دكاترة خطة العدالة بين وعود الوزارة ورفوف الانتظار المعطلة

جريدة القرب
4 دقيقة للقراءة

في الوقت الذي تؤكد فيه الدولة المغربية على أهمية تثمين الرأسمال البشري والاستفادة من الكفاءات العلمية، ما تزال فئة من حاملي شهادة الدكتوراه تعيش حالة من الترقب والانتظار بسبب عدم الحسم في ملفات ولوجهم إلى مهنة العدول، رغم مرور أكثر من ثلاث سنوات على إيداع طلباتهم لدى وزارة العدل. وضع يثير العديد من التساؤلات القانونية والحقوقية حول مصير هذه الملفات ومآلاتها الإدارية.

ملفات معلقة وأسئلة بلا إجابات

تعود قضية دكاترة خطة العدالة إلى اعتمادهم على مقتضيات المادة التاسعة من القانون رقم 16.03 المتعلق بخطة العدالة، والتي فتحت المجال أمام حاملي شهادة الدكتوراه المستوفين للشروط القانونية للولوج إلى المهنة مع الاستفادة من الإعفاء من المباراة. وانطلاقاً من هذا السند القانوني، تقدم عدد من الدكاترة بملفات ترشحهم لدى الجهات المختصة، أملاً في الاندماج داخل قطاع التوثيق العدلي.

غير أن هذه الملفات ظلت، حسب المعنيين بالأمر، رهينة الانتظار دون صدور قرارات إدارية صريحة بالقبول أو الرفض، الأمر الذي خلق حالة من الضبابية وعدم اليقين حول مستقبل أصحابها، خاصة بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على تاريخ إيداعها.

معاناة اجتماعية ونفسية متفاقمة

ويؤكد الدكاترة المعنيون أن هذا التأخير ليست له فقط أبعاد إدارية وقانونية، بل ترتبت عنه آثار اجتماعية ونفسية متزايدة. فسنوات الانتظار الطويلة عطلت المسارات المهنية للعديد منهم، وأفقدتهم فرصاً وظيفية ومهنية أخرى كانوا قادرين على الاستفادة منها لو تم الحسم في طلباتهم داخل آجال معقولة.

ويرى المتضررون أن من حقهم الحصول على جواب إداري واضح يحدد مصير طلباتهم، سواء بالقبول أو الرفض المعلل، انسجاماً مع مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

التخوف من المساس بالمراكز القانونية

ومن بين أبرز النقاط التي تثير قلق الدكاترة المطالبين بالإدماج، مسألة إمكانية تطبيق مقتضيات تشريعية أو تنظيمية جديدة على ملفاتهم المودعة سابقاً، وهو ما يعتبرونه مساساً بمراكز قانونية نشأت في ظل نصوص قانونية كانت سارية وقت تقديم الطلبات.

ويشدد أصحاب الملفات على ضرورة احترام مبدأ عدم رجعية القوانين ومبدأ الأمن القانوني، باعتبارهما من المبادئ الأساسية التي تكفل استقرار الأوضاع القانونية وتحمي الحقوق المكتسبة من أي تأثير لاحق قد ينتج عن تغير النصوص أو الإجراءات.

إدماج الكفاءات العلمية رافعة لتطوير المهنة

ويرى المتابعون لهذا الملف أن فتح المجال أمام حاملي الدكتوراه للاندماج في خطة العدالة لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره عبئاً إدارياً أو مهنياً، بل فرصة حقيقية لتعزيز المرفق العدلي بكفاءات أكاديمية وعلمية قادرة على الإسهام في تطوير الممارسة المهنية وتجويد الخدمات المرتبطة بالتوثيق العدلي.

فالدكتوراه تمثل أعلى شهادة أكاديمية، ويحمل أصحابها رصيداً معرفياً وبحثياً يمكن أن يشكل قيمة مضافة للمهنة، خصوصاً في ظل التحولات القانونية والرقمية التي يعرفها قطاع العدالة بالمغرب.

دعوة إلى حسم الملف

أمام استمرار حالة الانتظار، يجدد الدكاترة المعنيون دعوتهم إلى وزارة العدل من أجل التدخل العاجل لحسم مآل الطلبات العالقة، والبت فيها وفق المقتضيات القانونية التي كانت سارية وقت إيداعها، مع ترتيب الآثار القانونية اللازمة التي تمكن المستحقين من الالتحاق بفترة التدريب والاندماج في المهنة.

ويبقى هذا الملف اختباراً حقيقياً لمدى قدرة الإدارة على ترسيخ مبادئ الأمن القانوني وحماية الحقوق، والاستجابة لتطلعات فئة من الكفاءات الوطنية التي ترى في إنصافها خطوة نحو تعزيز الثقة في المؤسسات وتثمين الكفاءة العلمية في خدمة العدالة والتنمية.

Total Views: 0
شارك هذا المقال
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *