كشفت دراسة علمية أجراها باحثون من جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) بالسعودية عن آليات وراثية متقدمة تفسر قدرة نبات الساليكورنيا، المعروف أيضاً باسم “الهليون البحري”، على النمو في البيئات شديدة الملوحة، ما قد يفتح آفاقاً جديدة لتطوير محاصيل زراعية قادرة على التكيف مع ندرة المياه وتدهور التربة.

ونُشرت نتائج الدراسة في دورية“نيتشر كومينيكيشنز” يوم 16 أكتوبر 2026، واعتمدت على تحليل جينومات 6 أنواع من الساليكورنيا ودراسة التنوع الوراثي في 318 عينة جُمعت من 13 دولة، بهدف فهم الأسس الجينية التي مكنت هذا النبات من البقاء في البيئات المالحة التي تعجز معظم النباتات الأخرى عن تحملها.
وأظهرت النتائج أن بعض سلالات الساليكورنيا شهدت تغيرات كبيرة في حجم الجينوم وتركيبه، كما طورت آليات متخصصة تسمح لها بامتصاص كميات مرتفعة من الصوديوم وعزلها داخل الخلايا دون الإضرار بأنسجتها، إلى جانب امتلاكها أنسجة عصارية تساعدها على الاحتفاظ بالماء والتعامل مع الإجهاد الأسموزي.
وقالت الدكتورة فانيسا ميلينو، الباحثة الرئيسية في الدراسة ضمن برنامج علوم النبات بقسم العلوم والهندسة البيولوجية والبيئية في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست)، إن البحث ركز على تحديد الجينات والعائلات الجينية المسؤولة عن قدرة النبات على التكيف مع الملوحة، بدلاً من الاكتفاء بدراسة صفاته الظاهرية.
وأوضحت أن نوع“ساليكورنيا بيجيلوفي” شهد تضاعفاً في حجم الجينوم نتيجة عمليات تهجين تاريخية وتوسع ما يعرف بالعناصر الوراثية القافزة “الريتروترانسبوزونات”، وهي تغيرات قد تكون مرتبطة بصفات مثل زيادة سماكة السيقان وكبر حجم البذور.
كما حدد الباحثون جينات مرتبطة بتنظيم الاستجابة للإجهاد الأسموزي، من بينها ما يعرف بـ”مستشعر الإجهاد الأسموزي”، وهو اكتشاف يمكن أن يسهم مستقبلاً في نقل هذه الصفات إلى محاصيل غذائية أخرى لرفع قدرتها على تحمل الملوحة والتغيرات البيئية.
وأكدت فانيسا ميلينو أن الفريق يعمل حالياً على دراسة إمكانية تطوير الساليكورنيا كمحصول اقتصادي لإنتاج الزيوت من البذور، خاصة في الدول التي تواجه شحاً مائياً، مشيرة إلى أن الاستفادة من التنوع الوراثي الواسع للنبات قد تساعد في استنباط أصناف جديدة أكثر ملاءمة للزراعة في البيئات القاسية.
