحتلال من تدابيره القمعية تجاه الأسرى في سجونه. ووفقًا لأحدث إحصائية صدرت عن هيئة شؤون الأسرى والمحررين (وهي مؤسسة حكومية فلسطينية)، تم تسجيل استشهاد أكثر من 81 أسيرًا نتيجة التعذيب والإهمال الطبي المتعمد. وتعتبر هذه الفترة من أصعب الفترات التي واجهها الأسرى في سجون الاحتلال منذ عام 1967.
