–
في مجتمع تتجاذبه اتجاهات فكرية لا ترفع بقيم الاسلام راسا ولا تريد منه الا ما يخدم هوى ايديولوجياتها الهجينة ، وتستميت في تشكيل هوية الناس على ذلك ، ومعظمها امتداد فكر متولد من نظريات غربية بالية تشكل العلمانية مشتركا وقناعة راسخة بينها الا ما رحم الله ..اتجاهات لا زالت تقتات على فتات الفكر الاشتراكي المستهلك واخرى مزيج من الراسمالية الغربية ممزوجة بليبرالية متطرفة.
وبين هذا وذاك توجد احزاب واتجاهات وطنية ترفع بثوابت الشريعة راسها اجمالا وتعتبر ذلك ثابتا من ثوابت برامجها منذ التاسيس.
مجتمع بنى ثوابته الدستورية على مذهب امام دار الهجرة الإمام مالك، وولي الله: الإمام الجنيد وعقيدة الامام ابي الحسن الاشعري، ويسوده مناخ سياسي كهذا … جدير بأن يبدي تايبده لكل حزب وجماعة ومفكر وعالم وداعية وشاعر واعلامي يحمي تلك الثوابت ويؤسس من خلالها فكره الاصلاحي ودعوته وبرنامجه السياسي بحسب هويته التنظيمية وموقعه.
إذ بالثوابت الدينية يحفظ دين الوطن وبالتوابت الوطنية يحفظ الدين والوطن !
فمن البديهيات أن الشريعة مبنية على تحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها، وترجيح خير الخيرين بتفويت أدناهما ودفع شر الشررين باحتمال أدناهما.
فالذي ينظر نظرة ريبة وتشكيك الى التصويت لصالح حزب- تاسس على رعاية مقاصد الشريعة وإصلاح المجتمع على ما استطاع ( إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ) – نظرة ريبة أو ينهى عن ذلك يعتبر فاقدا للأهلية الفقهية تنظيرا وتنزيلا ،مهما كان موقعه العلمي ومستواه الفقهي وشكله ورسمه !!
فمما لا يختلف عليه فقيهان انه إذا تزاحمت المصالح أو المفاسد روعي أعلاها بتحصيل أعلى المصالح ودرء أعلى المفاسد، فهذه قاعدة مجمع عليها بين الفقهاء لا يماري ويحادل فيها الا من لا فقه له !
وتنزيل القاعدة على ساحة المعترك السياسي والحزبي يقتضي النظر الى من يعطي للمصالح الشرعية اعتبارا في العمل الساسي باعتباره الأحق بالصوت والتأييد والنصرة ..اذ نصرته نصرة لقيم العدل والحق واسسه وقواعده ! ونصرة للوطن وثوابته
فهي أساس المصالح الدنيوية جميعا وبها يتم درء المفاسد كلها ! فاينما كانت الشريعة فتم المصلحة ..واينما ترجحت المصلحة فتم شرع الله

وعليه فالمصلحة داىما فيمن جعل الشريعة شعاره وارتضاها أساسا لبرنامجه الحزبي ما استطاع كما جعل منها أساسا لبرامجه النقابية والطلابية والنسائية والخيرية الاجتماعيةوالإصلاحية بشكل عام .
فحزب هذا اساسه هو مظنة المصلحة الارجح بغض النظر عن تفاصيل أدواته واجتهاداته الفقهية، في المواقف من قضايا الإصلاح وأدواته ومواقفه من الأحداث والنوازل ، فكل ذلك مرده إلى الاجتهاد …ولا يلزم من تأييده في المجمل تأييده في المفصل !
فليس دعمه باعتباره الاصلح يعني موافقته في تفاصيل برامجه ومواقفه ، ولكن يعني انه الأولى بالقيادة ، فحتى من بين أعضاء الحزب من لا يوافقونه على كل شيء لكن مقتضى التعبد بالاصلح يفرض عليهم دعمه على ما هو عليه من باب ( وتعاونوا على البر والتقوى ) .
فما دامت اسس الحزب النظرية قاىمة على المحافظة على مقصود الشارع وهو خمسة، بأن يحفظ على المغاربة دينهم، ونفسهم، وعقلهم، ونسلهم، ومالهم. ..فهو إذن أهل لان يقع عليه الاختيار بمنطق العقل والإنصاف والديانة معا
وتحصيل مقصود الشارع المتمثل في هذه الأمور الخمسة يأتي على ثلاث مراتب هي، الضروريات، والحاجيات، والتحسينيات كلها ترجع إلى المحافظة على هذه المصالح.
فهو اذ يؤسي برامجه الحزبية على هذا ، على خير كبير وجدير بالنصرة والتأييد ولازم ذلك هو التصويت عليه تعبدا لله كاختيار تحصل به المصالح الشرعية للعباد على قدر ما تهيأ ، وتزول به المفاسد على قدر ما استطاع!
إن دولتنا ولله الحمد والمنة على ثوابت إسلامية عظيمة تحتاج إرادة سياسية لصيانتها وحمايتها وإبقاىها كما هي ثاتبة ، تمثل الرعاية المولوية التي يضطلع بها أمير المؤمنين محمد السادس نصره الله وتكون امتدادا لتوجهاتها كما تحتاج الى مزيد من الاجتهاد لتنزيلها في كل مستجدات الحياة وتقلباتها اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا وتكنولوجيا ! فكل هذه المجالات تستجد فيها قضايا تحتاج الى قوة اقتراحية سياسية لتنزيلها على ضوء تلك الثوابت وتدمجها دمجا لا يتناقض مع الثوابت الدينية والوطنية !
ان دعوات تنال من الصوت الإسلامي في شقه السياسي او النقابي او الاجتماعي لهي دعوات تفتقر إلى الأهلية الفقيهية حتى لو نادى بها فقهاء ! فنداؤهم إنما يدل على اجتهاد فاسد إما لخلط في الفهم او خلل في النية والطوية ! وفي كلا الحالتين إنما يلحقهم بذلك الأذى ، ولا يتأذى بهم غيرهم ..فالاصلح نور الشريعة وهو من نور الله قطعا ..ونور الله لا يطفأ.
حزب كحزب العدالة والتنمية يتنزل عليه نظريا – ما ذكرناه أعلاه من تاسيسه على صيانة ثوابت الشريعة مما هو معلوم من الدين بالضرورة وما اجمعت عليه الامة قطعا وما ثبت بنص صريح لا يقبل التاويل ، وما عليه جمهور الامة من فقهاء المذهب !! ولذلك لا تجد في برامجه بكل اشكالها السياسية والنقابية والنسائية والمدنية ما يتناقض مع ذلك ، بل كلها تخدم تلك الثوابت في المجمل بل وتخوض تدافعها في المعترك مع المكونات السياسية الأخرى على هذا الاساس.
هذا نظريا اما عمليا فالتجارب اقدثبتت قوة النزاهة في التنزيل والممارسة السياسية ،وكل المغاربة يدركون ذلك ويشهدون له ويتابعون استماتة الحزب في اعتماد ما يحفظ بيضة الدين وصيانة مدونة الاسرة وقضايا كثيرة ليس هاهنا مجال بسطها .. نعم هناك ما ينتقده هذا او ذاك من مواقف وسياسيات الى ما هنالك لكن ليس هناك من يطعن في حسن السلوك والنزاهة وحسن التدبير ورعاية مصالح العباد اولا وهذا هو حجر الزاوية في كسب الثقة وتجديدها اليوم !









