Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
الرأيمجتمع

الشيخ عبد الرحمان كريشة يكتب: إحياء التواصل

62 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

إحياء التواصل: كثرت الشكوى !، واشتد الأنين !، وعظُمَ الألم !، وكاد ينقطع من النفوس الأمل !، بعدما تقَطَّعت الأواصر !، وتفَكَّكت الأُسَر !، وبعُدت الشُّقَّة بين الجيل اللاحق والجيل السابق، مما أحْدَثَ شَرْخاً، تسبَّب في تعارض التصورات، وتناقض المفاهيم، وتباينت الأنظار تباينا كبيرا، فظهرت عِللٌ وقواصم، ليس لها من دون الله عواصم، وها هي تَتْرى على مَرِّ الأيام والليالي.
لقد بُحَّت حناجر المصلحين !، واتسع الخَرق على الراقع !، وهذا نذير شؤم !، وناقوس خطر !، ينبئ عن كارثة اجتماعية، لا تُبقِي و لا تَذَر !، فوجب الاستدراك، والسعي إلى الافتِكاك، قبل فوات الأوان، والوقوع في الأَشْراك.
فأين صلة الأرحام؟ وأين زيارة الأحباب؟ وأين مجالس الخير؟، وأين الصِّلاتُ الصادقة؟ وأين السؤال عن الإخوان؟ وأين تعاون الجيران؟ لقد صِرنا شَذَرَ مَذَرَ، ولم ينجُ من هذا الشر حَضَرٌ ولا مَدَرٌ
فوَجب التَّخَلِّي والتَّحَلِّي:
التَّخَلِّي عن المخالفات من شعوذة وشركيات !!!، بِزَعْمِ دفع العين والسحر والمس !!!، أو استجلاب الخير والبركة !!!.
التخلي عن الركون لأشباه الرقاة !!!، فالتعلُّقُ بالبرايا، ونسيان رب البَرِيَّات، آفة من أعظم الآفات.
التخلي عن [تربية الكلاب -التي شاعت وذاعت-،] !!!، فصرف الهمم إلى كَسْوِ الأبناء بالآداب، خير من تربية الكلاب !!!، والإحسانُ إلى الإنسان الخصيم، مُقَدَّم على العناية بالحيوان البهيم !!!، فكَمِ استبدل الناسُ الذي هو أدنى بالذي هو خير.
التخلي عن التعلق –المُفرِط- بالصور، فكَم فرَّقت بعد جَمْعٍ !، وكَم أساءت بعد حُسْنٍ !، وكَم شغَلَت عن خيرٍ !.
التخلي عن [التهاون بالغناء والاختلاط، و التساهل في الخلوات، خصوصا بين البنين والبنات]، فكَم جَرَّت على الأُسَر من الويلات !!!…
التَّخَلِّي عن [التهاون في اللباس بين المحارم، وترك سنة الاستئذان في البيوت]، وعن سوء استعمال الهواتف، لأنها من رؤوس الشر في هذا الزمان، وقد أتت على الأخضر واليابس…
وأخيرا، -وليس أخيراً- مُجانبة الغِل والحِقد والحسد !، وسوء الظن !، والغيبة والنميمة!، وتصديق الأراجيف !، والأخبار الكاذبة !…
ووجب التَّحَلِّي بالدعاء وصدق الالتجاء: الذي هو أنفع الدواء وأنجعه، وهو بَلْسَم هذه الجروح وضمادُها؛ وإنما يَتِمُّ تحقيقه بالانطراحِ بين يدي العليم الفتاح، وقوةِ الابتهال والتضرع، لكشف هذه الغمة، ورفع هذه البلية.
والواجب استصحاب هذا الدواء، حَلاًّ وتَرحالا، وكيف يُترك؟ أو يُغفَلُ عنه؟، أو يُستهان به؟، وهو دَأْبُ الأنبياء والأولياء والصالحين.
التحلي بِبِرِّ الوالدين، وتوقير الكبار، ورحمة الصغار، وتسلية الغريب، وإفشاء السلام، وإطعام الطعام، والتعاون على الخير….
التَّحَلِّي بحسن التفاهم بين الزوجين، والاتفاق على سُبل التربية، وطرق التعاون، وإنشاء التكامل…
التَّحَلِّي بفتح الحوار والنقاش على صعيد أفراد الأسرة، واسترجاع الدفء بعد البرودة، والصلة بعد القطع…
و التَّحَلِّي بإعمار البيوت بالطاعة: من قيام الليل، وصلاة النوافل، وقراءة القرآن، وذكر لله، فإن البيت الذي تُقرأ في سورة البقرة لا يقربُه شيطان…
و التَّحَلِّي بصلة الأرحام، وإحياء سُنة قَرْي الضيف، فمن ثمارها: تربية النشء على الكرم، والشهامة، وفعل المعروف، والاستفادة من التجارب، وتوقير الكبير، فلم تَعُد بيوتنا بيوتَ ارتباط وتلاحم، بل أصبحت بيوتَ انقطاع وتخاصم، ولما تُرِكت هذه السنن والخلال، نشأ جيل لقيط، منقطعٌ عن المكارم ورفيع الخصال.
وهذه إنما هي إشارات، لاستدراك الفوات، وإحياء المَوات، فإن كَلَّتِ الأنامل عن العبارة، فالعاقل تكفيه الإشارة.
فاللهم اجمع شملنا، واهد قلوبنا، وأصلح بالَنا، ونَوِّر بصائرنا وأصلح سرائرَنا.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.
وحرر ظهر الخميس 15 ذي الحجة لسنة 1446 هـ

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى