قد يفاجأ كثيرون بارتفاع قراءة ضغط الدم بعد تناول فنجان من القهوة أو عقب القيام بمجهود بدني سريع، إلا أن هذه النتيجة لا تعني بالضرورة وجود تدهور صحي أو فشل العلاج. فدقة القياس تتأثر بعدة عوامل مرتبطة بطريقة إجراء الاختبار والظروف المحيطة به.
وتؤكد الجمعية الأميركية للقلب أن الاعتماد على قراءة واحدة فقط لا يكفي للحكم على مستوى ضغط الدم، لأنها تعكس وضعية الجسم في لحظة معينة. لذلك تبقى القياسات المنتظمة والمسجلة وفق شروط صحيحة أكثر فائدة للطبيب في تقييم الحالة الصحية ومتابعة فعالية العلاج.
5 أخطاء قد تؤثر على قراءة ضغط الدم
1- عدم أخذ قسط من الراحة قبل القياس
ينصح الخبراء بالامتناع عن التدخين أو تناول المشروبات الغنية بالكافيين أو ممارسة الرياضة خلال 30 دقيقة السابقة للقياس، مع إفراغ المثانة والجلوس بهدوء لمدة لا تقل عن 5 دقائق قبل استعمال الجهاز. كما يُفضل تجنب الحديث أو استخدام الهاتف أثناء القياس.
2- اعتماد وضعية جلوس غير مناسبة
للحصول على نتائج دقيقة، يجب الجلوس على كرسي يدعم الظهر مع وضع القدمين على الأرض دون تشبيك الساقين، وإسناد الذراع على سطح ثابت بحيث يكون الكُم في مستوى القلب. كما ينبغي وضع الكُم مباشرة على الجلد وليس فوق الملابس.
3- استخدام كُم بمقاس غير ملائم
تشدد الجمعية الأميركية للقلب على أهمية اختيار جهاز موثوق مزود بكُم يتلاءم مع محيط الذراع، لأن استخدام كُم أصغر أو أكبر من الحجم المطلوب قد يؤدي إلى نتائج غير دقيقة.
4- الاكتفاء بقياس واحد
يوصي المختصون بأخذ قراءتين يفصل بينهما نحو دقيقة واحدة وتسجيلهما مع وقت القياس. فالاعتماد على رقم منفرد قد لا يعكس الوضع الحقيقي لضغط الدم، بينما يساعد تتبع القراءات المتكررة على تكوين صورة أوضح عن الحالة الصحية.
5- تعديل العلاج استناداً إلى القياس المنزلي
يحذر الأطباء من إيقاف أدوية الضغط أو تغيير جرعاتها اعتماداً على قراءة منزلية واحدة دون استشارة طبية، لأن التقييم الصحيح يستند إلى مجموعة من القراءات والمتابعة الطبية المنتظمة.
متى يصبح ارتفاع الضغط مقلقاً؟
تشير مايو كلينك إلى أن ضغط الدم يرتفع عادة مع اقتراب وقت الاستيقاظ، لكن استمرار القراءات الصباحية المرتفعة رغم الالتزام بشروط القياس قد يستدعي مراجعة الطبيب والبحث عن أسباب محتملة، مثل انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم.
أما إذا تجاوز الضغط الانقباضي 180 ملم زئبق أو الانبساطي 120 ملم زئبق، فيُنصح بإعادة القياس بعد دقيقة واحدة على الأقل. وإذا بقيت القراءة مرتفعة أو رافقتها أعراض مثل ألم الصدر أو ضيق التنفس أو اضطراب الرؤية أو الكلام، فيجب طلب الإسعاف بشكل فوري.
خلاصة
يؤكد المختصون أن القياس الصحيح لضغط الدم لا يعتمد على الجهاز فقط، بل على الالتزام بمجموعة من القواعد البسيطة التي تشمل الراحة المسبقة، والوضعية المناسبة، واختيار المقاس الصحيح للكُم، وتكرار القياس عند الحاجة. فهذه التفاصيل الصغيرة قد تصنع فرقاً كبيراً في دقة النتائج وتجنب القلق أو التشخيص الخاطئ.
المصدر: وكالة “إرنا”
