الملاخ يتناول إشكالية التطبيع في ضوء تقرير الأمم المتحدة حول غزة.
التقرير وضع المغرب كميسر وليس كفاعل مباشر في الإبادة الجماعية

حذر الكاتب والإعلامي المغربي ماهر الملاخ من احتمال تحول المغرب من “دور الوساطة” إلى “دور المساءلة القانونية الدولية” بسبب ما اعتبره “تسهيلات لوجستية وبرغماتية مفرطة” تدعم آلة الحرب الإسرائيلية. جاء هذا التحذير خلال مداخلة له في ندوة وطنية نظمتها مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين، حيث تطرق إلى الموقف الرسمي المغربي تجاه الحرب في غزة مستندًا إلى تقرير أممي صدر مؤخرًا عن المقررة الأممية فرانسيسكا ألبانيز.
وكشف الملاخ أن التقرير المذكور ذكر اسم المغرب سبع مرات في سياقات حساسة، مشيرًا إلى أنه وضعه جنبًا إلى جنب مع دول مثل فرنسا والولايات المتحدة، ولكن كميسر وليست كفاعل مباشر في الإبادة الجماعية. وأوضح أن هذا الإشارة تعتبر “صفعة رمادية” تتجاوز الصراعات السياسية الداخلية، مما يضع المسؤولين المغاربة في مواجهة مع القانون الدولي وواجب “المنع” الذي تفرضه اتفاقية منع الإبادة الجماعية لعام 1948.
ركز الملاخ على تحول المرافق المدنية المغربية (مثل الموانئ والمطارات ووسائل النقل) إلى “أدوات حرب”، من خلال السماح بمرور شحنات العتاد العسكري، بما في ذلك مكونات طائرات F35 ووقودها. وطرح تساؤلات حول مدى حيادية هذه البنية التحتية التي تُستخدم في دعم العدو، مؤكدًا أن البقاء في “المنطقة الرمادية” بين السماح السلبي والمشاركة الهيكلية لم يعد خيارًا آمنًا.
كما انتقد الأرقام “الصامتة” في هذا السياق، مبينًا أن التقرير رصد زيادة كبيرة في التبادل التجاري بين المغرب وكيان الاحتلال الإسرائيلي خلال فترة الحرب، مقارنة بدول أخرى مثل إسبانيا وتركيا التي اتخذت خطوات للامتناع عن ذلك. واعتبر أن الاستفادة الاقتصادية من الإبادة تضرب القيم الأخلاقية والسيادية للبلاد.
اختتم الملاخ مداخلته بالتأكيد على التناقض بين الخطاب السياسي الداعم لفلسطين والممارسات التي توثقها التقارير الأممية. وفي نداء قوي، دعا إلى ضرورة إصلاح المسار واستعادة الموقف الأخلاقي التاريخي للمغرب، محذرًا من أن التقرير قد يتحول إلى “صك اتهام” في المحاكم الدولية، مشددًا على أن التاريخ والعدالة الدولية لا تعترفان بحسن النوايا بل بالقرارات السيادية الواضحة.
تجدر الإشارة إلى أن مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين نظمت مساء يوم الخميس 22 يناير 2026، ندوة وطنية تحت عنوان “خمس سنوات على التطبيع: الراهن والمآلات”، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والباحثين والفاعلين، تزامنًا مع الذكرى الخامسة لإعلان التطبيع الرسمي بين المغرب وكيان الاحتلال الإسرائيلي.











