الباحث إدريس الصغيواريكتب: حول الثوابت الدينية .. وصيحات الاجتهاد فيها ؟

حينما يتداخل ما هو فكري بما هو سياسي ، وما هو إيديولوجي بما هو ديني ، تتولد حالة من الفوضى الفكرية التي تعج بها الساحة في معترك لا يعرف له محددات علمية …فكل ما تراه وتسمعه هو حالة من الفوضى والإرباك تغرق المجتمع في نقاشات حادة ويتولد منها داىما طرفان ووسط ..وكان المقصود هو صناعة الأراء وتأطيرها لا ترسيخ الحقيقة العلمية فعلا. في كل الدول العربية تقريبا ، ظهرت صيحات المراجعات الدينية وتجديد المفاهيم ، وتولى زمام أمرها قوم لا علاقة لهم في الجملة بتخصص العلوم الشرعية تحديدا . وهدفهم هذا جاء في مناخ اتسم باستضعاف استراتيجي يعيشه العالم الإسلامي على كل صعيد ، حتى تداعت عليه الأمم واعتبرتها قصعته ، وبسطت فيه أذرعها ، ومن يخدمون أجندتا الفكرية والسياسية من حيث قصدوا او لم يقصدوا !! ومن تخصص من أولئك القوم، لم يبلغ يوما رتبة الاجتهاد ولا شغل منصب الفتوى ، ولا أقر له بذلك علماء الشريعة ! ولا وافقه فقهاؤها الرسميون بكل مكوناتهم ومؤسساتهم ولا غيرهم..بل على النقيض من ذلك حواراتهم وتصريحاتهم تدل على جهل مركب خطير بالدين وعلومه ومفاهيمه وثوابته. تلك الصيحات تناولت قائمة من المفاهيم والثوابت الدينية بالنقد وطالبت بأعلى صوتها بإعادة صياغتها باعتبارها تحتاج إلى تجديد لتواكب روح العصر بسماحة الشريعة . والثوابت ليس تكنولوجيا عصية على الفهم، إنها بلغة بسيطة ما ثبت فيه إجماع لا مجال فيه للاجتهاد . وفي حالة المغرب (المالكي المذهب) تختلف النظرة إلى الإجماع عن غيره ، فمهما كان الخلاف بين المذهب في حجية الاجماع ووقوعه ، فالمغرب بتأطيره الديني المذهبي حسم ذلك الخلاف باختياراته لحجية إجماع الصحابة وحجية إجماع التابعين فمن بعدهم ، وبهذا اصبحت القطعيات (التي هي الثوابت) مؤطرة بالاختيار المذهبي ، ما دام المذهب المالكي هو المذهب المعتمد كمرجع للفتوى وتأصيلها. بلغة اوضح اصبحت الثوابت الدينية في المغرب واضحة بينة محفوظة مبسوطة لا يشوبها غموض ولا يسمح فيها باجتهاد ولا مراجعة ولهذا سميت (ثوابت) و(قطعيات)، فهي (قطعيات) لا يتخللها شك لا في الدلالة ولا في الثبوت ، (وثوابت ) فلا علاقة لها بالمتغيرات فهي ثابتة في مدارها حول الشريعة كثبات الارض في مدارها حول الشمس . بعبارة أدق : هي خط أحمر ! وعليه فما هو قطعي في المذهب، هو ثابت ديني لا يحل فيه الخلاف الفقهي ولا يجوز أن يجري عليه الاجتهاد بمقتصى أصول المذهب المالكي نفسه. ومن المجمع عليه بين الفقهاء ، أن المجتهد ينظر اول ما ينظر الى الإجماع فإن وجده منعقدا على مسألة لم يُجز لنفسه حق النظر فيها بأي وجه من الوجوه، فالحكم فيها بانعقاد الإجماع محسوم لا مجال فيه للنظر فالأنظار المؤهلة من الصحابة فمن بعدهم قد أجمعت عليه ولا تجتمع الأمة على ضلال ، فإن تجرأ الفقيه على الاجتهاد فيها وهو يعلم فقد نقض الإجماع المجمع على اعتباره ، وكان هذا الاجتهاد منه هو الضلال عينه. فكيف لو تجرأ رأس من رؤوس الجهل ممن لا علاقة له بالأهلية العلمية ، فلا شك انه في ضلال بعيد يجب تعزيره عليه وعقوبته شرعا وعقلا. فحرية الرأي لا تجيز استباحة ثوابت الدين. إذ تكمن خطورة الجرأة على الثوابت وهدمها بالدعوة إلى إعادة النظر في اعتبارها ثوابت ، في كون هذه الجرأة تطال دين الامة وما أجمعت عليه ، وتطال اول ما تطال استقرارها السياسي ووحدتها وكيانها وبناءها التنظيمي المتمثل في التركيبة السياسية القائمة على وجوب الإمامة وهو ما نصطلح عليه اليوم ب (إمارة المؤمنين) ، فهذا المبدأ هو بالأساس ثابت من ثوابت الشريعة من حيث تأصيل الحكم، إذ هو حكم شرعي محل إجماع بل هو اول ما أجمع عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ولم يخالف في ذلك أحد بعدهم ، فإن تجرأ متجرىء على ثوابت الشريعة مما أجمع عليه الصحابة خصوصا فهو يتجرأ على كلمة المسلمين المجمعة على الإمام بالإلزام ، من حيث قصد أو لم يقصد ، فإننا إن قبلنا بجراته على الثوابت عموما لمجرد رأيه ترتب على ذلك قبولنا بهدمه لنظام الامة باعتباره قاىما على الثوابت الدينية بالدرجة الأولى . فالقول في هذا كالقول في ذاك ! وبهذا يتبين لنا ان صيحة التلاعب بالثوابت الدينية وأسس اعتبارها، هو تلاعب بالدين من حيث التأصيل وبالامامة ومكتسبات الأمة العملية من حيث العمل . وحينما نتحدث عن أسس اعتبارها فنحن نتحدث عن المعايير الخاصة التي اعتمدها فقهاؤنا لتأطيرالثوابت الدينية ، وتلك المعايير هي أصول مذهبنا المالكي الاقرب إلى فقه الصحابة من كل المذاهب والاوفق لإجماعهم وهي إرث علمي راسخ بنته مدارس علمية على مر التاريخ تزعمها خيرة علماء المذهب ،فتلك المعايير حصرت ثوابت الشريعة بدءا من إمارة المؤمنين ووجوب الالتزام بالبيعة ومرورا باعتماد أصول التشريع المعتبرة ومقاصدها واليات فقه الأحكام من قبل الفقهاء المؤهلين المعتمدين . وقد أثبت اجتهاد فقهاء المالكية على مر العصور وسطية تلك الآليات في المرونة مع المستجدات بما تسمح به قواعد الشريعة ومقاصدها ، فكان اعتبار الثوابت قطعيات لا مجال للاجتهاد معها يحفظ بيضة الدين وأصوله ، وكانت قواعد الشريعة ومقاصدها اليات تتجدد بها الأحكام وفق معطيات ومتغيرات حادثة، فكان لهذا التوازن الحكيم اثرا بالغا في حفظ الدين والمكتسبات على الامة ، وفي مواكبة العصر بكل تغيراته وتقلباته النازلة و هكذا تحصن المجتمع من (الراديكالية ) والتطرف والتزمت المفضي إلى غلق باب الاجتهاد كلية او إلزام الناس بما لم يلزم ، كما تحصن من التفسخ والانحلال المفضي إلى انتهاك حرمة القطعيات والثوابت الشرعية بذريعة الاجتهاد ومواكبة العصر . هنا يجب ان نتساءل قليلا عن مسالة (الفتوى) أليس لها ما ينظمها ؟ اليست منوطة بمجالسنا العلمية وفقهائنا المعتمدين؟ فإذا كانت كذلك فعلا ! ألا يعد التجني على الثوابت القطعية عند فقهائنا أخطر حتى من الفتوى في مسائل الاجتهاد ؟!!! ألا يعد التجني على الفقهاء انفسهم والطعن في مصداقيتهم جملة وتفصيلا والطعن في الثرات الإسلامي للمذهب ولغيره ومصادر التشريع وكتبه المعتمدة جناية يجب الحزم في ردع من تزعمها وتولى كبره؟!!! يمكن ان نتفهم حديث من له أهلية في الاجتهاد عن فتح نقاش في القضايا الشرعية ، لكن ليس في الظلام او على طاولات فكرية أو على منصات توتير واليوتوب ! فنقاش كهذا لايمكن ان يكون علميا ما لم تجزه هيئة العلماء(حراس الدين) كالمجلس العلمي الأعلى ، فالذي يزعم العلم ويريد إضفاء الشرعية العلمية على أفكاره واجتهاداته لا يرمي بها جزافا (كفتوى منه) او رأي تنويري !!! اينما اتفق ! في محاضرة او في حوار او حتى مؤسسة حزبية او منبر فكري اومقال !! وإنما يعرضها عرضا على الجماعة العلمية لتقييما وتقويمها وتزكيتها أو ردها ! فايمانه بالعلوم (كما يزعم) واسسها يفرض عليه إجازة آرائه من قبل المتخصصين وهم (الجماعة
الدكتور أوس رمّال يكتب: عزاء للبشرية في موت “الإنسانية”

عزائي العميق اليوم للبشرية، لا على ضحايا القتل الجماعي، ولا على أشلاء الأطفال تحت الأنقاض، ولا على الجوعى العطشى الذين يلاحقهم الموت بكلّ الأشكال؛ بل عزائي على “الإنسانية” نفسها وقد ماتت، وعلى القيم التي خدعونا بها دهرا طويلا، وصدّقها المغرَّرون من أمثالنا حين حسبوا أنها كونية تسري على جميع البشر؛ فإذا بها سرابٌ يصنعه الأقوياء لضمان الهيمنة والتسلّط، ويتلاشى متى مسّت المأساة شعوبا ضعيفة لا مكان لها في ميزان المصالح الغربية. أين هم فلاسفة “الحرية” ومنظّرو “العدالة”؟ أين المتشدّقون بـ”حقوق الإنسان والحيوان”؟ خنسوا، سكتوا، غابوا أو غُيّبوا؛ كأنهم يعتقدون أن الإنسان في غزّة ليس إنسانا، وأن الحيوان فيها ليس حيوانا، بل كأن الموت جوعا وتحت الركام لا يعدو كونه “قَدَرًا” لا يستحق استنكارا، لا “قتلا” مقصودا بسبق إصرار وتخطيط. لقد وجد الصهاينة في التّجويع سلاحا لا يكلّفهم سوى الانتظار، سلاحا أكثر فتكا من الصواريخ، وأقلّ إحراجا أمام كاميرات العالم، فهو “سلامٌ قاتل” لا يحتاج إلى قنابل، بل يكفيه معابر مغلقة وشحنات غذائية محتجزة؛ فيموت الأطفال بصمت، ويُقتل الضعفاء دون أن يُسمع دويّ السلاح. ومن السخرية أن يصوّروا هذا الجرم للعالم على أنه “موت طبيعي”، وليس “قتلًا” ممنهجًا يمارسه جيش محتلّ يؤمن بأن استهداف الأجسام الهشّة للأطفال سياسة فعّالة في الحرب. وقد يربح هذا المحتلّ تكاليف السلاح بفضل هذا “الاقتصاد الدموي”، لكنه يخسر سمعته التي حاول ترميمها طوال عقود، عبر سرديات المظلومية التي بنى بها مجده الكاذب، فبات اليوم عاريا من كلّ غطاء، إلا غطاء الغطرسة والكذب. لم يعد ضحية كما أوهم العالم؛ بل أصبح جلاّدا لم يكتفِ بالقتل؛ بل استأصل كلّ ما هو إنساني في محيطه. وما يزيد الوجع عمقًا هو خذلان الدول العربية والإسلامية، خاصّة تلك التي تحيط فلسطين من كلّ جهة، وقد أدمنت دفن الرؤوس في التراب، حتى لا ترى الحقيقة الساطعة: أن هذه الإبادة لن تستثني أحدا، مهما تملّقوا العدو وتذللوا له. هذا الكيان المتألّه يعلم كيف يذلّ كرامتهم، ويشتري ولاءاتهم، ويحوّل جيوشهم إلى دروع تقيه غضب شعوبهم. لكنّ التاريخ لا يُزوّر إلى الأبد، فكما أن لليل نهاية، فإن للظلم نهاية أيضا. قد تُشوَّه “حقائق” التاريخ، لكن “سُنن” التاريخ لا تُحرّف. فمهما طال ليل الاحتلال، سيطلع فجر المقاومة، ومهما عظُم جبروت الطغاة، فلن يصمد أمام صبر المستضعفين. ولمن يطبّع، راجيا الأمن من الماكرين، نقول: إنّكم توهّمتم، ويوم تنقلب الطاولة، ستكتوون بالنار نفسها. أنتم تصافحون القتلة، وتبصمون على جرائمهم، وتشوّهون وجه الأمة بوصمة لا تزول، فتبًّا لأي يدٍ تمتدّ لمصافحة من قتل الأطفال ودمّر المدارس والمساجد وحرّق الحجر والبشر، ولا تزال يداه تقطران من دم الأبرياء. {وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}
عبد الله البقالي: الحزب الشعبي الإسباني يلعب بورقة انفصاليي البوليساريو.. فكيف ردّت الرباط؟
إدريس الصغيوار يكتب: السويداء ..ميدان حرب بالوكالة بين سوريا والكيان

لم يمر على تحرير سوريا من الاحتلال الإيراني وإسقاط نظام الطاغية بشار الأسد ، إلا شهور قليلة حتى جهزت إيران عملاءها من فلول بشار ، والحشد الشيعي على حدود سوريا ، وحزب الله وبقاياه في حمص ، لإشاعة الفوضى بتنسيق مع الطيران الإسرائيلي الذي تأهب للهجوم على دمشق بالتزامن مع زحف مليشيات إيران، لكن يقظة الجيش السوري ، والدعم الكبير الذي تلقاه من سلاح الجو التركي واستخباراته العسكرية ، حال دون نجاح الانقلاب والهجوم ، لا سيما مع تهديد الكيان بحرب جوية ان تجرأ على الهجوم على دمشق ! والان يتكرر المشهد نفسه منسيناريو الانقلاب و الخيانة على يد طائفة شيعية إسماعيلية في أصلها لا علاقة لها بدين السنة ولا بثوابته وأصوله ومعتقداته وفرائضه تماما كما هو الشأن بالنسبة لشيعة إيران الإمامية ! إنهما وجهان لعملة واحدة يجمعهما مشترك واحد هو العداء لأهل السنة ومحاربتهم : إنها الطائفة الدرزية التي اشتهرت فئة منها بالولاء للكيان والانخراط في حروبه ومنها حربه على غزة . في السويداء السورية برز اسم الهجري كزعيم لتلك الفئة الدرزية العميلة للكيان ، ولم يكن للكيان وهو الذي اصيب بمقتل بعد سقوط بشار ان يترك سوريا على حالها لتستقر، فكان لابد من التحرش بها حينا وتهديدها حينا ، والهجوم عليها بشكل مباشر لإسقاط النظام ولو لصالح إيران حينا ! واستعداء الغرب عليها حينا ، واحتلال أراضيها لجرها إلى حرب مستعجلة حينا ! فلما فشل في استفزازها بكل ذلك ، وفشل حتى في إقناع أمريكا بالبقاء في أراضيها دعما لـلاكراد (قسد) ! لم يبق له إلا ورقة (الدروز ) الذين هيأهم منذ زمن بعيد ليكونوا امتدادا وطريقا لتحقيق الحلم التوراتي بالزحف نحو دول المنطقة بداية من الجولان ومرورا بسوريا والأردن فالعراق ! ومع استجماع سوريا لقوتها وسيرها بخطى سريعة وقوية نحو القوة الاستراتيجية سياسيا ودبلوماسيا واقتصاديا وعسكريا ، لم يهدأ للكيان بال ! فعزم على شيطنتها باستعمال ورقة الدروز وإظهارهم بمظهر المنتهكة حقوقهم الطائفية من قبل عصابات (النظام السوري ) واتهامهم بالدعشنة والاسطوانات المستهلكة التي لا تخفى على المتابعين للوضع ! من هنا قام عصابات الهجري بالهجوم على قوى الامن السورية ، وافتعال المنازعات ومن تم الهجوم على الوجود السني في غلاف السويداء الريفي وارتكاب مجازر في حق العشائر وحتى الدروز الذين لم يسيروا في ركب الاحتلال . وقع ذلك بالتوازي مع قصف الكيان لمحيط القصر الجمهوري ومبنى هيىة الاركان بل والقرى السنية كقرية المزرعة من عشائر السويداء ، مع الهيمنة على سماء سوريا بطائرات الاستطلاع بدون طيار والتهديد بقصف كامل سوريا اذا لم تخرج عناصر الامن والجيش من السويداء. هنا – وبالتوازي مع انسحاب الجيش السوري وأجهزته الأمنية ، بعد ضبط الأمن ، وبعد إبرام اتفاق مع شرفاء الدروز ، هب حماة سوريا من عشائرها على كل صعيد بمآت الآلاف ليلعبوا دور الحماية لعشائر السويداء من جهة وليطهروها من عملاء الدروز ، في بادرة اربكت الكيان وعملاءه فلم ير ما يصنع! ولم يدر كيف يتصرف ! بقي الاتفاق ساري المفعول ، يتولى إدارتها أجهزة الدول الأمنية بمقتضاه عناصر من أبناء السويداء أنفسهم ، ثم بقيت المعارك قائمة داخل السويداء وفي محيطها لاستكمال دحر المتمردين الدروز وتطهير المنطقة من جرائمهم ، بينما اكتفى الكيان بإمداد عملائها بالسلاح ودعمهم بالطيران (بدون طيار) وتهديد النظام السوري من حين لآخر . عمليا كسبت سوريا المعركة ، بإبرام اتفاق ملزم اولا ، ثم بهزيمة المتمردين على يد العشائر دون تدخل مباشر من الجيش وأجهزته الأمنية ، في هذا المناخ جاء الدعم الإقليمي من عشرة دول على رأسها تركيا والسعودية لدعم سوريا والتنديد بجرائم الدروز العملاء ، كان من بين الدول دول الخليج والاردن ومصر ، فيما اكتفى الغرب بعدم موافقة الكيان على هجومه وتدخله . من الطبيعي جدا ان تنتصر سوريا في إنهاء مشكلة السويداء والقضاء على المتمردين لتستكمل تحرير سوريا من العملاء وفلول النظام البائد فكل مقومات النصر سياسيا وعسكريا وميانيا واقليميا في صالحه ، ولا يملك الكيان اي دعم او مسوغ قانوني لتدخله المباشر بل يطالبه المجتمع الدولي بالانسحاب من الأراضي السورية وتطبيق القرار 2766، واتفاق فك الاشتباك ل 1974م. وأي تدخل مباشر من الكيان في السويداء سيكون مؤشرا على فتح باب الجحيم عليه وهو – بالتحديد – ما يجعله يكتفي بدعم عملائه الدروز دون تدخل بري مباشر.
الباحث إدريس الصغيوار يكتب: لا إصلاح بغير فقه الخلاف المعتبر وما يقتضيه.

فقه الخلاف وما يلزم منه ، واحد من أهم الاسس التي تشكل العقلية الناضجة للمسلم ، والتي تؤهله لمنزلة الإصلاح والتربية والقيام بأدواره الطلائعية في النهوض بالأمة وتقويمها . وبغير فقه الخلاف يصبح دور المصلح غامضا مذبذبا تائها غارقا في غياهب الجهل والنزاع والفرقة والتمزق ، يقف المواقف خبط عشواء بلا أصول تضبطه ولا قواعد توجهه ولا مبادىء تهديه إلى سواء السبيل ، فإذا به يفسد أكثر مما يصلح. فقه الإصلاح إذن مستلزم لفقه الخلاف ، فما قد تراه انت فاسدا ليس هو بالضرورة كذلك عند غيرك ، فالحكم على الأشياء فرع عن تصورها ، والتصور حكم ، وفي الأحكام خلاف تحكيه المذاهب الاربعة ومعها مذاهب أخرى . فانت هنا أمام خيارين لا ثالث لهما: إما أن تؤمن بوجود الخلاف الفقهي المعتبر بين الفقهاء وتلتزم به ، فتكون مؤمنا بأن الخلاف حقيقة واقعة لا محيد عن التعايش معها كما تعايش معها الفقهاء الراسخون في الفقه قبلك كمالك والشافعي وأبي حنيفة وأحمد ، وكما فعل قبلهم الصحابة رضوان الله عليهم إذ اختلفوا وتعايشوا مع خلافهم في الاحكام. وإما ان تتنكر لوجود الخلاف جملة وتفصيلا ، وتزدري خلاف الصحابة ومن بعدهم من فقهاء الامصار ، فيكون ما تراه انت من الأحكام هو المقرر في الإسلام وهو الحق الأوحد وما عداه هو الباطل المحض ومن لم يوافقك على رأيك ضال مضل يستحق البراءة منه ، وإعلان العداوة عليه والتشنيع عليه وتسفيه حاله والحكم عليه بالعذاب في مآله واعتباره خارجا عن الصراط المستقيم فاسقا عن الشريعة . فأما الخيار الأول فهو الفقه الأقوم ، وهو الذي عليه علماء الإسلام وفقهاؤه وأئمته ، ففي الصدر الأول اختلف الصحابة في فقه حديث ( من كان يؤمن بالله واليوم الاخر لا يصلين العصر الا في بني قريظة ) فمنهم من فهم النص على ظاهره وصلى العصر فيها ، ومنهم من فهم الامر بالتعجيل والإسراع فصلاها قبل الوصول الى بني قريظة لدخول وقتها ، فما عاب الرسول صلى الله عليه وسلم لا على هؤلاء ولا على هؤلاء ، فدل ذلك على ان الشريعة تسع الخلاف ، نظرا لطبيعة خطابها الحمال للوجوه ، ونظرا لطبيعة العقول المختلفة في درجة الفهم ، فلو كان الشارع يريد حسم الخلاف في الأحكام بالقطع لجعل خطابه فصلا نصا ظاهرا مقطوعا بحجيته ودلالته ، لكن لحكمة الشارع في إيجاد الخلاف كان خطابه للمكلفين على ضربين : ضرب مقطوعا بحجيته ودلالته فهو محط إجماع على حكم واحد لا يتعدد. فهذا لا يرد عليه خلاف ولا يتحمله من أحد مهما علا شأنه علما وفهما. كالإجماع على فرضية الصلاة . وضرب غير مقطوع بدلالة نصه لتعدد اوجه الفهم على مستوى لغته (العربية ) أو ثبوته اصلا او حكمه لاشتراكه مع أدلة أخرى في التخصيص والتعميم او الاطلاق والتقييد او النسخ من عدمه او نحو ذلك من أصول الجمع بين الادلة ، فهذا الضرب يرد عليه تعدد الفهم لتعدد الاحتمالات في حكمه او لغته او حتى ثبوته فهو اذن مما يرد عليه الخلاف، ويصنف هذا الخلاف في دائرة القبول والاعتبار ، اعتبارا لامكانية تعدد الفهوم عليه. فهو الخلاف المعتبر. والمتلقي للضربين (من أحكام الشريعة ) لا يعدو ان يكون أحد اربعة : إما عالم مجتهد له أهلية النظر لاستنباط الحكم الشرعي او بلغة ادق (صانع للفتوى بادوات العلم التي تؤهله) واما ان يكون طالب علم له أهلية النظر في فتاوى العلماء وانتقاء الأصوب منها مما يقوم عليه الدليل في نظره ، فهذا له من العلم ما يؤهله لتمييز ما عليه الدليل ، ونوع الدليل فرتبته رتبة ناظر مختار لا عالم مجتهد . وإما ان يكون مقلدا لا يميز بين الادلة فهذا يقلد مذهبا من المذاهب المعتبرة او فقيها معتبرا لعلمه وامامته ويكتفي بذلك. واما الرابع فهو الذي يتبع هواه فلا هو بمفت ولا متبع ولا مقلد ، وإنما يتخبط بين هذه المنازل بغير ضابط خبط عشواء. فإذا نظرنا إلى من يتنكر للخلاف المعتبر ، ويلزم الناس برايه في أحكام الشريعة او رأي آحاد الفقهاء ، وجدناه من الصنف الرابع ، الذي يتبع هواه ، والا فمن أين له دليل إلزام الناس بفقهه ورأيه فيما وسع الله فيه من الخلاف. والموالاة والمعاداة عليه. ففقه الخلاف إذن أساس فقه الإصلاح ! ومن لم يفقه الخلاف وما يلزم منه لم يفقه الإصلاح ، ولن يبلغ منزلته. ويشكو المصلحون اليوم من الفرقة والتمزق ، واستئثار كل جماعة وحركة وحزب برأيه ، ولو تأملت في واقع الأمر لوجدت عدم تحمل الخلاف المعتبر في المسائل هو أساس ذاك التمزق ، فإذا تأملت أكثر وجدت الجهل بفقه الشريعة هو السبب الأعمق وما الجهل بفقه الخلاف الا فرع عنه ومرآة انعكس فيها . فإنك لن تجد عالما بالفقه لا يفقه الخلاف ولوازمه وما يقتضيه. عند فقه الخلاف المعتبر ، لا تبقى في النفس حزازات الاختلاف فضلا عن عداوات واتهامات وتشنيع وطعن وتجريح وهجر وزجر ونحو ذلك ، فمن اقتنع بوجوب النقاب مثلا يلزمه ويلزم منه أنه إذا خالفه فقد ارتكب إثما وكبيرة من الكبائر ! هذا يلزمه هو ولا يلزم غيره ، ممن يدين الله بجواز الحجاب بكشف الوجه والكفين ، وبالتالي فالحالة الصحية انه لا يتهم امرأة رآها محتجبة (بكشف الوجه والكفين ) انها لم تحتجب ! وانها ارتكبت إثما بمخالفتها النقاب ! وقس على ذلك ..