شهدت خارطة النزاع في السودان توسعاً ملحوظاً مع دخول مناطق جديدة دائرة المواجهات، خاصة في ولاية نهر النيل وأجزاء من العاصمة الخرطوم كانت تُصنف سابقاً بأنها آمنة. ويتزامن هذا التصعيد مع تزايد الاعتماد على الطائرات المسيرة لقصف أهداف بعيدة عن محاور القتال التقليدية، في ظل استمرار المعارك العنيفة في ولايات شمال كردفان، والنيل الأزرق، وشمال دارفور.
**تصعيد بسلاح المسيرات**
تعرضت مدن أم درمان وبحري بالعاصمة، بالإضافة إلى مدينتي عطبرة والدامر بولاية نهر النيل ومدينة الأبيض بشمال كردفان، لهجمات متزامنة بأسراب من الطائرات المسيرة التابعة لقوات الدعم السريع. وأكدت مصادر عسكرية وشهود عيان تصدي الدفاعات الأرضية للجيش لهذه الهجمات، حيث سقطت إحدى المسيرات داخل مسجد بمنطقة الدروشاب شمالي بحري دون وقوع إصابات، بينما استقرت الأوضاع في تلك المدن عقب انتهاء الهجمات التي لم يصدر بشأنها تعليق رسمي فوري من طرفي النزاع.

**جبهة النيل الأزرق وقيسان**
وفي ولاية النيل الأزرق، اندلعت معارك ضارية لليوم الثاني على التوالي في محلية قيسان الحدودية مع إثيوبيا، إثر هجوم نفذته قوات الدعم السريع بالتحالف مع “الحركة الشعبية/ شمال”. وبينما أعلنت السلطات السودانية صد الهجوم، ادعت قوات الدعم السريع سيطرتها الكاملة على المنطقة. وقد تسببت هذه الاشتباكات في موجة نزوح واسعة، حيث فر نحو 2500 شخص من منازلهم، عبر بعضهم الحدود نحو إثيوبيا، وسط تحذيرات محلية من تداعيات القتال على الموسم الزراعي.
**تدهور أمني ونزوح في غرب دارفور**
أما في ولاية غرب دارفور، فقد شنت القوات المشتركة المتحالفة مع الجيش هجمات على مواقع متقدمة لقوات الدعم السريع، رداً على تحركات الأخيرة في منطقة بئر سليبة. وأدت هذه التوترات الأمنية المتصاعدة إلى موجات نزوح جماعي من قرى محلية سربا، حيث أفادت المنظمة الدولية للهجرة بفرار آلاف المدنيين خلال الأيام الماضية نتيجة تدهور الأوضاع الميدانية.
![]()
يُذكر أن السودان يعيش منذ أبريل 2023 صراعاً دامياً بين الجيش وقوات الدعم السريع، اندلع بسبب خلافات حول دمج الأخيرة في المنظومة العسكرية، مما أسفر عن أزمة إنسانية حادة خلفت عشرات الآلاف من القتلى وملايين النازحين واللاجئين.

