البرلمان الليبي يفتح صفحة جديدة مع أنقرة بقرار استراتيجي

جريدة القرب
3 دقيقة للقراءة

في تحول سياسي لافت، صوّت مجلس النواب الليبي بالإجماع، خلال جلسة عقدت يوم 20 أكتوبر 2026 بمدينة بنغازي، على اعتماد مذكرة التفاهم البحرية الموقعة بين ليبيا وتركيا بشأن تحديد مجالات الصلاحية البحرية في البحر الأبيض المتوسط، منهيا بذلك سنوات من الجدل والخلاف حول الاتفاقية.

وأعلن المتحدث الرسمي باسم المجلس، عبدالله بليحق، أن النواب وافقوا بالإجماع أيضا على إلغاء القرار رقم(1) لسنة 2020 الذي كان يقضي برفض المصادقة على مذكرتي التفاهم الموقعتين مع تركيا، إضافة إلى إلغاء القرار رقم(6) لسنة 2020 المتعلق بقطع العلاقات السياسية مع الجمهورية التركية.

وتعود الاتفاقية البحرية إلى 27 نونبر 2019، عندما وقعها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية آنذاك فائز السراج، بهدف تحديد مناطق النفوذ والصلاحيات البحرية بين البلدين في شرق البحر المتوسط. ودخلت الاتفاقية حيز التنفيذ في 7 دجنبر 2019 قبل أن تواجه معارضة سياسية واسعة داخل ليبيا وخارجها.

وكان مجلس النواب الليبي قد رفض الاتفاقية في مطلع سنة 2020، معتبرا آنذاك أن السلطة التشريعية لم تصادق عليها، كما قرر قطع العلاقات السياسية مع أنقرة في ظل الانقسام السياسي الذي عاشته البلاد خلال تلك المرحلة.

ويأتي القرار الجديد في سياق تطورات سياسية شهدتها ليبيا خلال الأشهر الأخيرة، إلى جانب تحسن العلاقات بين أنقرة وعدد من الأطراف السياسية في شرق البلاد، ما مهد لإعادة طرح الاتفاقية على البرلمان والتصويت عليها من جديد.

وأكدت النائبة عائشة الطبلقي أن المجلس صوّت بالموافقة على الاتفاقية بعد تقديم شروحات وتوضيحات تقنية وقانونية من قبل اللجان المختصة، معتبرة أن القرار يمثل خطوة جديدة في مسار العلاقات الليبية التركية.

أبعاد القرار:

1. البعد السياسي

يمثل القرار تحولا واضحا في موقف البرلمان الليبي تجاه تركيا، بعدما انتقل من رفض الاتفاقية وقطع العلاقات عام 2020 إلى المصادقة عليها وإعادة فتح صفحة جديدة مع أنقرة.

2. البعد الاستراتيجي

يعزز الاتفاق موقع ليبيا وتركيا في معادلة شرق البحر المتوسط، وهي منطقة تشهد تنافسا متزايدا حول النفوذ البحري وممرات الطاقة.

3. البعد الاقتصادي

يفتح القرار المجال أمام توسيع التعاون في مجالات النفط والغاز والاستثمارات البحرية والتنقيب عن الموارد الطبيعية، خاصة في المناطق الاقتصادية الخالصة التي تشملها الاتفاقية.

4. البعد الإقليمي

من المتوقع أن ينعكس القرار على علاقات ليبيا بعدد من دول شرق المتوسط، خصوصا في ظل استمرار الخلافات المتعلقة بترسيم الحدود البحرية واستغلال الموارد الطاقية في المنطقة.

5. البعد القانوني

يشكل التصويت البرلماني غطاء تشريعيا للاتفاقية داخل ليبيا بعد سنوات من الجدل حول مشروعيتها ومدى إلزاميتها للدولة الليبية.

 

Total Views: 0
شارك هذا المقال
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *