أقام سفير المملكة المغربية في السويد، كريم مدرك، في العاصمة ستوكهولم فعاليات حول الاستراتيجيات الوطنية التي يعتمدها المغرب في مجالي الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة. وفي مداخلته خلال مائدة مستديرة تناولت الانتقال الأخضر والسياسات المناخية الدولية، أشار السيد مدرك إلى أن المغرب، بقيادة جلالة الملك محمد السادس، جعل من التنمية المستدامة والدبلوماسية المناخية محورين أساسيين لنموذج التنمية الخاص به وسياسته الخارجية.
وقد استعرض الدبلوماسي المغربي خلال هذا اللقاء الاستراتيجيات الرئيسية التي ينفذها المغرب، بما في ذلك الاستراتيجية الوطنية للطاقة حتى عام 2030، والاستراتيجية منخفضة الكربون حتى عام 2050، بالإضافة إلى خارطة الطريق الوطنية للهيدروجين الأخضر (2021). كما تطرق إلى السياسة الطاقية والصناعية الجديدة للمملكة، التي تهدف إلى دمج متطلبات الاستدامة في سلاسل القيمة وتعزيز السيناريوهات الصناعية منخفضة الكربون التي تتمتع بالتنافسية والابتكار.
وأكد السيد مدرك أن الانتقال الأخضر يُمثل تحديًا عالميًا يستدعي جهودًا جماعية وابتكارًا مشتركًا وتعاونًا صادقًا بين الدول. وقد أُقيم اللقاء بتنظيم من سفارة المغرب في ستوكهولم بالتعاون مع مركز “موندوس إنترناشيونال” السويدي، وجمع عددًا من رؤساء البعثات الدبلوماسية والخبراء والمسؤولين السويديين لتبادل الآراء حول السياسات الوطنية والدولية المتعلقة بالاستدامة والتعاون المناخي.
شارك في المائدة المستديرة خبيران بارزان، هما ماغنوس نيلسون المستشار والخبير في السياسات الأوروبية المتعلقة بالمناخ والطاقة والنقل، وميكائيل آنزين السفير السويدي المعني بالتجارة المستدامة والابتكار. وقد أتاح النقاش فرصًا لمراجعة السياسات المناخية الأوروبية ودور السويد في الانتقال الأخضر، والتشريعات الأوروبية لتقليص الانبعاثات، التحديات المتعلقة بعزل الكربون، والاستراتيجيات الصناعية لتحقيق الحياد المناخي.
وذكر المشاركون أن السويد استهدفت أهدافًا طموحة تفوق تلك التي تفرضها المفوضية الأوروبية، مستندة إلى الابتكار التكنولوجي وتقنيات احتجاز الكربون، مع تسليط الضوء على خصوصية النموذج السويدي في مجال الاستدامة الذي يقوم على ثقافة هندسية وابتكارية براغماتية. كما أشاروا إلى أن النموذج الطاقي السويدي يعتمد على الطاقة الكهرومائية، النووية، والمتجددة، ويسعى لتحقيق اقتصاد شبه خالٍ من الكربون على المدى الطويل. ويعتبر نموذج (Team Sweden) الذي يجمع بين المؤسسات العامة والقطاع الخاص، أداة رئيسية في تعزيز الاستثمارات المسؤولة ونقل التكنولوجيا الخضراء، ويعكس الدبلوماسية الاقتصادية السويدية.
من الجدير بالذكر أن “موندوس إنترناشيونال”، ومقره ستوكهولم، هو مركز يركز على تحليل السياسات العامة والعلاقات الدولية وقضايا الاستدامة، ويعزز عبر منشوراته ومنتدياته الحوارية التقارب بين الأوساط الدبلوماسية والمؤسسات العامة والفاعلين الاقتصاديين في القضايا العالمية، خاصة الانتقال الطاقي والابتكار والتعاون الدولي.