مآت المسائل الشرعية الفقهية في العبادات والمعاملات والجهاد وغيرها بل وتفاصيل العقيدة. فإذا وجدت في صدرك عدم تحمل للخلاف المعتبر ، وترى من يخالفك في أمر من أمور الشريعة ضالا بعينه عن الطريق فاعلم ان ذلك من مداخل الشيطان عليك ، ومن الجهل بالشريعة ومقتضياتها ، وما النزاعات المسلحة التي تراها وقعت في كثير من بلاد المسلمين بين جماعات يفترض ان لها رصيدا من الفقه، الا نتيجة طبيعية للجهل بفقه الخلاف وما يقتضيه ، فنتج عن ذلك زيغ وتطرف (ورايكالية ) موغلة في الجهل، والتكفير والتبديع والتفسيق ، فلما تهيأ السلاح والقوة اصبح الاقتتال على الخلاف المعتبر سيد الاجواء ! كل يرفع شعار ( قناعاتي او الطوفان )!!! فالله جل وعلا يوم القيامة لن يحاسب الناس على مذهب واحد من المذاهب الاربعة ، وإنما على نياتهم في الاتباع وعلمهم بالحجة ، فالدين يشملها جميعاومعها كل اجتهاد من عالم معتبر لانها مبنية على الاجتهاد ، والناس في ذلك بين مجتهد ومتبع ومقلد والا فضال ! فإذا كان الأمر كذلك ، فيلزم منه التعايش مع الخلاف المعتبر ، وكل من حاسب الناس على قناعاتهم الفقهية كان مفسدا غير مصلح ، مفرقا للجماعة ناشئا للفتنة ، الا ما كان مما تعم البلوى في حياة الناس فحكم الحاكم فيه يرفع الخلاف
الدكتور إدريس أوهنا يكتب: موقف المسلم إزاء سنة التدافع بين الحق و الباطل.

على كل مسلم أن يقف موقفًا صحيحًا وقويا في التدافع الجاري بين الحق والباطل اليوم؛ وذلك بأن يلتزم بالآتي:
د أوس رمّال يكتب: بين “الكدّ والسّعاية” و “تثمين العمل المنزلي”.. إنصاف؟ أم تقويض لمؤسّسة الأسرة؟

في خضمّ النّقاش المستمرّ الذي أريدَ له أن يطول حول تعديل مدوّنة الأسرة، يُطرح -بإصرار مستميت- موضوعٌ مثير للجدل تحت مُسمّى: “تثمين العمل المنزلي للمرأة”، ويتمّ تقديمه باعتباره إنصافًا نوعيّا جديدًا للمرأة المغربية، واعترافًا بجهودها في تدبير حياتها داخل بيت الزوجية.
الباحث إدريس الصغيوار يكتب: غزة لنا إلى يوم القيامة !

استشهد في غزة العزة اكثر من 60 الف شهيد ، ودمر من بنيتها التحتية ودورها ما يقارب 90% ، واستشهد العديد من قادة الصف الأول والثاني .. ومورس عليها من التجويع والحصار والتنكيل والاسر والارهاب والتخويف ما لا يتصوره عقل محلل
الباحث إدريس الصغيوار يكتب: حزب الشعب

هو ذاك الحزب الذي يمثل الشعب بكل دلالاته ، يمثل ثوابت الشعب الدينية كأساس لكل شيء اولا ، ثم موروثه الثقافي وأعرافه وعاداته، وعمقه العربي ، وتنوعه العرقي تحت مبادىء الدستور وما تفرع عنه من نظم وتشريعات . حزب الشعب هو جزء من دولة ، جاء ليخدم الدولة ، فهو خادم لوحدة ترابها ، ملتزم بالولاء والبيعة لسلطانها وقيادتها ، متفان بكل ما يلزم لإحقاق الحقوق لشعبها ، محارب إلى ٱخر رمق للدفاع عن رايتها! فهذه اهم محدداته! حزب الشعب لا ينشط في فراغ ، إنما في بيىئة لها مكوناتها ،ولا ينشط في عالم يتناقض مع المحددات أعلاه ، لذلك فمشروعه السياسي ، وما ينبثق عنه من مشاريع اجتماعية ونقابية وإنسانية كلها تقوم على ذلك وتعكسه حتى في أدق التفاصيل ! ولا يمكن بأي حال أن تجد له موقفا من قضية لا يتناغم فيها مع هذه المبادىء والمحددات فضلا على أن يكون نقيضا لها ! فالمواقف وليدة المبادىء ! واذا اعتبرنا هذه المحددات مقاييس للمواقف الراشدة والقرارات النزيهة ، فإن مشاريع حزبية كثيرة سينكشف أمرها وتتضح حقيقتها ، بمجرد أن تدرك مناقضتها لتلك المبادىء والمحددات .. فحزب يتنكر للدستور في قراراته ليس من الشعب في شيء !! وحزب يتنكر للثوابت الدينية أيضا ليس من الشعب في شيء ! فالتنكر للدستور تنكر لأسس العدالة ، وللعقد الاجتماعي الذي أخذه الشعب على عاتقه وصاغه نقاطا وبنودا ليدير حياته بكل مناحيها !! إنه نسف لأساس الدولة ! والتنكر للثوابت الدينية تنكر للدين الذي هو أساس الدستور ومرجعه المفترض ، وفي الوقت نفسه تنكر للدستور الذي يضمن حماية الثوابت الدينية ! وكل حزب تنكر لثوابت الإسلام المتفق عليها إجماعا متنكر بالضرورة للشعب فهو اذن ليس من الشعب في شيء !دين الشعب (الإسلام ) هو روحه ، والمساس بالروح بمثابة الشروع في جريمة قتل ، فكل حزب مثلت مشاريعه المساس بثوابت الشريعة القطعية عند علماء المالكية خصوصا ، هو حزب تجاوز الحد الدستور والشرعي معا فمس بروح الدولة والشعب معا . وحينما نتكلم عن الحزب هنا فليس بالضرورة ان يكون اطارا سياسيا فقط ، وإنما يشمل ذلك كل تكتل مهما كانت صورته ، جماعة او تنظيما او جمعية او مؤسسة .. أو حتى فردا يتصدر الريادة ! فكل شكل من هذه الأشكال المتكتلة ، وإن زعمت أنها تمثل (الحقيقة ) و(الشعب) ، ما لم تحترم قيم الشعب الدينية والدستورية ، فليست من الحقيقة ولا من الشعب في شيء ، إنما هي جماعات شغب تشاغب على قضايا الشعب وتعبث بمكتسباته واستحقاقاته ومبادئه وثوابته . بهذه المقاييس يمكنك ان تكشف حقيقة من يساوم على الوحدة الترابية مثلا ! أين هو من الشعب ؟!! وان تكشف حقيقة من يستقوي بالخارج ليبث سموم ثقافات دخيلة على الشعب ، كتنميط الشذوذ والصهينة وزعزعة الاستقرار وبث الأراجيف والتحريض على نزع يد البيعة ..اين مثل هؤلاء من الشعب !! وأن تكشف أولئك التسعة رهط الذين يفسدون في الارض ولا يصلحون حين يطعنون في ثوابت الشعب الدينية بالطعن في مذهب الإمام مالك (مذهب الشعب ) ، والطعن في الفقه والحديث ومراجعه وكتبه وأىمته وفقهاء الإسلام ومفسروه وقراءه ورواة حديثه كمالك والبخاري ومسلم وغيرهم !! وطعنهم هذا يطال بالضرورة مؤسسات الدولة الراعية لتلك الثوابت الخادمة لها كالمجالس العلمية والرابطة المحمدية ومنصة محمد السادس للحديث وغيرها فالطعن من قبل هؤلاء التسعة رهط ، يطال المؤسسات الرسمية كما يطال نظام الحكم ذاته القائم دستوريا على الإسلام ممثلا في مذهب مالك. فتسفيههم للمذهب..تسفيه لخادم المذهب سواء.. فهؤلاء ليسوا من الشعب في شيء ولا يمثلونه . نعم نحن إذ نتكلم عن أسس التمثيل الشعبي ومحدداته، اعلاه، لا نغفل عن المساحة الشاسعة التي يكفلها الدستور والنظم لحرية الفكر والممارسة السياسية، لكن (الليبرالية المغربية ) ليست مطلقة ، إنها مغربية ! ابنة الدستور وتمرح وتسرح لكن ليس خارج ثوابت الدين والوطن ! وكل من خرج عنهما تنكر له الشعب ولفظه في صناديق الاقتراع وفي كل زمان ومكان .
الباحث إدريس الصغيوار يكتب: فن الممكن – و السياسة الشرعية

عن السياسة أتحدث .. فهي في المحصلة : “فن الممكن “.. هذا هو التوصيف الجامع لعملياتها كفعل وممارسة ، ولها تعريفات اصطلاحية تُفصل حيثيات هذا التوصيف الجامع لا أكثر !
والممكن هنا مصطلح مطاطي يتسع لكل ما هو متاح تطاله القدرة
