نظمت مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين، أمس السبت 29 نونبر 2025، ندوة بمناسبة اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، تحت شعار “مع المقاومة وضد الوصاية”، بمقر المجموعة بالرباط.
وشارك في الندوة مجموعة من القيادات المناضلة والفاعلة في الشأن الفلسطيني من داخل المغرب وخارجه، ثمنت المساندة والدعم الذي قدمته الشعوب العربية والعالمية للقضية الفلسطينية، غداة حرب الإبادة التي استمرت لعامين في قطاع غزة، والتغول الصهيوني في أراضي الضفة الغربية، وكدا ما تتعرض له القدس من تهويد وتضييق ممنهج ارتفعت وتيرته بشكل كبير في السنوات الأخيرة.
فقد أكد الدكتور ماهر الطاهر الأمين العام للمؤتمر القومي العربي أن إحياء اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني يأتي في ظل تطورات سياسة غاية في الخطورة تواجهها القضية الفلسطينية إذ يخرق العدو يوميا وقف إطلاق النار وبالتالي فالمعركة معه لازالت متواصلة.
وأوضح الطاهر أن الشعب الفلسطيني كافح منذ قرن من خلال بطولات ومواقف رغم ما تعرض له من مخططات استعمارية ومجازر متتالية عبر عقود، وما مجازر غزة اليوم إلا امتداد لما اقترفته الصهيونية من مجازر على مرأى ومسمع العالم، مؤكدا أن الشعب لم يركع ولم يستسلم ولن يركع ولن يستسلم جيلا بعد جيل.
وكشف المتحدث ان الكيان الصهيوني مارس حرب التطهير العرقي في غزة لأنه يريد تهجير الشعب الفلسطيني من القطاع، ومن الضفة، ثم من الأراضي المحتلة عام 48، أي أن هناك مخططات تهجير حقيقية تستهدف 7 مليون فلسطيني علينا مواجهتها بكل الوسائل.
كما يهدف العدو، يضيف الطاهر، من خلال المجازر إلى محو الصورة التي تشكلت يوم 7 أكتوبر عندما تم إذلال جيشه بعد أن تمكنت فئة من الفلسطينيين الشجعان من مواجهة الجيش الذي قيل أنه لا يقهر أمام العالم، ويريد بالتالي مسح غزة من الوجود، مشيرا إلى أن أخطر ما يواجهه الكيان الصهيوني اليوم هو الهجرة العكسية، إذ تقول إحصائياتهم أن أكثر من 25% من المستوطنين يفكرون في المغادرة.
وشدد على أن الشعب الفلسطيني اليوم يحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى دعم الشعوب العربية وكل أحرار العالم بكل الوسائل حتى يتمكن من مواجهة مخططات الإبادة والتهجير التي تمارس ضده منذ عقود.
من جهته أكد عمر عساف منسق الساحة العربية للشبكة العالمية “كنا غزة كلنا فلسطين”، أن العالم أدرك اليوم حجم الضرر الذي أصاب الشعب الفلسطيني وحجم المصيبة التي ألحقها به الظلم العالمي عبر دعمه للمشروع الاستيطاني الصهيوني.
وأضاف عساف من مخيم نور شمس بطولكرم، أن الشعب الفلسطيني يعتز بتضحيات أبناءه في قطاع غزة وبطولات مقاومته وصموده في مواجهة الاستيطان في الضفة، وبثبات الأسرى الأبطال في سجون الاحتلال.
وأوضح المتحدث أن الكيان المحتل يواجه فلسطين من خلال خمس محاور:
- قتل الشعب الفلسطيني في قطاع غزة مع التدمير والتهجير
- التهام الضفة بالاستيطان وقطع أوصالها لجعلها مجموعة معازل بدون حكومة مركزية
- قانون القومية الذي يتعرض له فلسطينيو الخط الأخضر
- تهويد المقدسات الإسلامية والمسيحية ومصادرتها
- الاعتداء على الحركة الأسيرة كي لا تعود للمقاومة مرة أخرى
وأكد أن كل الشعب الفلسطيني بعد عقود من المعاناة ما يزال يرفع راية النضال ويصر على خيار المقاومة، وأن ما حصل في غزة أيقظ العالم، وبالتالي يجب استثمار التضامن العالمي وخاصة الشعوب التي رفضت التطبيع واتفاقات ابراهام من خلال مواصلة التفافها حول حقوق الشعب الفلسطيني حتى يغادر العدو، الذي بات يتطلع لإسرائيل الكبرى، أرض فلسطين.
ووجه عساف رسالة لأحرار العالم من أجل جر مجرمي الحرب الصهاينة إلى المحاكم الدولية، وتعزيز نضال الشعب الفلسطيني لتحرير أرضه وعودة لاجئيه وإنهاء المشروع الاستعماري في المنطقة العربية.
من جانبه، أكد المفكر المقرئ أبو زيد الإدريسي، أن دائرة الأمة العربية والأمة الإسلامية وأحرار العالم تحيط بالقلب النابض وبالنواة الصلبة التي هي الشعب الفلسطيني سواء داخل فلسطين أو في الشتات.
وأضاف أبو زيد أن خيار المقاومة هو الخيار الوحيد للشعب الفلسطيني ولكل شعوب العالم، موضحا أنه لو تم تدمير كل سلاح المقاومة اليوم “لنبت آلاف الفلسطينيين ومن يساندهم وسيحملون سلاحا أقوى من السلاح الذي دُمر، وستحمله سواعد أشد صلابة من الذين مضوا إلى ربهم شهداء في غزة وفي غيرها”.
وأوضح أن الشعوب التي تمسكت بالمقاومة هي التي بقيت ونجت من الإبادة وهذا درس مهم، أما من طلب السلام بعيدا عن المقاومة لا يحصل على سلام ولا يبق له لا أرض ولا وجود.
بدوره أكد عبد الحفيظ السريتي أن العدو الصهيوني لم يكن ليستطيع إنجاز ما فعله في غزة من تدمير وإبادة جماعية لولا المساندة والدعم والحماية للإدارة الأمريكية، إلا أن ما حصل في غزة صنع تحولا كبيرا لدى الشعوب الحرة، إذ غيرت تضحيات وصمود الشعب الفلسطيني نظرتها تجاه القضية، بل سقطت السردية التي روج لها الإعلام الغربي لعقود حول فلسطين.
وأضاف منسق مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين، أن العدو فلم يستطع إنجاز أي انتصار ولا حسم المعركة في غزة، أما المقاومة فلم تضع سلاحها رغم قسوة العدوان وبالتالي فقد انتصرت، إذ قدم الفلسطينيون تضحيات جسيمة، قادة شهداء ودماء رجال ونساء وأطفال وشيوخ لأكثر من عامين، مشددا على أن تستمر شعوب العالم وفي مقدمتهم الشعب المغربي، في الدعم والمساندة لفلسطين لأنها قضيتهم أيضا، وأن تتواجد في الساحات لتستمر هاته الحركة الإنسانية الواسعة والتي ستحقق انتصارا لفلسطين وللأمة بإذن الله.
Share this content:






